صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة يوسف - تفسير ابن كثير - الآية 31

سورة يوسف - تفسير ابن كثير - الآية 31
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَـًۭٔا وَءَاتَتْ كُلَّ وَٰحِدَةٍۢ مِّنْهُنَّ سِكِّينًۭا وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُۥٓ أَكْبَرْنَهُۥ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٌۭ كَرِيمٌۭ ﴿٣١﴾

سورة يوسف تفسير ابن كثير

فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ " قَالَ بَعْضهمْ بِقَوْلِهِنَّ , ذَهَبَ الْحُبّ بِهَا وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بَلْ بَلَغَهُنَّ حُسْن يُوسُف فَأَحْبَبْنَ أَنْ يَرَيْنَهُ فَقُلْنَ لِيَتَوَصَّلْنَ إِلَى رُؤْيَته وَمُشَاهَدَته فَعِنْد ذَلِكَ " أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ " أَيْ دَعَتْهُنَّ إِلَى مَنْزِلهَا لِتُضِيِّفهُنَّ " وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ " مُتَّكَأ " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ : هُوَ الْمَجْلِس الْمُعَدّ فِيهِ مَفَارِش وَمَخَادّ وَطَعَام فِيهِ مَا يُقْطَع بِالسَّكَاكِينِ مِنْ أُتْرُجّ وَنَحْوه وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَآتَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا " وَكَانَ هَذَا مَكِيدَة مِنْهَا وَمُقَابَلَة لَهُنَّ فِي اِحْتِيَالهنَّ عَلَى رُؤْيَته " وَقَالَتْ اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ" وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ خَبَّأَتْهُ فِي مَكَان آخَر فَلَمَّا" خَرَجَ " وَ " رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ " أَيْ أَعْظَمْنَهُ أَيْ أَعْظَمْنَ شَأْنه وَأَجْلَلْنَ قَدْرَهُ وَجَعَلْنَ يُقَطِّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ دَهْشَة بِرُؤْيَتِهِ وَهُنَّ يَظْنُنَّ أَنَّهُنَّ يَقْطَعْنَ الْأُتْرُجّ بِالسَّكَاكِينِ وَالْمُرَاد أَنَّهُنَّ حَزَزْنَ أَيْدِيهنَّ بِهَا قَالَهُ غَيْر وَاحِد وَعَنْ مُجَاهِد وَقَتَادَة : قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ حَتَّى أَلْقَيْنَهَا فَاَللَّه أَعْلَم وَقَدْ ذَكَرَ غَيْر وَاحِد أَنَّهَا قَالَتْ لَهُنَّ بَعْدَمَا أَكَلْنَ وَطَابَتْ أَنْفُسهنَّ مِمَّا وَضَعَتْ بَيْن أَيْدِيهنَّ أُتْرُجًّا وَآتَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا هَلْ لَكُنَّ فِي النَّظَر إِلَى يُوسُف ؟ قُلْنَ نَعَمْ فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ تَأْمُرهُ أَنْ اُخْرُجْ إِلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ جَعَلْنَ يُقَطِّعْنَ أَيْدِيهنَّ ثُمَّ أَمَرْته أَنْ يَرْجِع لِيَرَيْنَهُ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا فَرَجَعَ وَهُنَّ يَحْزُزْنَ فِي أَيْدِيهنَّ فَلَمَّا أَحْسَسْنَ بِالْأَلَمِ جَعَلْنَ يُوَلْوِلْنَ فَقَالَتْ أَنْتُنَّ مِنْ نَظْرَة وَاحِدَة فَعَلْتُنَّ هَذَا فَكَيْف أُلَام أَنَا ؟ " فَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَك كَرِيم " ثُمَّ قُلْنَ لَهَا : وَمَا نَرَى عَلَيْك مِنْ لَوْم بَعْد هَذَا الَّذِي رَأَيْنَا لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَرَيْنَ فِي الْبَشَر شَبِيهه وَلَا قَرِيبًا مِنْهُ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ قَدْ أُعْطِي شَطْر الْحُسْن كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح فِي حَدِيث الْإِسْرَاء أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِيُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام فِي السَّمَاء الثَّالِثَة قَالَ فَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْر الْحُسْن وَقَالَ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه شَطْر الْحُسْن وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : أُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه ثُلُث الْحُسْن وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق أَيْضًا عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : كَانَ وَجْه يُوسُف مِثْل الْبَرْق وَقَالَتْ الْمَرْأَة إِذَا أَتَتْهُ لِحَاجَةٍ غَطَّى وَجْهه مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَن بِهِ وَرَوَاهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ مُرْسَلًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ أُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه ثُلُث حُسْن أَهْل الدُّنْيَا وَأُعْطِيَ النَّاس الثُّلُثَيْنِ أَوْ قَالَ أُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه الثُّلُثَيْنِ وَالنَّاس الثُّلُث وَقَالَ سُفْيَان عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد عَنْ رَبِيعَة الْجُرَشِيّ قَالَ : قُسِمَ الْحُسْن نِصْفَيْنِ فَأُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه سَارَّة نِصْف الْحُسْن وَالنِّصْف الْآخَر بَيْن سَائِر الْخَلْق وَقَالَ الْإِمَام أَبُو الْقَاسِم السُّهَيْلِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ عَلَى النِّصْف مِنْ حُسْن آدَم عَلَيْهِ السَّلَام فَإِنَّ اللَّه خَلَقَ آدَم بِيَدِهِ عَلَى أَكْمَل صُورَة وَأَحْسَنهَا وَلَمْ يَكُنْ فِي ذُرِّيَّته مَنْ يُوَازِيه فِي جَمَاله وَكَانَ يُوسُف قَدْ أُعْطِيَ شَطْر حُسْنه فَلِهَذَا قَالَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَة عِنْد رُؤْيَته " حَاشَ لِلَّهِ " قَالَ مُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد مَعَاذ اللَّه " مَا هَذَا بَشَرًا " وَقَرَأَ بَعْضهمْ مَا هَذَا بِشِرًى أَيْ بِمُشْتَرًى بِشِرَاء .