صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة البقرة - تفسير الطبري - الآية 112

سورة البقرة - تفسير الطبري - الآية 112
بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌۭ فَلَهُۥٓ أَجْرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿١١٢﴾

سورة البقرة تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ } أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا قَالَ الزَّاعِمُونَ { لَنْ يَدْخُل الْجَنَّة إلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى } وَلَكِنْ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِن , فَهُوَ الَّذِي يَدْخُلهَا وَيُنَعَّم فِيهَا . كَمَا : 1498 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : أَخْبَرَهُمْ أَنَّ مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة هُوَ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ الْآيَة . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى { بَلَى } فِيمَا مَضَى قَبْل . وَأَمَّا قَوْله : { مَنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِإِسْلَامِ الْوَجْه التَّذَلُّل لِطَاعَتِهِ وَالْإِذْعَان لِأَمْرِهِ . وَأَصْل الْإِسْلَام : الِاسْتِسْلَام ; لِأَنَّهُ مِنْ اسْتَسْلَمْت لِأَمْرِهِ , وَهُوَ الْخُضُوع لِأَمْرِهِ . وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمُسْلِم مُسْلِمًا بِخُضُوعِ جَوَارِحه



لِطَاعَةِ رَبّه . كَمَا : 1499 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ } يَقُول : أَخْلَص لِلَّهِ . وَكَمَا قَالَ زَيْد بْن عَمْرو بْن نُفَيْل : وَأَسْلَمْت وَجْهِي لِمَنْ أَسْلَمْت لَهُ الْمُزْن تَحْمِل عَذْبًا زُلَالًا يَعْنِي بِذَلِكَ : اسْتَسْلَمْت لِطَاعَةِ مَنْ اسْتَسْلَمَ لِطَاعَتِهِ الْمُزْن وَانْقَادَتْ لَهُ . وَخَصَّ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ بِالْخَبَرِ عَمَّنْ أَخْبَرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ } بِإِسْلَامِ وَجْهه لَهُ دُون سَائِر جَوَارِحه ; لِأَنَّ أَكْرَم أَعْضَاء ابْن آدَم وَجَوَارِحه وَجْهه , وَهُوَ أَعْظَمهَا عَلَيْهِ حُرْمَة وَحَقًّا , فَإِذَا خَضَعَ لِشَيْءِ وَجْهه الَّذِي هُوَ أَكْرَم أَجْزَاء جَسَده عَلَيْهِ فَغَيْره مِنْ أَجْزَاء جَسَده أَحْرَى أَنْ يَكُون أَخْضَع لَهُ . وَلِذَلِكَ تَذْكُر الْعَرَب فِي مَنْطِقهَا الْخَبَر عَنْ الشَّيْء فَتُضِيفهُ إلَى وَجْهه وَهِيَ تَعْنِي بِذَلِكَ نَفْس الشَّيْء وَعَيْنه , كَقَوْلِ الْأَعْشَى : أُؤَوِّل الْحُكْم عَلَى وَجْهه لَيْسَ قَضَائِي بِالْهَوَى الْجَائِر يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " عَلَى وَجْهه " : عَلَى مَا هُوَ بِهِ مِنْ صِحَّته وَصَوَابه . وَكَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّة : فَطَاوَعْت هَمِّي وَانْجَلَى وَجْه بَازِل مِنْ الْأَمْر لَمْ يَتْرُك خِلَاجًا بِزَوْلِهَا يُرِيد : " وَانْجَلَى الْبَازِل مِنْ الْأَمْر فَتَبَيَّنَ " , وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ , إذْ كَانَ حُسْن كُلّ شَيْء وَقُبْحه فِي وَجْهه , وَكَانَ فِي وَصْفهَا مِنْ الشَّيْء وَجْهه بِمَا تَصِفهُ بِهِ إبَانَة عَنْ عَيْن الشَّيْء وَنَفْسه . فَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله جَلّ ثَنَاؤُهُ : { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ } إنَّمَا يَعْنِي : بَلَى مَنْ أَسْلَمَ لِلَّهِ بَدَنه , فَخَضَعَ لَهُ بِالطَّاعَةِ جَسَده ; { وَهُوَ مُحْسِن } فِي إسْلَامه لَهُ جَسَده , { فَلَهُ أَجْره عِنْد رَبّه } . فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْوَجْه مِنْ ذِكْر جَسَده لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي أُرِيدَ بِهِ بِذِكْرِ الْوَجْه .



وَأَمَّا قَوْله : { وَهُوَ مُحْسِن } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ فِي



حَال إحْسَانه . وَتَأْوِيل الْكَلَام : بَلَى مَنْ أَخْلَص طَاعَته لِلَّهِ وَعِبَادَته لَهُ مُحْسِنًا فِي فِعْله ذَلِكَ .



الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَهُ أَجْره عِنْد رَبّه } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { فَلَهُ أَجْره عِنْد رَبّه } فَلِلْمُسْلِمِ وَجْهه لِلَّهِ مُحْسِنًا جَزَاؤُهُ وَثَوَابه عَلَى إسْلَامه وَطَاعَته رَبّه عِنْد



اللَّه فِي مُعَاده .



وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ } عَلَى الْمُسْلِمِينَ وُجُوههمْ لِلَّهِ وَهُمْ مُحْسِنُونَ , الْمُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين فِي الْآخِرَة مِنْ عِقَابه وَعَذَاب جَحِيمه , وَمَا قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالهمْ



.



وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَفُوا وَرَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا , وَلَا أَنْ يَمْنَعُوا مَا قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ نَعِيم مَا أَعَدَّ اللَّه لِأَهْلِ طَاعَته . وَإِنَّمَا قَالَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَا





خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } وَقَدْ قَالَ قَبْل : { فَلَهُ أَجْره عِنْد رَبّه } لِأَنَّ " مَنْ " الَّتِي فِي قَوْله : { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ } فِي لَفْظ وَاحِد وَمَعْنَى جَمِيع , فَالتَّوْحِيد فِي قَوْله : { فَلَهُ أَجْره } لِلَّفْظِ , وَالْجَمْع فِي قَوْله : { وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ } لِلْمَعْنَى .