صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة يوسف - تفسير الطبري - الآية 49

سورة يوسف - تفسير الطبري - الآية 49
ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌۭ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ﴿٤٩﴾

سورة يوسف تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } وَهَذَا خَبَر مِنْ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام لِلْقَوْمِ عَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي رُؤْيَا مَلِكِهِمْ , وَلَكِنَّهُ مِنْ عِلْم الْغَيْب الَّذِي آتَاهُ اللَّه دَلَالَة عَلَى نُبُوَّته وَحُجَّة عَلَى صِدْقِهِ . كَمَا : 14817 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ثُمَّ زَادَهُ اللَّه عِلْم سَنَة لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْهَا , فَقَالَ : { ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { فِيهِ يُغَاث النَّاس } بِالْمَطَرِ وَالْغَيْث . وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14818 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس } قَالَ : فِيهِ يُغَاثُونَ بِالْمَطَرِ 14819 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن يَزِيد الْوَاسِطِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك : { فِيهِ يُغَاث النَّاس } قَالَ : بِالْمَطَرِ 14820 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : { ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَام } قَالَ : أَخْبَرَهُمْ بِشَيْءٍ لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْهُ , وَكَانَ اللَّه قَدْ عَلَّمَهُ إِيَّاهُ عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس بِالْمَطَرِ 14821 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فِيهِ يُغَاث النَّاس } بِالْمَطَرِ وَأَمَّا قَوْله : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَفِيهِ يَعْصِرُونَ الْعِنَب وَالسِّمْسِم وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14822 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } قَالَ : الْأَعْنَاب وَالدُّهْن - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } السِّمْسِم دُهْنًا , وَالْعِنَب خَمْرًا , وَالزَّيْتُون زَيْتًا - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } يَقُول : يُصِيبهُمْ غَيْث , فَيَعْصِرُونَ فِيهِ الْعِنَب , وَيَعْصِرُونَ فِيهِ الزَّيْت , وَيَعْصِرُونَ مِنْ كُلّ الثَّمَرَات 14823 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } قَالَ : يَعْصِرُونَ أَعْنَابهمْ 14824 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } قَالَ : الْعِنَب 14825 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن يَزِيد الْوَاسِطِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } قَالَ : كَانُوا يَعْصِرُونَ الْأَعْنَاب وَالثَّمَرَات 14826 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } قَالَ : يَعْصِرُونَ الْأَعْنَاب وَالزَّيْتُون وَالثِّمَار مِنَ الْخَصْب , هَذَا عِلْم آتَاهُ اللَّه يُوسُف لَمْ يُسْأَل عَنْهُ وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } وَفِيهِ يَحْلُبُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14827 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني فَضَالَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } قَالَ : فِيهِ يَحْلُبُونَ 14828 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَمَّاد , قَالَ : ثنا الْفَرَج بْن فَضَالَة , عَنْ عَلَيِّ بْن أَبِي طَلْحَة , قَالَ : كَانَ ابْن عَبَّاس يَقْرَأ : " وَفِيهِ تَعْصِرُونَ " بِالتَّاءِ , يَعْنِي تَحْتَلِبُونَ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْض أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَالْكُوفَة : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } بِالْيَاءِ , بِمَعْنَى مَا وَصَفْت مِنْ قَوْل مَنْ قَالَ : عَصَرَ الْأَعْنَاب وَالْأَدْهَان . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : " وَفِيهِ تَعْصِرُونَ " بِالتَّاءِ . وَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : " وَفِيهِ يُعْصَرُونَ " بِمَعْنَى : يُمْطَرُونَ , وَهَذِهِ قِرَاءَة لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَة بِهَا لِخِلَافِهَا مَا عَلَيْهِ مِنْ قُرَّاء الْأَمْصَار . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ أَنَّ لِقَارِئِهِ الْخِيَار فِي قِرَاءَته بِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ شَاءَ , إِلَّا شَاءَ بِالْيَاءِ رَدًّا عَلَى الْخَبَر بِهِ عَنِ النَّاس , عَلَى مَعْنَى : { فِيهِ يُغَاث النَّاس وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } أَعْنَابهمْ وَأَدْهَانهمْ . وَإِنْ شَاءَ بِالتَّاءِ رَدًّا عَلَى قَوْله : { إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ } وَخِطَابًا بِهِ لِمَنْ خَاطَبَهُ بِقَوْلِهِ : { يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ } لِأَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار بِاتِّفَاقِ الْمَعْنَى , وَإِنِ اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظ بِهِمَا . وَذَلِكَ أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ كَانَ لَا شَكَّ أَنَّهُمْ أُغِيثُوا وَعَصَرُوا : أُغِيثَ النَّاس الَّذِينَ كَانُوا بِنَاحِيَتِهِمْ وَعَصَرُوا , وَكَذَلِكَ كَانُوا إِذَا أُغِيثَ النَّاس بِنَاحِيَتِهِمْ وَعَصَرُوا , أُغِيثَ الْمُخَاطَبُونَ وَعَصَرُوا , فَهُمَا مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى , وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأَلْفَاظ بِقِرَاءَةِ ذَلِكَ . وَكَانَ بَعْض مَنْ لَا عِلْم لَهُ بِأَقْوَالِ السَّلَف مِنْ أَهْل التَّأْوِيل مِمَّنْ يُفَسِّر الْقُرْآن بِرَأْيِهِ عَلَى مَذْهَب كَلَام الْعَرَب يُوَجِّه مَعْنَى قَوْله : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } إِلَى : وَفِيهِ يَنْجُونَ مِنَ الْجَدْب وَالْقَحْط بِالْغَيْثِ , وَيَزْعُم أَنَّهُ مِنَ الْعَصْر وَالْعَصْر الَّتِي بِمَعْنَى الْمُنَجَّاة , مِنْ قَوْل أَبِي زُبَيْد الطَّائِيّ : صَادِيًا يَسْتَغِيثُ غَيْرَ مُغَاثٍ لَقَدْ كُنَّ عَصْرَةَ الْمَنْجُود أَيْ الْمَقْهُور , وَمِنْ قَوْل لَبِيد : فَبَاتَ وَأَسْرَى الْقَوْمُ آخِرَ لَيْلِهِمْ وَمَا كَانَ وَقَّافًا بِغَيْرِ مُعَصَّر وَذَلِكَ تَأْوِيل يَكْفِي مِنَ الشَّهَادَة عَلَى خَطَئِهِ خِلَافُهُ قَوْلَ جَمِيع أَهْل الْعِلْم مِنَ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ . وَأَمَّا الْقَوْل الَّذِي رَوَى الْفَرَج بْن فَضَالَة عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , فَقَوْل لَا مَعْنَى لَهُ , لِأَنَّهُ خِلَاف الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب وَخِلَاف مَا يُعْرَف مِنْ قَوْل ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا .