صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة يوسف - تفسير ابن كثير - الآية 23

سورة يوسف - تفسير ابن كثير - الآية 23
وَرَٰوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلْأَبْوَٰبَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ﴿٢٣﴾

سورة يوسف تفسير ابن كثير

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ اِمْرَأَة الْعَزِيز الَّتِي كَانَ يُوسُف فِي بَيْتهَا بِمِصْرَ وَقَدْ أَوْصَاهَا زَوْجهَا بِهِ وَبِإِكْرَامِهِ فَرَاوَدَتْهُ عَنْ نَفْسه أَيْ حَاوَلَتْهُ عَلَى نَفْسه وَدَعَتْهُ إِلَيْهَا وَذَلِكَ أَنَّهَا أَحَبَّتْهُ حُبًّا شَدِيدًا لِجَمَالِهِ وَحُسْنه وَبِهَائِهِ فَحَمَلَهَا ذَلِكَ عَلَى أَنْ تَجَمَّلَتْ لَهُ وَغَلَّقَتْ عَلَيْهِ الْأَبْوَاب وَدَعَتْهُ إِلَى نَفْسهَا " وَقَالَتْ هَيْت لَك " فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَشَدّ الِامْتِنَاع وَ " قَالَ مَعَاذ اللَّه إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ " وَكَانُوا يُطْلِقُونَ الرَّبّ عَلَى السَّيِّد الْكَبِير أَيْ إِنَّ بَعْلَك رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ أَيْ مَنْزِلِي وَأَحْسَنَ إِلَيَّ فَلَا أُقَابِلهُ بِالْفَاحِشَةِ فِي أَهْله " إِنَّهُ لَا يُفْلِح الظَّالِمُونَ " قَالَ ذَلِكَ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَغَيْرهمْ وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قَوْله " هَيْتَ لَك " فَقَرَأَهُ كَثِيرُونَ بِفَتْحِ الْهَاء وَإِسْكَان الْيَاء وَفَتْح التَّاء قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد : مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَدْعُوهُ إِلَى نَفْسهَا وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة وَالْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : هَيْت لَك تَقُول هَلُمَّ لَك . وَكَذَا قَالَ زِرّ بْن حُبَيْش وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَقَتَادَة قَالَ عَمْرو بْن عُبَيْد عَنْ الْحَسَن وَهِيَ كَلِمَة بِالسُّرْيَانِيَّةِ أَيْ عَلَيْك وَقَالَ السُّدِّيّ : هَيْت لَك أَيْ هَلُمَّ لَك وَهِيَ بِالْقِبْطِيَّةِ قَالَ مُجَاهِد : فِي لُغَة عَرَبِيَّة تَدْعُوهُ بِهَا وَقَالَ الْبُخَارِيّ وَقَالَ عِكْرِمَة : هَيْت لَك أَيْ هَلُمَّ لَك بِالْحَوْرَانِيَّة وَهَكَذَا ذَكَرَه مُعَلَّقًا وَقَدْ أَسْنَدَهُ الْإِمَام أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن سَهْل الْوَاسِطِيّ حَدَّثَنَا قُرَّة بْن عِيسَى حَدَّثَنَا النَّضْر بْن عَلِيّ الْجَزَرِيّ عَنْ عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " هَيْت لَك " قَالَ هَلُمَّ لَك قَالَ : هِيَ بِالْحَوْرَانِيَّة وَقَالَ أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّام وَكَانَ الْكِسَائِيّ يُحِبّ هَذِهِ الْقِرَاءَة يَعْنِي هَيْت لَك وَيَقُول لُغَة لِأَهْلِ حَوْرَان وَقَعَتْ إِلَى أَهْل الْحِجَاز وَمَعْنَاهَا تَعَالَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : سَأَلْت شَيْخًا عَالِمًا مِنْ أَهْل حَوْرَان فَذَكَرَ أَنَّهَا لُغَتهمْ عَرَفَهَا وَاسْتَشْهَدَ الْإِمَام اِبْن جَرِير عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة بِقَوْلِ الشَّاعِر لِعَلِيِّ بْن أَبَى طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَبْلِغْ أَمِير الْمُؤْمِنِ ينَ أَذَى الْعِرَاق إِذَا أُتِينَا إِنَّ الْعِرَاقَ وَأَهْله عُنُق إِلَيْك فَهيْت هِيتَا يَقُول فَتَعَالَ وَاقْتَرِبْ وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ هِئْت لَك بِكَسْرِ الْهَاء وَالْهَمْز وَضَمّ التَّاء بِمَعْنَى تَهَيَّأْت لَك مِنْ قَوْل الْقَائِل هِئْت بِالْأَمْرِ أَهِيءُ هِئَةً وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذِهِ الْقِرَاءَة اِبْن عَبَّاس وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ وَأَبُو وَائِل وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَكُلّهمْ يُفَسِّرهَا بِمَعْنَى تَهَيَّأْت لَك قَالَ اِبْن جَرِير : وَكَانَ أَبُو عَمْرو وَالْكِسَائِيّ يُنْكِرَانِ هَذِهِ الْقِرَاءَة وَقَرَأَ عَبْد اللَّه بْن إِسْحَاق هَيْت بِفَتْحِ الْهَاء وَكَسْر التَّاء وَهِيَ غَرِيبَة وَقَرَأَ آخَرُونَ مِنْهُمْ عَامَّة أَهْل الْمَدِينَة هَيْت بِفَتْحِ الْهَاء وَضَمّ التَّاء وَأَنْشَدَ قَوْل الشَّاعِر : لَيْسَ قَوْمِي بِالْأَبْعَدِينَ إِذَا مَا قَالَ دَاعٍ مِنْ الْعَشِيرَة هَيْت قَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيّ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل قَالَ : قَالَ اِبْن مَسْعُود وَقَدْ سَمِعَ الْقُرَّاء مُتَقَارِبِينَ فَاقْرَءُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّع وَالِاخْتِلَاف وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدكُمْ هَلُمَّ وَتَعَالَ ثُمَّ قَرَأَ عَبْد اللَّه هَيْتَ لَك فَقَالَ يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن نَاسًا يَقْرَءُونَهَا هَيْتُ قَالَ عَبْد اللَّه : أَنْ أَقْرَأهَا كَمَا عُلِّمْت أَحَبّ إِلَيَّ وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي اِبْن وَكِيع حَدَّثَنَا اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُور عَنْ أَبِي وَائِل قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه هَيْتَ لَك فَقَالَ لَهُ مَسْرُوق إِنَّ نَاسًا يَقْرَءُونَهَا هَيْتُ لَك فَقَالَ دَعُونِي فَإِنِّي أَقْرَأ كَمَا عُلِّمْت أَحَبّ إِلَيَّ وَقَالَ أَيْضًا : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا آدَم بْن إِيَاس حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ شَقِيق عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : هَيْت لَك بِنَصْبِ الْهَاء وَالتَّاء وَلَا تُهْمَز وَقَالَ آخَرُونَ هِيتُ لَك بِكَسْرِ الْهَاء وَإِسْكَان الْيَاء وَضَمّ التَّاء قَالَ أَبُو عُبَيْد مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى هَيْت لَا تُثَنَّى وَلَا تُجْمَع وَلَا تُؤَنَّث بَلْ يُخَاطَب الْجَمِيع بِلَفْظٍ وَاحِد فَيُقَال هَيْت لَك وَهَيْت لَكُمْ وَهَيْت لَكُمَا وَهَيْت لَكُنَّ وَهَيْت لَهُنَّ .