صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة البقرة - تفسير ابن كثير - الآية 98

سورة البقرة - تفسير ابن كثير - الآية 98
مَن كَانَ عَدُوًّۭا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوٌّۭ لِّلْكَٰفِرِينَ ﴿٩٨﴾

سورة البقرة تفسير ابن كثير

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وَمِيكَال فَإِنَّ اللَّه عَدُوّ لِلْكَافِرِينَ" يَقُول تَعَالَى مَنْ عَادَانِي وَمَلَائِكَتِي وَرُسُلِي - وَرُسُله تَشْمَل رُسُله مِنْ الْمَلَائِكَة كَمَا قَالَ تَعَالَى " اللَّهُ يَصْطَفِي مِنْ الْمَلَائِكَة رُسُلًا وَمِنْ النَّاس " - وَجِبْرِيل وَمِيكَال وَهَذَا مِنْ بَاب عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ فَإِنَّهُمَا دَخَلَا فِي الْمَلَائِكَة فِي عُمُوم الرُّسُل ثُمَّ خُصِّصَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ السِّيَاق فِي الِانْتِصَار لِجِبْرَائِيل وَهُوَ السَّفِير بَيْن اللَّه وَأَنْبِيَائِهِ وَقَرَنَ مَعَهُ مِيكَائِيل فِي اللَّفْظ لِأَنَّ الْيَهُود زَعَمُوا أَنَّ جِبْرِيل عَدُوّهُمْ وَمِيكَائِيل وَلِيّهمْ فَأَعْلَمهُمْ اللَّه تَعَالَى أَنَّ مَنْ عَادَى وَاحِدًا مِنْهُمَا فَقَدْ عَادَى الْآخَر وَعَادَى اللَّه أَيْضًا وَلِأَنَّهُ أَيْضًا يَنْزِل عَلَى أَنْبِيَاء اللَّه بَعْض الْأَحْيَان كَمَا قَرَنَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي اِبْتِدَاء الْأَمْر وَلَكِنَّ جِبْرَائِيل أَكْثَر وَهِيَ وَظِيفَته وَمِيكَائِيل مُوَكَّل بِالنَّبَاتِ وَالْقَطْر هَذَاك بِالْهُدَى وَهَذَا بِالرِّزْقِ كَمَا أَنَّ إِسْرَافِيل مُوَكَّل بِالنَّفْخِ فِي الصُّوَر لِلْبَعْثِ يَوْم الْقِيَامَة وَلِهَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْل يَقُول " اللَّهُمَّ رَبّ جِبْرَائِيل وَمِيكَائِيل وَإِسْرَافِيل فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة أَنْتَ تَحْكُم بَيْن عِبَادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اِهْدِنِي لِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقّ بِإِذْنِك إِنَّك تَهْدِي مَنْ تَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم " وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا حَكَاهُ الْبُخَارِيّ وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ عِكْرِمَة وَغَيْره أَنَّهُ قَالَ جِبْر وَمِيك وَإِسْرَاف : عَبِيدٌ وَإِيلَ : اللَّه وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي رَجَاء عَنْ عُمَيْر مَوْلَى اِبْن عَبَّاس عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّمَا كَانَ قَوْله جِبْرَائِيل كَقَوْلِهِ عَبْد اللَّه وَعَبْد الرَّحْمَن وَقِيلَ جِبْر عَبْد وَإِيل اللَّه . وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن قَالَ : أَتَدْرُونَ مَا اِسْم جِبْرَائِيل مِنْ أَسْمَائِكُمْ ؟ قُلْنَا لَا قَالَ : اِسْمه عَبْد اللَّه وَكُلّ اِسْم مَرْجِعه إِلَى إِيل فَهُوَ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَيَحْيَى بْن يَعْمَر نَحْو ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أَبِي الْحَوَارِيّ حَدَّثَنِي عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَيْر قَالَ : اِسْم جِبْرَائِيل فِي الْمَلَائِكَة خَادِم اللَّه قَالَ : فَحَدَّثْت بِهِ أَبَا سُلَيْمَان الدَّارَانِيّ فَانْتَفَضَ وَقَالَ : لَهَذَا الْحَدِيثُ أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ كُلّ شَيْء فِي دَفْتَر كَانَ بَيْن يَدَيْهِ . وَفِي جِبْرَائِيل وَمِيكَائِيل لُغَات وَقِرَاءَات تُذْكَر فِي كُتُب اللُّغَة وَالْقِرَاءَات وَلَمْ نُطَوِّل كِتَابنَا هَذَا بِسَرْدِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَدُور فَهْم الْمَعْنَى عَلَيْهِ أَوْ يَرْجِع الْحُكْم فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ وَبِاَللَّهِ الثِّقَة وَهُوَ الْمُسْتَعَان وَقَوْله تَعَالَى " فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ" فِيهِ إِيقَاع الْمُظْهَر مَكَان الْمُضْمَر حَيْثُ لَمْ يَقُلْ فَإِنَّهُ عَدُوّ بَلْ قَالَ : " فَإِنَّ اللَّه عَدُوّ لِلْكَافِرِينَ " كَمَا قَالَ الشَّاعِر : لَا أَرَى الْمَوْتَ يَسْبِقُ الْمَوْتَ شَيْءٌ سَبَقَ الْمَوْتُ ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيرَا وَقَالَ الْآخَر : لَيْتَ الْغُرَاب غَدَاة يَنْعَب دَائِبًا كَانَ الْغُرَاب مُقَطَّع الْأَوْدَاج وَإِنَّمَا أَظْهَرَ اللَّه هَذَا الِاسْم هَاهُنَا لِتَقْرِيرِ هَذَا الْمَعْنَى وَإِظْهَاره وَإِعْلَامهمْ أَنَّ مَنْ عَادَى وَلِيًّا لِلَّهِ فَقَدْ عَادَى اللَّه وَمَنْ عَادَى اللَّه فَإِنَّ اللَّه عَدُوّ لَهُ وَمَنْ كَانَ اللَّه عَدُوّهُ فَقَدْ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَمَا تَقَدَّمَ الْحَدِيث " مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْته بِالْمُحَارَبَةِ " وَفِي الْحَدِيث الْآخَر " إِنِّي لَأَثْأَر لِأَوْلِيَائِي كَمَا يَثْأَر اللَّيْث الْحَرْب " وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح " مَنْ كُنْت خَصْمَهُ خَصَمْته " .