صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة الإسراء - تفسير الطبري - الآية 36

سورة الإسراء - تفسير الطبري - الآية 36
وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًۭا ﴿٣٦﴾

سورة الإسراء تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم } فَقَالَ بَعْضهمْ . مَعْنَاهُ : وَلَا تَقُلْ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16836 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُدَ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم } يَقُول : لَا تَقُلْ . 16837 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم إِنَّ السَّمْع وَالْبَصَر وَالْفُؤَاد كُلّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } لَا تَقُلْ رَأَيْت وَلَمْ تَرَ , وَسَمِعْت وَلَمْ تَسْمَع , فَإِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَائِلك عَنْ ذَلِكَ كُلّه . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم } قَالَ : لَا تَقُلْ رَأَيْت وَلَمْ تَرَ , وَسَمِعْت وَلَمْ تَسْمَع , وَعَلِمْت وَلَمْ تَعْلَم . 16838 - حَدَّثَنَا عَنْ مُحَمَّد بْن رَبِيعَة , عَنْ إِسْمَاعِيل الْأَزْرَق , عَنْ أَبَى عُمَر الْبَزَّار , عَنْ اِبْن الْحَنَفِيَّة قَالَ : شَهَادَة الزُّور . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : وَلَا تَرْمِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16839 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم } يَقُول : لَا تَرْمِ أَحَدًا بِمَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم . 16840 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَحِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَلَا تَقْفُ } وَلَا تَرْمِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ مُتَقَارِبَا الْمَعْنَى , لِأَنَّ الْقَوْل بِمَا لَا يَعْلَمهُ الْقَائِل يَدْخُل فِيهِ شَهَادَة الزُّور , وَرَمْي النَّاس بِالْبَاطِلِ , وَادِّعَاء سَمَاع مَا لَمْ يَسْمَعهُ , وَرُؤْيَة مَا لَمْ يَرَهُ . وَأَصْل الْقَفْو : الْعَضْه وَالْبُهُت . وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَحْنُ بَنُو النَّضْر بْن كِنَانَة لَا نَقْفُو أُمّنَا وَلَا نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا " وَكَانَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ يَنْشُد فِي ذَلِكَ بَيْتًا : وَمِثْل الدُّمَى شُمّ الْعَرَانِين سَاكِن بِهِنَّ الْحَيَاء لَا يُشِعْنَ التَّقَافِيَا يَعْنِي بِالتَّقَافِي : التَّقَاذُف . وَيَزْعُم أَنَّ مَعْنَى قَوْله { لَا تَقْفُ } لَا تَتَّبِع مَا لَا تَعْلَم , وَلَا يَعْنِيك . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة مِنْ أَهْل الْكُوفَة , يَزْعُم أَنَّ أَصْله الْقِيَافَة , وَهِيَ اِتِّبَاع الْأَثَر ; وَإِذْ كَانَ كَمَا ذَكَرُوا وَجَبَ أَنْ تَكُون الْقِرَاءَة : " وَلَا تَقْفُ " بِضَمِّ الْقَاف وَسُكُون الْفَاء , مِثْل : وَلَا تَقُلْ . قَالَ : وَالْعَرَب تَقُول : قَفَوْت أَثَره , وَقُفْت أَثَره , فَتُقَدِّم أَحْيَانًا الْوَاو عَلَى الْفَاء وَتُؤَخِّرهَا أَحْيَانًا بَعْدهَا , كَمَا قِيلَ : قَاعَ الْجَمَل النَّاقَة : إِذَا رَكِبَهَا وَقَعَا وَعَاثَ وَعَثَى ; وَأَنْشَدَ سَمَاعًا مِنْ الْعَرَب . وَلَوْ أَنِّي رَمَيْتُك مِنْ قَرِيب لَعَاقَك مِنْ دُعَاء الذِّئْب عَاقِ يَعْنِي عَائِق , وَنَظَائِر هَذَا كَثِيرَة فِي كَلَام الْعَرَب . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تَقُلْ لِلنَّاسِ وَفِيهِمْ مَا لَا عِلْم لَك بِهِ , فَتَرْمِيهِمْ بِالْبَاطِلِ , وَتَشْهَد عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ الْحَقّ , فَذَلِكَ هُوَ الْقَفْو . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَال فِيهِ بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْغَالِب مِنْ اِسْتِعْمَال الْعَرَب الْقَفْو فِيهِ .

وَأَمَّا قَوْله { إِنَّ السَّمْع وَالْبَصَر وَالْفُؤَاد كُلّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : إِنَّ اللَّه سَائِل هَذِهِ الْأَعْضَاء عَمَّا قَالَ صَاحِبهَا , مِنْ أَنَّهُ سَمِعَ أَوْ أَبْصَرَ أَوْ عَلِمَ , تَشْهَد عَلَيْهِ جَوَارِحه عِنْد ذَلِكَ بِالْحَقِّ , وَقَالَ " أُولَئِكَ " , وَلَمْ يَقُلْ " تِلْكَ " , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : ذُمَّ الْمَنَازِل بَعْد مَنْزِلَة اللِّوَى وَالْعَيْش بَعْد أُولَئِكَ الْأَيَّام وَإِنَّمَا قِيلَ : أُولَئِكَ , لِأَنَّ أُولَئِكَ وَهَؤُلَاءِ لِلْجَمْعِ الْقَلِيل الَّذِي يَقَع لِلتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيث , وَهَذِهِ وَتِلْكَ لِلْجَمْعِ الْكَثِير ; فَالتَّذْكِير لِلْقَلِيلِ مِنْ بَاب إِنْ كَانَ التَّذْكِير فِي الْأَسْمَاء قَبْل التَّأْنِيث . لَك التَّذْكِير لِلْجَمْعِ الْأَوَّل , وَالتَّأْنِيث لِلْجَمْعِ الثَّانِي , وَهُوَ الْجَمْع الْكَثِير , لِأَنَّ الْعَرَب تَجْعَل الْجَمْع عَلَى مِثَال الْأَسْمَاء .