صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة مريم - تفسير القرطبي - الآية 93

سورة مريم - تفسير القرطبي - الآية 93
إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَٰنِ عَبْدًۭا ﴿٩٣﴾

سورة مريم تفسير القرطبي

" إِنْ " نَافِيَة بِمَعْنَى مَا أَيْ مَا كُلّ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا وَهُوَ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة مُقِرًّا لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ خَاضِعًا ذَلِيلًا كَمَا قَالَ " وَكُلّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ " [ النَّمْل : 87 ] أَيْ صَاغِرِينَ أَذِلَّاء أَيْ الْخَلْق كُلّهمْ عَبِيده فَكَيْفَ يَكُون وَاحِد مِنْهُمْ وَلَدًا لَهُ عَزَّ وَجَلَّ تَعَالَى عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ وَالْجَاحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا و " آتِي " بِالْيَاءِ فِي الْخَطّ وَالْأَصْل التَّنْوِين فَحُذِفَ اِسْتِخْفَافًا وَأُضِيفَ

وَفِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يَكُون الْوَلَد مَمْلُوكًا لِلْوَالِدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إِنَّهُ يَشْتَرِيه فَيَمْلِكهُ وَلَا يَعْتِق عَلَيْهِ إِلَّا إِذَا أَعْتَقَهُ وَقَدْ أَبَانَ اللَّه تَعَالَى الْمُنَافَاة بَيْن الْأَوْلَاد وَالْمِلْك فَإِذَا مَلَكَ الْوَالِد وَلَده بِنَوْعٍ مِنْ التَّصَرُّفَات عَتَقَ عَلَيْهِ وَوَجْه الدَّلِيل عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْآيَة أَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ الْوَلَدِيَّة وَالْعَبْدِيَّة فِي طَرَفَيْ تَقَابُل فَنَفَى أَحَدهمَا وَأَثْبَتَ الْآخَر وَلَوْ اِجْتَمَعَا لَمَا كَانَ لِهَذَا الْقَوْل فَائِدَة يَقَع الِاحْتِجَاج بِهَا وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح ( لَا يَجْزِي وَلَد وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيه فَيُعْتِقهُ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم فَإِذَا لَمْ يَمْلِك الْأَب اِبْنه مَعَ مَرْتَبَته عَلَيْهِ فَالِابْن بِعَدَمِ مِلْك الْأَب أَوْلَى لِقُصُورِهِ عَنْهُ

ذَهَبَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي تَأْوِيل قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ( مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْد ) أَنَّ الْمُرَاد بِهِ ذُكُور الْعَبِيد دُون إِنَاثهمْ فَلَا يَكْمُل عَلَى مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا فِي أُنْثَى وَهُوَ عَلَى خِلَاف مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور مِنْ السَّلَف وَمَنْ بَعْدهمْ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن الذَّكَر وَالْأُنْثَى لِأَنَّ لَفْظ الْعَبْد يُرَاد بِهِ الْجِنْس كَمَا قَالَ تَعَالَى " إِنْ كُلّ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا آتِي الرَّحْمَن عَبْدًا " فَإِنَّهُ قَدْ يَتَنَاوَل الذَّكَر وَالْأُنْثَى مِنْ الْعَبْد قَطْعًا , وَتَمَسَّكَ إِسْحَاق بِأَنَّهُ حُكِيَ عَبْدَة فِي الْمُؤَنَّث

رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَقُول اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَذَّبَنِي اِبْن آدَم وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَأَمَّا تَكْذِيبه إِيَّايَ فَقَوْله لَيْسَ يُعِيدنِي كَمَا بَدَأَنِي وَلَيْسَ أَوَّل الْخَلْق بِأَهْوَن عَلَيَّ مِنْ إِعَادَته وَأَمَّا شَتْمه إِيَّايَ فَقَوْله اِتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا وَأَنَا الْأَحَد الصَّمَد لَمْ يَلِد وَلَمْ يُولَد وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَد ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي [ الْبَقَرَة ] وَغَيْرهَا وَإِعَادَته فِي مِثْل هَذَا الْمَوْضِع حَسَن جِدًّا .