صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة الرعد - تفسير القرطبي - الآية 22

سورة الرعد - تفسير القرطبي - الآية 22
وَٱلَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمْ عُقْبَى ٱلدَّارِ ﴿٢٢﴾

سورة الرعد تفسير القرطبي

قِيلَ : " الَّذِينَ " مُسْتَأْنَف ; لِأَنَّ " صَبَرُوا " مَاضٍ فَلَا يَنْعَطِف عَلَى " يُوفُونَ " وَقِيلَ : هُوَ مِنْ وَصْف مَنْ تَقَدَّمَ , وَيَجُوز الْوَصْف تَارَة بِلَفْظِ الْمَاضِي , وَتَارَة بِلَفْظِ الْمُسْتَقْبَل ; لِأَنَّ الْمَعْنَى مَنْ يَفْعَل كَذَا فَلَهُ كَذَا ; وَلَمَّا كَانَ " الَّذِينَ " يَتَضَمَّن الشَّرْط , وَالْمَاضِي فِي الشَّرْط كَالْمُسْتَقْبَلِ جَازَ ذَلِكَ ; وَلِهَذَا قَالَ : " الَّذِينَ يُوفُونَ " ثُمَّ قَالَ : " وَاَلَّذِينَ صَبَرُوا " ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ : " وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَة " قَالَ اِبْن زَيْد : صَبَرُوا عَلَى طَاعَة اللَّه , وَصَبَرُوا عَنْ مَعْصِيَة اللَّه. وَقَالَ عَطَاء : صَبَرُوا عَلَى الرَّزَايَا وَالْمَصَائِب , وَالْحَوَادِث وَالنَّوَائِب . وَقَالَ أَبُو عِمْرَان الْجَوْنِيّ : صَبَرُوا عَلَى دِينهمْ اِبْتِغَاء وَجْه اللَّه


أَدَّوْهَا بِفُرُوضِهَا وَخُشُوعهَا فِي مَوَاقِيتهَا .



يَعْنِي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي هَذَا فِي " الْبَقَرَة " وَغَيْرهَا


أَيْ يَدْفَعُونَ بِالْعَمَلِ الصَّالِح السَّيِّئَ مِنْ الْأَعْمَال , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . اِبْن زَيْد : يَدْفَعُونَ الشَّرّ بِالْخَيْرِ . سَعِيد بْن جُبَيْر : يَدْفَعُونَ الْمُنْكَر بِالْمَعْرُوفِ . الضَّحَّاك : يَدْفَعُونَ الْفُحْش بِالسَّلَامِ . جُوَيْبِر : يَدْفَعُونَ الظُّلْم بِالْعَفْوِ. اِبْن شَجَرَة : يَدْفَعُونَ الذَّنْب بِالتَّوْبَةِ . الْقُتَبِيّ : يَدْفَعُونَ سَفَه الْجَاهِل بِالْحِلْمِ ; فَالسَّفَه السَّيِّئَة , وَالْحِلْم الْحَسَنَة . وَقِيلَ : إِذَا هَمُّوا بِسَيِّئَةٍ رَجَعُوا عَنْهَا وَاسْتَغْفَرُوا . وَقِيلَ : يَدْفَعُونَ الشِّرْك بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ; فَهَذِهِ تِسْعَة أَقْوَال , مَعْنَاهَا كُلّهَا مُتَقَارِب , وَالْأَوَّل يَتَنَاوَلهَا بِالْعُمُومِ ; وَنَظِيره : " إِنَّ الْحَسَنَات يُذْهِبَنَّ السَّيِّئَات " [ هُود : 114 ] وَمِنْهُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لِمُعَاذٍ : ( وَأَتْبِعْ السَّيِّئَة الْحَسَنَة تَمْحُهَا وَخَالِقْ النَّاس بِخُلُقٍ حَسَن ) .



أَيْ عَاقِبَة الْآخِرَة , وَهِيَ الْجَنَّة بَدَل النَّار , وَالدَّار غَدًا دَارَانِ : الْجَنَّة لِلْمُطِيعِ , وَالنَّار لِلْعَاصِي ; فَلَمَّا ذَكَرَ وَصْف الْمُطِيعِينَ فَدَارهمْ الْجَنَّة لَا مَحَالَة . وَقِيلَ : عُنِيَ بِالدَّارِ دَار الدُّنْيَا ; أَيْ لَهُمْ جَزَاء مَا عَمِلُوا مِنْ الطَّاعَات فِي دَار الدُّنْيَا .