صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة يونس - تفسير القرطبي - الآية 16

سورة يونس - تفسير القرطبي - الآية 16
قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُۥ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَدْرَىٰكُم بِهِۦ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًۭا مِّن قَبْلِهِۦٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿١٦﴾

سورة يونس تفسير القرطبي

أَيْ لَوْ شَاءَ اللَّه مَا أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ فَتَلَوْت عَلَيْكُمْ الْقُرْآن , وَلَا أَعْلَمَكُمْ اللَّه وَلَا أَخْبَرَكُمْ بِهِ ; يُقَال : دَرَيْت الشَّيْء وَأَدْرَانِي اللَّه بِهِ , وَدَرَيْته وَدَرَيْت بِهِ . وَفِي الدِّرَايَة مَعْنَى الْخَتْل ; وَمِنْهُ دَرَيْت الرَّجُل أَيْ خَتَلْته , وَلِهَذَا لَا يُطْلَق الدَّارِي فِي حَقّ اللَّه تَعَالَى وَأَيْضًا عُدِمَ فِيهِ التَّوْقِيف . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير : " وَلَأَدْرَاكُمْ بِهِ " بِغَيْرِ أَلِف بَيْن اللَّام وَالْهَمْزَة ; وَالْمَعْنَى : لَوْ شَاءَ اللَّه لَأَعْلَمَكُمْ بِهِ مِنْ غَيْر أَنْ أَتْلُوهُ عَلَيْكُمْ ; فَهِيَ لَام التَّأْكِيد دَخَلَتْ عَلَى أَلِف أَفْعَل . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن " وَلَا أَدْرَاتُكُمْ بِهِ " بِتَحْوِيلِ الْيَاء أَلِفًا , عَلَى لُغَة بَنِي عَقِيل ; قَالَ الشَّاعِر : لَعَمْرك مَا أَخْشَى التَّصَعْلُك مَا بَقِيَ عَلَى الْأَرْض قَيْسِيّ يَسُوق الْأَبَاعِرَا وَقَالَ آخَر : أَلَا آذَنَتْ أَهْل الْيَمَامَة طَيِّئ بِحَرْبٍ كَنَاصَات الْأَغَرّ الْمُشَهَّر قَالَ أَبُو حَاتِم : سَمِعْت الْأَصْمَعِيّ يَقُول سَأَلْت أَبَا عَمْرو بْن الْعَلَاء : هَلْ لِقِرَاءَةِ الْحَسَن " وَلَا أَدْرَاتُكُمْ بِهِ " وَجْه ؟ فَقَالَ لَا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : لَا وَجْه لِقِرَاءَةِ الْحَسَن " وَلَا أَدْرَاتُكُمْ بِهِ " إِلَّا الْغَلَط . قَالَ النَّحَّاس : مَعْنَى قَوْل أَبِي عُبَيْد : لَا وَجْه , إِنْ شَاءَ اللَّه عَلَى الْغَلَط ; لِأَنَّهُ يُقَال : دَرَيْت أَيْ عَلِمْت , وَأَدْرَيْت غَيْرِي , وَيُقَال : دَرَأْت أَيْ دَفَعْت ; فَيَقَع الْغَلَط بَيْن دَرَيْت وَدَرَأْت . قَالَ أَبُو حَاتِم : يُرِيد الْحَسَن فِيمَا أَحْسَب " وَلَا أَدْرَيْتُكُمْ بِهِ " فَأَبْدَلَ مِنْ الْيَاء أَلِفًا عَلَى لُغَة بَنِي الْحَارِث بْن كَعْب , يُبْدِلُونَ مِنْ الْيَاء أَلِفًا إِذَا اِنْفَتَحَ مَا قَبْلهَا ; مِثْل : " إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ " [ طه : 63 ] . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَمَنْ قَرَأَ " أَدْرَأْتُكُمْ " فَوَجْهه أَنَّ أَصْل الْهَمْزَة يَاء , فَأَصْله " أَدْرَيْتُكُمْ " فَقُلِبَتْ الْيَاء أَلِفًا وَإِنْ كَانَتْ سَاكِنَة ; كَمَا قَالَ : يَايِس فِي يَيِّس وَطَايِئ فِي طَيِّئ , ثُمَّ قُلِبَتْ الْأَلِف هَمْزَة عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ فِي الْعَالَم الْعَأْلَم وَفِي الْخَاتَم الْخَأْتَم . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا غَلَط , وَالرِّوَايَة عَنْ الْحَسَن " وَلَا أَدْرَأْتُكُمْ " بِالْهَمْزَةِ , وَأَبُو حَاتِم وَغَيْره تَكَلَّمَ أَنَّهُ بِغَيْرِ هَمْز , وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ دَرَأْت أَيْ دَفَعْت ; أَيْ وَلَا أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَدْفَعُوا فَتَتْرُكُوا الْكُفْر بِالْقُرْآنِ .



ظَرْف , أَيْ مِقْدَارًا مِنْ الزَّمَان وَهُوَ أَرْبَعُونَ سَنَة . وَقِيلَ : مَعْنَى " لَبِثْت فِيكُمْ عُمُرًا " أَيْ لَبِثْت فِيكُمْ مُدَّة شَبَابِي لَمْ أَعْصِ اللَّه , أَفَتُرِيدُونَ مِنِّي الْآن وَقَدْ بَلَغْت أَرْبَعِينَ سَنَة أَنْ أُخَالِف أَمْر اللَّه , وَأُغَيِّر مَا يُنْزِلهُ عَلَيَّ . قَالَ قَتَادَة : لَبِثَ فِيهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَة , وَأَقَامَ سَنَتَيْنِ يَرَى رُؤْيَا الْأَنْبِيَاء , وَتُوُفِّيَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ اِبْن اِثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَة .


أَيْ مِنْ قَبْل الْقُرْآن , تَعْرِفُونَنِي بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَة , لَا أَقْرَأ وَلَا أَكْتُب , ثُمَّ جِئْتُكُمْ بِالْمُعْجِزَاتِ .


أَنَّ هَذَا لَا يَكُون إِلَّا مِنْ عِنْد اللَّه لَا مِنْ قَبْلِي .