سورة الفاتحة - تفسير ابن كثير - الآية 3
وَقَوْله تَعَالَى " الرَّحْمَن الرَّحِيم" تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الْبَسْمَلَة بِمَا أَغْنَى عَنْ الْإِعَادَة قَالَ الْقُرْطُبِيّ إِنَّمَا وَصَفَ نَفْسه بِالرَّحْمَنِ الرَّحِيم بَعْد قَوْله رَبّ الْعَالَمِينَ لِيَكُونَ مِنْ بَاب قَرْن التَّرْغِيب بَعْد التَّرْهِيب كَمَا قَالَ تَعَالَى " نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُور الرَّحِيم وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَاب الْأَلِيم" وَقَوْله تَعَالَى " إِنَّ رَبّك لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيم " قَالَ فَالرَّبّ فِيهِ تَرْهِيب وَالرَّحْمَن الرَّحِيم تَرْغِيب وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَوْ يَعْلَم الْمُؤْمِن مَا عِنْدَ اللَّه مِنْ الْعُقُوبَة مَا طَمِعَ فِي جَنَّته أَحَد وَلَوْ يَعْلَم الْكَافِر مَا عِنْد اللَّه مِنْ الرَّحْمَة مَا قَنِطَ مِنْ رَحْمَته أَحَد " .