صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة البقرة - تفسير ابن كثير - الآية 174

سورة البقرة - تفسير ابن كثير - الآية 174
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَيَشْتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنًۭا قَلِيلًا ۙ أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٧٤﴾

سورة البقرة تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْكِتَاب " يَعْنِي الْيَهُود الَّذِينَ كَتَمُوا صِفَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُتُبهمْ الَّتِي بِأَيْدِيهِمْ مِمَّا تَشْهَد لَهُ بِالرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّة فَكَتَمُوا ذَلِكَ لِئَلَّا تَذْهَب رِيَاسَتهمْ وَمَا كَانُوا يَأْخُذُونَهُ مِنْ الْعَرَب مِنْ الْهَدَايَا وَالتُّحَف عَلَى تَعْظِيمهمْ آبَاءَهُمْ فَخَشَوْا لَعَنَهُمْ اللَّه إِنْ أَظْهَرُوا ذَلِكَ أَنْ يَتَّبِعهُ النَّاس وَيَتْرُكُوهُمْ فَكَتَمُوا ذَلِكَ عَلَى إِبْقَاء عَلَى مَا كَانَ يَحْصُل لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ نَزْرٌ يَسِيرٌ فَبَاعُوا أَنْفُسهمْ بِذَلِكَ وَاعْتَاضُوا عَنْ الْهُدَى وَاتِّبَاع الْحَقّ وَتَصْدِيق الرَّسُول وَالْإِيمَان بِمَا جَاءَ عَنْ اللَّه بِذَلِكَ النَّزْر الْيَسِير فَخَابُوا وَخَسِرُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ أَظْهَرَ لِعِبَادِهِ صِدْق رَسُوله بِمَا نَصَبَهُ وَجَعَلَهُ مَعَهُ مِنْ الْآيَات الظَّاهِرَات وَالدَّلَائِل الْقَاطِعَات فَصَدَّقَهُ الَّذِينَ كَانُوا يَخَافُونَ أَنْ يَتَّبِعُوهُ وَصَارُوا عَوْنًا لَهُ عَلَى قِتَالهمْ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَب وَذَمَّهُمْ اللَّهُ فِي كِتَابه فِي غَيْر مَوْضِع فَمِنْ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة " إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَاب وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا " وَهُوَ عَرَض الْحَيَاة الدُّنْيَا وَأُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ إِلَّا النَّار أَيْ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ مَا يَأْكُلُونَهُ فِي مُقَابَلَة كِتْمَان الْحَقّ نَارًا تَأَجَّجَ فِي بُطُونهمْ يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا " وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " إِنَّ الَّذِي يَأْكُل أَوْ يَشْرَب فِي آنِيَة الذَّهَب وَالْفِضَّة إِنَّمَا يُجَرْجِر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم " وَقَوْله " وَلَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعَالَى غَضْبَان عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَتَمُوا وَقَدْ عَلِمُوا فَاسْتَحَقُّوا الْغَضَب فَلَا يَنْظُر إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ أَيْ يُثْنِي عَلَيْهِمْ وَيَمْدَحهُمْ بَلْ يُعَذِّبهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن مَرْدَوَيْهِ هَاهُنَا حَدِيث الْأَعْمَش عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه وَلَا يَنْظُر إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم شَيْخ زَانٍ وَمَلِكٌ كَذَّابٌ وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ " .