صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة مريم - تفسير القرطبي - الآية 13

سورة مريم - تفسير القرطبي - الآية 13
وَحَنَانًۭا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةًۭ ۖ وَكَانَ تَقِيًّۭا ﴿١٣﴾

سورة مريم تفسير القرطبي

"حَنَانًا " عَطْف عَلَى " الْحُكْم " . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : وَاَللَّه مَا أَدْرِي مَا " الْحَنَان " . وَقَالَ جُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ : الْحَنَان الشَّفَقَة وَالرَّحْمَة وَالْمَحَبَّة ; وَهُوَ فِعْل مِنْ أَفْعَال النَّفْس . النَّحَّاس : وَفِي مَعْنَى الْحَنَان عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : قَالَ : تَعَطُّف اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَالْقَوْل الْآخَر مَا أُعْطِيه مِنْ رَحْمَة النَّاس حَتَّى يُخَلِّصهُمْ مِنْ الْكُفْر وَالشِّرْك . وَأَصْله مِنْ حَنِين النَّاقَة عَلَى وَلَدهَا . وَيُقَال : حَنَانك وَحَنَانَيْك ; قِيلَ : هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد . وَقِيلَ : حَنَانَيْكَ تَثْنِيَة الْحَنَان . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : وَالْعَرَب تَقُول : حَنَانك يَا رَبّ وَحَنَانَيْك يَا رَبّ بِمَعْنًى وَاحِد ; تُرِيد رَحْمَتك . وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : وَيَمْنَحُهَا بَنُو شَمَجَى بْن جَرْم مَعِيزَهُمْ حَنَانك ذَا الْحَنَان وَقَالَ طَرَفَة : أَبَا مُنْذِر أَفْنَيْت فَاسْتَبْقِ بَعْضنَا حَنَانَيْكَ بَعْض الشَّرّ أَهْوَن مِنْ بَعْض وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : " حَنَانًا " رَحْمَة لِأَبَوَيْهِ وَغَيْرهمَا وَتَعَطُّفًا وَشَفَقَة ; وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : فَقَالَتْ حَنَان مَا أَتَى بِك هَاهُنَا أَذُو نَسَب أَمْ أَنْتَ بِالْحَيِّ عَارِف قَالَ ابْن الْأَعْرَابِيّ : الْحَنَّان مِنْ صِفَة اللَّه تَعَالَى مُشَدَّدًا الرَّحِيم . وَالْحَنَان مُخَفَّف : الْعَطْف وَالرَّحْمَة . وَالْحَنَان : الرِّزْق وَالْبَرَكَة . اِبْن عَطِيَّة : وَالْحَنَان فِي كَلَام الْعَرَب أَيْضًا مَا عَظُمَ مِنْ الْأُمُور فِي ذَات اللَّه تَعَالَى ; وَمِنْهُ قَوْل زَيْد بْن عَمْرو بْن نُفَيْل فِي حَدِيث بِلَال : وَاَللَّه لَئِنْ قَتَلْتُمْ هَذَا الْعَبْد لَأَتَّخِذَنَّ قَبْره حَنَانًا ; وَذَكَرَ هَذَا الْخَبَر الْهَرَوِيّ ; فَقَالَ : وَفِي حَدِيث بِلَال وَمَرَّ عَلَيْهِ وَرَقَة بْن نَوْفَل وَهُوَ يُعَذَّب فَقَالَ اللَّه لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَأَتَّخِذَنَّهُ حَنَانًا ; أَيْ لَأَتَمَسَّحَن بِهِ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : مَعْنَاهُ لَأَتَعَطَّفَن عَلَيْهِ وَلَأَتَرَحَّمَن عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْل الْجَنَّة . قُلْت : فَالْحَنَان الْعَطْف , وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد . و " حَنَانًا " أَيْ تَعَطُّفًا مِنَّا عَلَيْهِ أَوْ مِنْهُ عَلَى الْخَلْق ; قَالَ الْحُطَيْئَة : تَحَنَّنْ عَلَيَّ هَدَاك الْمَلِيك فَإِنَّ لِكُلِّ مَقَام مَقَالًا عِكْرِمَة : مَحَبَّة . وَحَنَّة الرَّجُل اِمْرَأَته لِتَوَادِّهِمَا ; قَالَ الشَّاعِر : فَقَالَتْ حَنَان مَا أَتَى بِك هَاهُنَا أَذُو نَسَب أَمْ أَنْتَ بِالْحَيِّ عَارِف


"الزَّكَاة " التَّطْهِير وَالْبَرَكَة وَالتَّنْمِيَة فِي وُجُوه الْخَيْر وَالْبِرّ ; أَيْ جَعَلْنَاهُ مُبَارَكًا لِلنَّاسِ يَهْدِيهِمْ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى زَكَّيْنَاهُ بِحُسْنِ الثَّنَاء عَلَيْهِ كَمَا تُزَكِّي الشُّهُود إِنْسَانًا . وَقِيلَ : " زَكَاة " صَدَقَة بِهِ عَلَى أَبَوَيْهِ ; قَالَهُ اِبْن قُتَيْبَة .


أَيْ مُطِيعًا لِلَّهِ تَعَالَى , وَلِهَذَا لَمْ يَعْمَل خَطِيئَة وَلَمْ يُلِمّ بِهَا .