صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة يوسف - تفسير الطبري - الآية 109

سورة يوسف - تفسير الطبري - الآية 109
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًۭا نُّوحِىٓ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰٓ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ ٱلْءَاخِرَةِ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿١٠٩﴾

سورة يوسف تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْل الْقُرَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَمَا أَرْسَلْنَا } يَا مُحَمَّد { مِنْ قَبْلك إِلَّا رِجَالًا } لَا نِسَاءً وَلَا مَلَائِكَةً , { نُوحِي إِلَيْهِمْ } آيَاتِنَا بِالدُّعَاءِ إِلَى طَاعَتنَا وَإِفْرَاد الْعِبَادَة لَنَا { مِنْ أَهْل الْقُرَى } يَعْنِي مِنْ أَهْل الْأَمْصَار , دُون أَهْل الْبَوَادِي . كَمَا : 15217 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْل الْقُرَى } لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَحْلَم وَأَعْلَمَ مِنْ أَهْل الْعَمُود

وَقَوْله : { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَلَمْ يَسِرْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَك يَا مُحَمَّد , وَيَجْحَدُونَ نُبُوَّتَك , وَيَمْكُرُونَ مَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَإِخْلَاص الطَّاعَة وَالْعِبَادَة لَهُ فِي الْأَرْض , { فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ } إِذْ كَذَّبُوا رُسُلنَا , أَلَمْ نُحِلَّ بِهِمْ عُقُوبَتنَا , فَنُهْلِكْهُمْ بِهَا , وَنُنْجِ مِنْهَا رُسُلَنَا وَأَتْبَاعَنَا , فَيَتَفَكَّرُوا فِي ذَلِكَ وَيَعْتَبِرُوا ؟ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15218 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْج : قَوْله : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ } قَالَ : إِنَّهُمْ قَالُوا : { مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْء } قَالَ : وَقَوْله : { وَمَا أَكْثَر النَّاس وَلَوْ حَرَصْت بِمُؤْمِنِينَ وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر } , وَقَوْله : { وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَة فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا } , وَقَوْله : { أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَة مِنْ عَذَاب اللَّه } , وَقَوْله : { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا } مَنْ أَهْلَكْنَا ؟ قَالَ : فَكُلّ ذَلِكَ قَالَ لِقُرَيْشٍ : أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا فِي آثَارهمْ فَيَعْتَبِرُوا وَيَتَفَكَّرُوا


وَقَوْله : { وَلَدَار الْآخِرَة خَيْر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَذَا فِعْلنَا فِي الدُّنْيَا بِأَهْلِ وِلَايَتنَا وَطَاعَتنَا , أَنَّ عُقُوبَتنَا إِذَا نَزَلَتْ بِأَهْلِ مَعَاصِينَا وَالشِّرْك بِنَا أَنْجَيْنَاهُمْ مِنْهَا , وَمَا فِي الدَّار الْآخِرَة لَهُمْ خَيْر . وَتُرِكَ ذِكْر مَا ذَكَرْنَا اكْتِفَاء بِدَلَالَةِ قَوْله : { وَلَدَار الْآخِرَة خَيْر لِلَّذِينَ اتَّقَوْا } عَلَيْهِ , وَأُضِيفَتْ الدَّار إِلَى الْآخِرَة , وَهِيَ الْآخِرَة ; لِاخْتِلَافِ لَفْظهمَا , كَمَا قِيلَ : { إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقّ الْيَقِين } وَكَمَا قِيلَ : أَتَيْتُك عَام الْأَوَّل , وَبَارِحَة الْأُولَى , وَلَيْلَة الْأُولَى , وَيَوْم الْخَمِيس , وَكَمَا قَالَ : الشَّاعِر : أَتَمْدَحُ فَقْعَسًا وَتَذُمُّ عَبْسًا أَلَا لِلَّهِ أُمُّك مِنْ هَجِينِ وَلَوْ أَقْوَتْ عَلَيْك دِيَارُ عَبْسٍ عَرَفْت الذُّلَّ عِرْفَانَ الْيَقِينِ يَعْنِي عِرْفَانًا بِهِ يَقِينًا . فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَلَلدَّار الْآخِرَة خَيْر لِلَّذِينَ اتَّقَوْا اللَّه بِأَدَاءِ فَرَائِضه وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه .


وَقَوْله : { أَفَلَا تَعْقِلُونَ } يَقُول : أَفَلَا يَعْقِل هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ حَقِيقَة مَا نَقُول لَهُمْ وَنُخْبِرهُمْ بِهِ مِنْ سُوء عَاقِبَة الْكُفْر , وَغِبِّ مَا يَصِير إِلَيْهِ حَال أَهْله مَعَ مَا قَدْ عَايَنُوا وَرَأَوْا وَسَمِعُوا مِمَّا حَلَّ بِمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَم الْكَافِرَة الْمُكَذِّبَة رُسُلَ رَبّهَا .