صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة النحل - تفسير القرطبي - الآية 9

سورة النحل - تفسير القرطبي - الآية 9
وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌۭ ۚ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٩﴾

سورة النحل تفسير القرطبي

أَيْ عَلَى اللَّه بَيَان قَصْد السَّبِيل , فَحَذَفَ الْمُضَاف وَهُوَ الْبَيَان . وَالسَّبِيل : الْإِسْلَام , أَيْ عَلَى اللَّه بَيَانه بِالرُّسُلِ وَالْحِجَج وَالْبَرَاهِين . وَقَصْد السَّبِيل : اِسْتِعَانَة الطَّرِيق ; يُقَال : طَرِيق قَاصِد أَيْ يُؤَدِّي إِلَى الْمَطْلُوب .



أَيْ وَمِنْ السَّبِيل جَائِر ; أَيْ عَادِل عَنْ الْحَقّ فَلَا يُهْتَدَى بِهِ ; وَمِنْهُ قَوْل اِمْرِئِ الْقَيْس : وَمِنْ الطَّرِيقَة جَائِر وَهُدًى قَصْد السَّبِيل وَمِنْهُ ذُو دَخَل وَقَالَ طَرَفَة : عَدَوْلِيَّةٌ أَوْ مِنْ سَفِين اِبْن يَامِن يَجُور بِهَا الْمَلَّاح طَوْرًا وَيَهْتَدِي الْعَدْوَلِيَّة سَفِينَة مَنْسُوبَة إِلَى عَدْوَلَى قَرْيَة بِالْبَحْرَيْنِ . وَالْعَدْوَلِيّ : الْمَلَّاح ; قَالَهُ فِي الصِّحَاح . وَفِي التَّنْزِيل " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُل " [ الْأَنْعَام : 153 ] . وَقَدْ تَقَدَّمَ وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَمِنْهُمْ جَائِر عَنْ سَبِيل الْحَقّ , أَيْ عَادِل عَنْهُ فَلَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ . وَفِيهِمْ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُمْ أَهْل الْأَهْوَاء الْمُخْتَلِفَة ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . الثَّانِي : مِلَل الْكُفْر مِنْ الْيَهُودِيَّة وَالْمَجُوسِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة . وَفِي مُصْحَف عَبْد اللَّه " وَمِنْكُمْ جَائِر " وَكَذَا قَرَأَ عَلِيّ " وَمِنْكُمْ " بِالْكَافِ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَعَنْهَا جَائِر ; أَيْ عَنْ السَّبِيل . ف " مِنْ " بِمَعْنَى عَنْ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ مَنْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ سَهَّلَ لَهُ طَرِيق الْإِيمَان , وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضِلّهُ ثَقُلَ عَلَيْهِ الْإِيمَان وَفُرُوعه . وَقِيلَ : مَعْنَى " قَصْد السَّبِيل " مَسِيركُمْ وَرُجُوعكُمْ . وَالسَّبِيل وَاحِدَة بِمَعْنَى الْجَمْع , وَلِذَلِكَ أَنَّثَ الْكِنَايَة فَقَالَ : " وَمِنْهَا " وَالسَّبِيل مُؤَنَّثَة فِي لُغَة أَهْل الْحِجَاز .


بَيَّنَ أَنَّ الْمَشِيئَة لِلَّهِ تَعَالَى , وَهُوَ يُصَحِّح مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ اِبْن عَبَّاس فِي تَأْوِيل الْآيَة , وَيَرُدّ عَلَى الْقَدَرِيَّة وَمَنْ وَافَقَهَا كَمَا تَقَدَّمَ .