صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة إبراهيم - تفسير الطبري - الآية 3

سورة إبراهيم - تفسير الطبري - الآية 3
ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْءَاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍۢ ﴿٣﴾

سورة إبراهيم تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَال بَعِيد } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة } الَّذِينَ يَخْتَارُونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَمَتَاعهَا وَمَعَاصِي اللَّه فِيهَا عَلَى طَاعَة اللَّه وَمَا يُقَرِّبهُمْ إِلَى رِضَاهُ مِنْ الْأَعْمَال النَّافِعَة فِي الْآخِرَة . { وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه } يَقُول : وَيَمْنَعُونَ مَنْ أَرَادَ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَاتِّبَاع رَسُوله عَلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ الْإِيمَان بِهِ وَاتِّبَاعه . { وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا } يَقُول : وَيَلْتَمِسُونَ سَبِيل اللَّه , وَهِيَ دِينه الَّذِي اِبْتَعَثَ بِهِ رَسُوله عِوَجًا : تَحْرِيفًا وَتَبْدِيلًا بِالْكَذِبِ وَالزُّور . " وَالْعِوَج " بِكَسْرِ الْعَيْن وَفَتْح الْوَاو فِي الدِّين وَالْأَرْض وَكُلّ مَا لَمْ يَكُنْ قَائِمًا , فَأَمَّا فِي كُلّ مَا كَانَ قَائِمًا كَالْحَائِطِ وَالرُّمْح وَالسِّنّ فَإِنَّهُ يُقَال بِفَتْحِ الْعَيْن وَالْوَاو جَمِيعًا " عَوَج " يَقُول اللَّه عَزَّ ذِكْره : { أُولَئِكَ فِي ضَلَال بَعِيد } يَعْنِي : هَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة , يَقُول : هُمْ فِي ذَهَاب عَنْ الْحَقّ بَعِيد , وَأَخْذ عَلَى غَيْر هُدًى , وَجَوْر عَنْ قَصْد السَّبِيل. وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه دُخُول " عَلَى " فِي قَوْله : { عَلَى الْآخِرَة } فَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : أَوْصَلَ الْفِعْل بِ " عَلَى " , كَمَا قِيلَ : ضَرَبُوهُ فِي السَّيْف , يُرِيد بِالسَّيْفِ , ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوف يُوصَل بِهَا كُلّهَا وَتُحْذَف , نَحْو قَوْل الْعَرَب : نَزَلْت زَيْدًا , وَمَرَرْت زَيْدًا , يُرِيدُونَ : مَرَرْت بِهِ , وَنَزَلْت عَلَيْهِ . وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا أَدْخَلَ ذَلِكَ , لِأَنَّ الْفِعْل يُؤَدِّي عَنْ مَعْنَاهُ مِنْ الْأَفْعَال , فَفِي قَوْله : { يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة } لِذَلِكَ أُدْخِلَتْ " عَلَى " . وَقَدْ بَيَّنْت هَذَا وَنَظَائِره فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ الْكِتَاب بِمَا أَغْنَى عَنْ الْإِعَادَة .