صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة الإسراء - تفسير الطبري - الآية 46

سورة الإسراء - تفسير الطبري - الآية 46
وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًۭا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى ٱلْقُرْءَانِ وَحْدَهُۥ وَلَّوْاْ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِمْ نُفُورًۭا ﴿٤٦﴾

سورة الإسراء تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبهمْ أَكِنَّة أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانهمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْت رَبّك فِي الْقُرْآن وَحْده وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارهمْ نُفُورًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوب هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عِنْد قِرَاءَتك عَلَيْهِمْ الْقُرْآن أَكِنَّة ; وَهِيَ جَمْع كِنَان , وَذَلِكَ مَا يَتَغَشَّاهَا مِنْ خِذْلَان اللَّه إِيَّاهُمْ عَنْ فَهْم مَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ { وَفِي آذَانهنَّ وَقْرًا } يَقُول : وَجَعَلْنَا فِي آذَانهمْ وَقْرًا عَنْ سَمَاعه , وَصَمَمًا . وَالْوَقْر بِالْفَتْحِ فِي الْأُذُن : الثِّقَل . وَالْوِقْر بِالْكَسْرِ : الْحِمْل . وَقَوْله : { وَإِذَا ذَكَرْت رَبّك فِي الْقُرْآن وَحْده } يَقُول : وَإِذَا قُلْت : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فِي الْقُرْآن وَأَنْتَ تَتْلُوهُ { وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارهمْ نُفُورًا } يَقُول : اِنْفَضُّوا , فَذَهَبُوا عَنْك نُفُورًا مِنْ قَوْلك اِسْتِكْبَارًا لَهُ وَاسْتِعْظَامًا مِنْ أَنْ يُوَحِّد اللَّه تَعَالَى . وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16860 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِذَا ذَكَرْت رَبّك فِي الْقُرْآن وَحْده وَلَّوْا } وَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا قَالُوا : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , أَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ وَكَبُرَتْ عَلَيْهِمْ , فَصَافَّهَا إِبْلِيس وَجُنُوده , فَأَبَى اللَّه إِلَّا أَنْ يُمْضِيهَا وَيَنْصُرهَا وَيَفْلُجهَا وَيُظْهِرهَا عَلَى مَنْ نَاوَأَهَا , إِنَّهَا كَلِمَة مَنْ خَاصَمَ بِهَا فَلَجَ , وَمَنْ قَاتَلَ بِهَا نُصِرَ , إِنَّمَا يَعْرِفهَا أَهْل هَذِهِ الْجَزِيرَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ , الَّتِي يَقْطَعهَا الرَّاكِب فِي لَيَالٍ قَلَائِل وَيَسِير الدَّهْر فِي فِئَام مِنْ النَّاس لَا يَعْرِفُونَهَا وَلَا يُقِرُّونَ بِهَا . 16861 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَإِذَا ذَكَرْت رَبّك فِي الْقُرْآن وَحْده وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارهمْ نُفُورًا } قَالَ : بُغْضًا لِمَا تَكَلَّمَ بِهِ لِئَلَّا يَسْمَعُوهُ , كَمَا كَانَ قَوْم نُوح يَجْعَلُونَ أَصَابِعهمْ فِي آذَانهمْ لِئَلَّا يَسْمَعُوا مَا يَأْمُرهُمْ بِهِ مِنْ الِاسْتِغْفَار وَالتَّوْبَة , وَيَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ , قَالَ : يَلْتَفُّونَ بِثِيَابِهِمْ , وَيَجْعَلُونَ أَصَابِعهمْ فِي آذَانهمْ لِئَلَّا يَسْمَعُوا وَلَا يُنْظَر إِلَيْهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عُنِيَ بِقَوْلِهِ { وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارهمْ نُفُورًا } الشَّيَاطِين , وَإِنَّهَا تَهْرُب مِنْ قِرَاءَة الْقُرْآن , وَذِكْر اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16862 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الذَّارِع , قَالَ : ثنا رَوْح بْن الْمُسَيَّب أَبُو رَجَاء الْكَلْبِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مَالِك , عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَإِذَا ذَكَرْت رَبّك فِي الْقُرْآن وَحْده وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارهمْ نُفُورًا } هُمْ الشَّيَاطِين . وَالْقَوْل الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَشْبَهَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر التَّنْزِيل , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْله { وَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآن جَعَلْنَا بَيْنك وَبَيْن الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا } فَأَنْ يَكُون ذَلِكَ خَبَرًا عَنْهُمْ أَوْلَى إِذْ كَانَ بِخَبَرِهِمْ مُتَّصِلًا مِنْ أَنْ يَكُون خَبَرًا عَمَّنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذِكْر . وَأَمَّا النُّفُور , فَإِنَّهَا جَمْع نَافِر , كَمَا الْقُعُود جَمْع قَاعِد , وَالْجُلُوس جَمْع جَالِس ; وَجَائِز أَنْ يَكُون مَصْدَرًا أُخْرِجَ مِنْ غَيْر لَفْظه , إِذْ كَانَ قَوْله { وَلَّوْا } بِمَعْنَى : نَفَرُوا , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام : نَفَرُوا نُفُورًا , كَمَا قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : وَرُضْت فَذَلَّتْ صَعْبَة أَيّ إِذْلَال إِذَا كَانَ رُضْت بِمَعْنَى : أَذْلَلْت , فَأَخْرَجَ الْإِذْلَال مِنْ مَعْنَاهُ , لَا مِنْ لَفْظه .