صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة الفيل - تفسير القرطبي - الآية 3

سورة الفيل - تفسير القرطبي - الآية 3
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ﴿٣﴾

سورة الفيل تفسير القرطبي

قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : كَانَتْ طَيْرًا مِنْ السَّمَاء لَمْ يُرَ قَبْلهَا , وَلَا بَعْدهَا مِثْلهَا . وَرَوَى جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : [ إِنَّهَا طَيْر بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض تُعَشِّش وَتُفَرِّخ ] . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : كَانَتْ لَهَا خَرَاطِيم كَخَرَاطِيم الطَّيْر , وَأَكُفّ كَأَكُفِّ الْكِلَاب وَقَالَ عِكْرِمَة : كَانَتْ طَيْرًا خُضْرًا , خَرَجَتْ مِنْ الْبَحْر , لَهَا رُءُوس كَرُءُوسِ السِّبَاع . وَلَمْ تُرَ قَبْل ذَلِكَ وَلَا بَعْده . وَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : هِيَ أَشْبَه شَيْء بِالْخَطَاطِيفِ . وَقِيلَ : بَلْ كَانَتْ أَشْبَاه الْوَطَاوِيط , حَمْرَاء وَسَوْدَاء . وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَيْضًا : هِيَ طَيْر خُضْر لَهَا مَنَاقِير صُفْر . وَقِيلَ : كَانَتْ بِيضًا . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : هِيَ طَيْر سُود بَحْرِيَّة , فِي مَنَاقِيرهَا وَأَظْفَارهَا الْحِجَارَة . وَقِيلَ : إِنَّهَا الْعَنْقَاء الْمُغْرِب الَّتِي تُضْرَب بِهَا الْأَمْثَال ; قَالَ عِكْرِمَة : " أَبَابِيل " أَيْ مُجْتَمِعَة . وَقِيلَ : مُتَتَابِعَة , بَعْضهَا فِي إِثْر بَعْض ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد . وَقِيلَ مُخْتَلِفَة مُتَفَرِّقَة , تَجِيء مِنْ كُلّ نَاحِيَة مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ; قَالَهُ اِبْن مَسْعُود وَابْن زَيْد وَالْأَخْفَش . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذِهِ الْأَقْوَال مُتَّفِقَة , وَحَقِيقَة الْمَعْنَى : أَنَّهَا جَمَاعَات عِظَام . يُقَال : فُلَان يُؤَبِّل عَلَى فُلَان ; أَيْ يَعْظُم عَلَيْهِ وَيَكْثُر ; وَهُوَ مُشْتَقّ مِنْ الْإِبِل . وَاخْتُلِفَ فِي وَاحِد ( أَبَابِيل ) ; فَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : قَالَ الْأَخْفَش يُقَال : جَاءَتْ إِبِلك أَبَابِيل ; أَيْ فِرَقًا , وَطَيْرًا أَبَابِيل . قَالَ : وَهَذَا يَجِيء فِي مَعْنَى التَّكْثِير , وَهُوَ مِنْ الْجَمْع الَّذِي لَا وَاحِد لَهُ . وَقَالَ بَعْضهمْ : وَاحِده إِبَّوْل مِثْل عِجَّوْل . وَقَالَ بَعْضهمْ - وَهُوَ الْمُبَرِّد - : إِبِّيل مِثْل سِكِّين . قَالَ : وَلَمْ أَجِد الْعَرَب تَعْرِف لَهُ وَاحِدًا فِي غَيْر الصِّحَاح . وَقِيلَ فِي وَاحِده إِبَّال . وَقَالَ رُؤْبَة بْن الْعَجَّاج فِي الْجَمْع : وَلَعِبَتْ طَيْر بِهِمْ أَبَابِيل فَصُيِّرُوا مِثْل كَعَصْفٍ مَأْكُول وَقَالَ الْأَعْشَى : طَرِيق وَجَبَّار رِوَاء أُصُوله عَلَيْهِ أَبَابِيل مِنْ الطَّيْر تَنْعَب وَقَالَ آخَر : كَادَتْ تُهَدّ مِنْ الْأَصْوَات رَاحِلَتِي إِذْ سَالَتْ الْأَرْض بِالْجُرْدِ الْأَبَابِيل وَقَالَ آخَر : تَرَاهُمْ إِلَى الدَّاعِي سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ أَبَابِيل طَيْر تَحْت دَجْن مُسَخَّن قَالَ الْفَرَّاء : لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه . وَزَعَمَ الرُّؤَاسِيّ - وَكَانَ ثِقَة - أَنَّهُ سَمِعَ فِي وَاحِدهَا " إِبَّالَة " مُشَدَّدَة . وَحَكَى الْفَرَّاء " إِبَالَة " مُخَفَّفًا . قَالَ : سَمِعْت بَعْض الْعَرَب يَقُول : ضِغْث عَلَى إِبَّالَة . يُرِيد : خِصْبًا عَلَى خِصْب . قَالَ : وَلَوْ قَالَ قَائِل إِيبَال كَانَ صَوَابًا ; مِثْل دِينَار وَدَنَانِير . وَقَالَ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن نَوْفَل : الْأَبَابِيل : مَأْخُوذ مِنْ الْإِبِل الْمُؤَبَّلَة ; وَهِيَ الْأَقَاطِيع .