صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة الرعد - تفسير ابن كثير - الآية 33

سورة الرعد - تفسير ابن كثير - الآية 33
أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ ۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ۚ أَمْ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلْأَرْضِ أَم بِظَٰهِرٍۢ مِّنَ ٱلْقَوْلِ ۗ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ ۗ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍۢ ﴿٣٣﴾

سورة الرعد تفسير ابن كثير

أَيْ حَفِيظ عَلِيم رَقِيب عَلَى كُلّ نَفْس مَنْفُوسَة يَعْلَم مَا يَعْمَل الْعَامِلُونَ مِنْ خَيْر وَشَرّ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَة " وَمَا تَكُون فِي شَأْن وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآن وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَل إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ " وَقَالَ تَعَالَى " وَمَا تَسْقُط مِنْ وَرَقَة إِلَّا يَعْلَمهَا " وَقَالَ " وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا وَمُسْتَوْدَعهَا كُلّ فِي كِتَاب مُبِين " وَقَالَ " سَوَاء مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْل وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِب بِالنَّهَارِ" وَقَالَ " يَعْلَم السِّرّ وَأَخْفَى " وَقَالَ " وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير " أَفَمَنْ هُوَ كَذَلِكَ كَالْأَصْنَامِ الَّتِي يَعْبُدُونَهَا لَا تَسْمَع وَلَا تُبْصِر وَلَا تَعْقِل وَلَا تَمْلِك نَفْعًا لِأَنْفُسِهَا وَلَا لِعَابِدِيهَا وَلَا كَشْف ضُرّ عَنْهَا وَلَا عَنْ عَابِدِيهَا ؟ وَحُذِفَ هَذَا الْجَوَاب اِكْتِفَاء بِدَلَالَةِ السِّيَاق عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْله " وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء " أَيْ عَبَدُوهَا مَعَهُ مِنْ أَصْنَام وَأَنْدَاد وَأَوْثَان " قُلْ سَمُّوهُمْ " أَيْ أَعْلِمُونَا بِهِمْ وَاكْشِفُوا عَنْهُمْ حَتَّى يُعْرَفُوا فَإِنَّهُمْ لَا حَقِيقَة لَهُمْ وَلِهَذَا قَالَ " أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَم فِي الْأَرْض " أَيْ لَا وُجُود لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهَا وُجُود فِي الْأَرْض لَعَلِمَهَا لِأَنَّهُ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَة " أَمْ بِظَاهِرٍ مِنْ الْقَوْل" قَالَ مُجَاهِد : بِظَنٍّ مِنْ الْقَوْل وَقَالَ الضَّحَّاك وَقَتَادَة بِبَاطِلٍ مِنْ الْقَوْل أَيْ إِنَّمَا عَبَدْتُمْ هَذِهِ الْأَصْنَام بِظَنٍّ مِنْكُمْ أَنَّهَا تَنْفَع وَتَضُرّ وَسَمَّيْتُمُوهَا آلِهَة" إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّه بِهَا مِنْ سُلْطَان إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُس وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبّهمْ الْهُدَى" " بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرهمْ " قَالَ مُجَاهِد قَوْلهمْ أَيْ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الضَّلَال وَالدَّعْوَة إِلَيْهِ آنَاء اللَّيْل وَأَطْرَاف النَّهَار كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُمْ " الْآيَة " وَصُدُّوا عَنْ السَّبِيل " مَنْ قَرَأَهَا بِفَتْحِ الصَّاد مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمَّا زُيِّنَ لَهُمْ مَا هُمْ فِيهِ وَأَنَّهُ حَقّ دَعَوْا إِلَيْهِ وَصَدُّوا النَّاس عَنْ اِتِّبَاع طَرِيق الرُّسُل وَمَنْ قَرَأَهَا بِالضَّمِّ أَيْ بِمَا زُيِّنَ لَهُمْ مِنْ صِحَّة مَا هُمْ عَلَيْهِ صُدُّوا بِهِ عَنْ سَبِيل اللَّه وَلِهَذَا قَالَ " وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّه فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ " كَمَا قَالَ " وَمَنْ يُرِدْ اللَّه فِتْنَته فَلَنْ تَمْلِك لَهُ مِنْ اللَّه شَيْئًا " وَقَالَ " إِنْ تَحْرِص عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ " .