صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة النحل - تفسير الطبري - الآية 91

سورة النحل - تفسير الطبري - الآية 91
وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلْأَيْمَٰنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ ٱللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴿٩١﴾

سورة النحل تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّه إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَان بَعْد تَوْكِيدهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّه عَلَيْكُمْ كَفِيلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَوْفُوا بِمِيثَاقِ اللَّه إِذَا وَاثَقْتُمُوهُ , وَعَقْده إِذَا عَاقَدُّتمُوهُ , فَأَوْجَبْتُمْ بِهِ عَلَى أَنْفُسكُمْ حَقًّا لِمَنْ عَاقَدُّتمُوهُ بِهِ وَوَاثَقْتُمُوهُ عَلَيْهِ . { وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَان بَعْد تَوْكِيدهَا } يَقُول : وَلَا تُخَالِفُوا الْأَمْر الَّذِي تَعَاقَدْتُمْ فِيهِ الْأَيْمَان , يَعْنِي بَعْد مَا شَدَدْتُمْ الْأَيْمَان عَلَى أَنْفُسكُمْ , فَتَحْنَثُوا فِي أَيْمَانكُمْ وَتَكْذِبُوا فِيهَا وَتَنْقُضُوهَا بَعْد إِبْرَامهَا , يُقَال مِنْهُ : وَكَّدَ فُلَان يَمِينه يُوَكِّدهَا تَوْكِيدًا : إِذَا شَدَّدَهَا ; وَهِيَ لُغَة أَهْل الْحِجَاز , وَأَمَّا أَهْل نَجِد , فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : أَكَّدْتهَا أُؤَكِّدهَا تَأْكِيدًا . وَقَوْله : { وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّه عَلَيْكُمْ كَفِيلًا } يَقُول : وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّه بِالْوَفَاءِ بِمَا تَعَاقَدْتُمْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفُسكُمْ رَاعِيًا يَرْعَى الْمُوفِي مِنْكُمْ بِعَهْدِ اللَّه الَّذِي عَاهَدَ عَلَى الْوَفَاء بِهِ وَالنَّاقِض . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى اِخْتِلَاف بَيْنهمْ فِيمَنْ عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَة وَفِيمَا أَنْزَلَتْ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهَا الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَام , وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16506 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو لَيْلَى , عَنْ بُرَيْدَة , قَوْله : { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّه إِذَا عَاهَدْتُمْ } قَالَ : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي بَيْعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ مَنْ أَسْلَمَ بَايَعَ عَلَى الْإِسْلَام , فَقَالُوا : { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّه إِذَا عَاهَدْتُمْ } هَذِهِ الْبَيْعَة الَّتِي بَايَعْتُمْ عَلَى الْإِسْلَام , { وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَان بَعْد تَوْكِيدهَا } الْبَيْعَة , فَلَا يَحْمِلكُمْ قِلَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَكَثْرَة الْمُشْرِكِينَ أَنْ تَنْقُضُوا الْبَيْعَة الَّتِي بَايَعْتُمْ عَلَى الْإِسْلَام , وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ قِلَّة وَالْمُشْرِكِينَ فِيهِمْ كَثْرَة . وَقَالَ آخَرُونَ : نَزَلَتْ فِي الْحِلْف الَّذِي كَانَ أَهْل الشِّرْك تَحَالَفُوا فِي الْجَاهِلِيَّة , فَأَمَرَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي الْإِسْلَام أَنْ يُوفُوا بِهِ وَلَا يَنْقُضُوهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16507 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَان بَعْد تَوْكِيدهَا } قَالَ : تَغْلِيظهَا فِي الْحِلْف . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه عَنْ وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 16508 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَان بَعْد تَوْكِيدهَا } يَقُول : بَعْد تَشْدِيدهَا وَتَغْلِيظهَا . 16509 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : هَؤُلَاءِ قَوْم كَانُوا حُلَفَاء لِقَوْمٍ تَحَالَفُوا وَأَعْطَى بَعْضهمْ الْعَهْد , فَجَاءَهُمْ قَوْم , فَقَالُوا : نَحْنُ أَكْثَر وَأَعَزّ وَأَمْنَع , فَانْقُضُوا عَهْد هَؤُلَاءِ وَارْجِعُوا إِلَيْنَا ! فَفَعَلُوا , فَذَلِكَ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَان بَعْد تَوْكِيدهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّه عَلَيْكُمْ كَفِيلًا } أَنْ تَكُون أُمَّة هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّة , هِيَ أَرْبَى أَكْثَر مِنْ أَجْل أَنْ كَانَ هَؤُلَاءِ أَكْثَر مِنْ أُولَئِكَ , نَقَضْتُمْ الْعَهْد فِيمَا بَيْنكُمْ وَبَيْن هَؤُلَاءِ , فَكَانَ هَذَا فِي هَذَا . 16510 - حَدَّثَنِي اِبْن الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : أَخْبَرَنَا نَافِع بْن يَزِيد , قَالَ : سَأَلَتْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ قَوْل اللَّه : { وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَان بَعْد تَوْكِيدهَا } قَالَ : الْعُهُود . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَمَرَ فِي هَذِهِ الْآيَة عِبَاده بِالْوَفَاءِ بِعُهُودِهِ الَّتِي يَجْعَلُونَهَا عَلَى أَنْفُسهمْ , وَنَهَاهُمْ عَنْ نَقْضِ الْأَيْمَان بَعْد تَوْكِيدهَا عَلَى أَنْفُسهمْ لِآخَرِينَ بِعُقُودٍ تَكُون بَيْنهمْ بِحَقٍّ مِمَّا لَا يَكْرَههُ اللَّه . وَجَائِز أَنْ تَكُون نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَهْيِهِمْ عَنْ نَقْضِ بَيْعَتهمْ حَذَرًا مِنْ قِلَّة عَدَد الْمُسْلِمِينَ وَكَثْرَة عَدَد الْمُشْرِكِينَ , وَأَنْ تَكُون نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ أَرَادُوا الِانْتِقَال بِحِلْفِهِمْ عَنْ حُلَفَائِهِمْ لِقِلَّةِ عَدَدهمْ فِي آخَرِينَ لِكَثْرَةِ عَدَدهمْ , وَجَائِز أَنْ تَكُون فِي غَيْر ذَلِكَ . وَلَا خَبَر تُنْبَت بِهِ الْحُجَّة أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ دُون شَيْء , وَلَا دَلَالَة فِي كِتَاب وَلَا حُجَّة عَقْل أَيْ ذَلِكَ عُنِيَ بِهَا , وَلَا قَوْل فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِمَّا قُلْنَا لِدَلَالَةِ ظَاهِره عَلَيْهِ , وَأَنَّ الْآيَة كَانَتْ قَدْ نَزَلَتْ لِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَاب , وَيَكُون الْحُكْم بِهَا عَامًّا فِي كُلّ مَا كَانَ بِمَعْنَى السَّبَب الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ . 16511 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّه عَلَيْكُمْ كَفِيلًا } قَالَ : وَكِيلًا .

وَقَوْله : { إِنَّ اللَّه يَعْلَم مَا تَفْعَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه أَيّهَا النَّاس يَعْلَم مَا تَفْعَلُونَ فِي الْعُهُود الَّتِي تُعَاهِدُونَ اللَّه مِنْ الْوَفَاء بِهَا وَالْأَحْلَاف وَالْأَيْمَان الَّتِي تُؤَكِّدُونَهَا عَلَى أَنْفُسكُمْ , أَتَبَرُّونَ فِيهَا أَمْ تَنْقُضُونَهَا وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالكُمْ , مُحْصٍ ذَلِكَ كُلّه عَلَيْكُمْ , وَهُوَ مُسَائِلكُمْ عَنْهَا وَعَمَّا عَمِلْتُمْ فِيهَا , يَقُول : فَاحْذَرُوا اللَّه أَنْ تَلْقَوْهُ وَقَدْ خَالَفْتُمْ فِيهَا أَمْره وَنَهْيه , فَتَسْتَوْجِبُوا بِذَلِكَ مِنْهُ مَا لَا قِبَل لَكُمْ بِهِ مِنْ أَلَم عِقَابه .