صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة البقرة - تفسير الطبري - الآية 116

سورة البقرة - تفسير الطبري - الآية 116
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًۭا ۗ سُبْحَٰنَهُۥ ۖ بَل لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ كُلٌّۭ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ﴿١١٦﴾

سورة البقرة تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا سُبْحَانه بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا } الَّذِينَ مَنَعُوا مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه , { وَقَالُوا } مَعْطُوف عَلَى قَوْله : { وَسَعَى فِي خَرَابهَا } . وَتَأْوِيل الْآيَة : وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه وَسَعَى فِي خَرَابهَا , وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا وَهُمْ النَّصَارَى الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ عِيسَى ابْن اللَّه ؟ فَقَالَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ مُكَذِّبًا قَيْلهمْ مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ وَمُنْتَفِيًا مِمَّا نَحَلُوهُ وَأَضَافُوا إلَيْهِ بِكَذِبِهِمْ وَفِرْيَتهمْ : { سُبْحَانه } يَعْنِي بِهَا : تَنْزِيهًا وَتَبْرِيئًا مِنْ أَنْ يَكُون لَهُ وَلَد , وَعُلُوًّا وَارْتِفَاعًا عَنْ ذَلِكَ . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى قَوْل الْقَائِل : " سُبْحَان اللَّه " بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . ثُمَّ أَخْبَرَ جَلّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض مُلْكًا وَخَلْقًا , وَمَعْنَى ذَلِكَ : وَكَيْف يَكُون الْمَسِيح لِلَّهِ وَلَدًا , وَهُوَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُون فِي بَعْض هَذِهِ الْأَمَاكِن إمَّا فِي السَّمَوَات , وَإِمَّا فِي الْأَرْض , وَلِلَّهِ مُلْك مَا فِيهِمَا ؟ وَلَوْ كَانَ الْمَسِيح ابْنًا كَمَا زَعَمْتُمْ لَمْ يَكُنْ كَسَائِرِ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض مِنْ خَلْقه وَعَبِيده فِي ظُهُور آيَات الصَّنْعَة فِيهِ .



الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } . اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : مُطِيعُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1534 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } مُطِيعُونَ . 1535 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } قَالَ : مُطِيعُونَ , قَالَ : طَاعَة الْكَافِر فِي سُجُود ظِلّه . 1536 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد بِمِثْلِهِ , إلَّا أَنَّهُ زَادَ : بِسُجُودِ ظِلّه وَهُوَ



كَارِه . 1537 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } يَقُول : كُلّ لَهُ مُطِيعُونَ يَوْم الْقِيَامَة . 1538 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن سَعِيد , عَمَّنْ ذَكَرَهُ , عَنْ عِكْرِمَة : { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } قَالَ : الطَّاعَة . 1539 - حُدِّثْت عَنْ الْمِنْجَاب بْن الْحَارِث , قَالَ : ثنا بِشْر بْن عِمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس : { قَانِتُونَ } مُطِيعُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ كُلّ لَهُ مُقِرُّونَ بِالْعُبُودِيَّةِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1540 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة : { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } كُلّ مُقِرّ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 1541 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } قَالَ : كُلّ لَهُ قَائِم يَوْم الْقِيَامَة . وَالْقُنُوت فِي كَلَام الْعَرَب مَعَانٍ : أَحَدهَا الطَّاعَة , وَالْآخَر الْقِيَام , وَالثَّالِث الْكَفّ عَنْ الْكَلَام وَالْإِمْسَاك عَنْهُ . وَأُولَى مَعَانِي الْقُنُوت فِي قَوْله : { كُلّ لَهُ فَانْتُونَ } الطَّاعَة وَالْإِقْرَار لِلَّهِ عَزَّ وَجَلّ بِالْعُبُودِيَّةِ بِشَهَادَةِ أَجْسَامهمْ بِمَا فِيهَا مِنْ آثَار الصَّنْعَة , وَالدَّلَالَة عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه عَزَّ وَجَلّ , وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بَارِئُهَا وَخَالِقهَا . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ أَكْذَب الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ لِلَّهِ وَلَدًا بِقَوْلِهِ : بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض مُلْكًا وَخَلْقًا . ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ جَمِيع مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنَّهَا مُقِرَّة بِدَلَالَتِهَا عَلَى رَبّهَا وَخَالِقهَا , وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى بَارِئُهَا وَصَانِعهَا . وَإِنْ جَحَدَ ذَلِكَ بَعْضهمْ فَأَلْسِنَتهمْ مُذْعِنَة لَهُ بِالطَّاعَةِ بِشَهَادَتِهَا لَهُ بِآثَارِ الصَّنْعَة الَّتِي فِيهَا بِذَلِكَ , وَأَنَّ الْمَسِيح أَحَدهمْ , فَأَنَّى يَكُون لِلَّهِ وَلَدًا وَهَذِهِ صِفَته ؟ وَقَدْ زَعَمَ بَعْض مَنْ قَصُرَتْ مَعْرِفَته عَنْ تَوْجِيه الْكَلَام وُجْهَته أَنَّ قَوْله : { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } خَاصَّة لِأَهْلِ الطَّاعَة وَلَيْسَتْ بِعَامَّةِ . وَغَيْر جَائِز ادِّعَاء خُصُوص فِي آيَة عَامّ ظَاهِرهَا إلَّا بِحُجَّةِ يَجِب التَّسْلِيم لَهَا لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابنَا : " كِتَاب الْبَيَان عَنْ أُصُول الْأَحْكَام " . وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلّ وَعَزَّ عَنْ أَنَّ الْمَسِيح الَّذِي زَعَمَتْ النَّصَارَى أَنَّهُ ابْن اللَّه مُكَذِّبهمْ هُوَ وَالسَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا فِيهَا , إمَّا بِاللِّسَانِ , وَإِمَّا بِالدَّلَالَةِ ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنْ جَمِيعهمْ بِطَاعَتِهِمْ إيَّاهُ وَإِقْرَارهمْ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ عَقِيب قَوْله : { وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا } فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا .