صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة البقرة - تفسير الطبري - الآية 154

سورة البقرة - تفسير الطبري - الآية 154
وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ ۚ بَلْ أَحْيَآءٌۭ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ ﴿١٥٤﴾

سورة البقرة تفسير الطبري

/ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه أَمْوَات بَلْ أَحْيَاء } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَتِي فِي جِهَاد عَدُوّكُمْ وَتَرْك مَعَاصِيَّ وَأَدَاء سَائِر فَرَائِضِي عَلَيْكُمْ , وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه هُوَ مَيِّت , فَإِنَّ الْمَيِّت مِنْ خَلْقِي مَنْ سَلَبْته حَيَاته وَأَعْدَمْته حَوَاسّه , فَلَا يَلْتَذّ لَذَّة وَلَا يُدْرِك نَعِيمًا ; فَإِنَّ مَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ وَمِنْ سَائِر خَلْقِي فِي سَبِيلِي أَحْيَاء عِنْدِي فِي حَيَاة وَنَعِيم وَعَيْش هَنِيّ وَرِزْق سَنِيّ , فَرِحِينَ بِمَا آتَيْتهمْ مِنْ فَضْلِي وَحَبْوَتهمْ بِهِ مِنْ كَرَامَتِي . كَمَا : 1922 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { بَلْ أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ } 3 169 مِنْ ثَمَر الْجَنَّة وَيَجِدُونَ رِيحهَا وَلَيْسُوا فِيهَا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 1923 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه أَمْوَات بَلْ أَحْيَاء وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ } كُنَّا نُحَدِّث أَنَّ أَرْوَاح الشُّهَدَاء تَعَارَف فِي طَيْر بِيض يَأْكُلْنَ مِنْ ثِمَار الْجَنَّة , وَأَنَّ مَسَاكِنهمْ سِدْرَة الْمُنْتَهَى , وَأَنَّ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيل اللَّه ثَلَاث خِصَال مِنْ الْخَيْر : مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيل اللَّه مِنْهُمْ صَارَ حَيًّا مَرْزُوقًا , وَمَنْ غُلِبَ آتَاهُ اللَّه أَجْرًا عَظِيمًا , وَمَنْ مَاتَ رَزَقَهُ اللَّه رِزْقًا حَسَنًا . 1924 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه أَمْوَات بَلْ أَحْيَاء } قَالَ : أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي صُوَر طَيْر بِيض . 1925 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه أَمْوَات بَلْ أَحْيَاء } فِي صُوَر طَيْر خُضْر يَطِيرُونَ فِي الْجَنَّة حَيْثُ شَاءُوا مِنْهَا يَأْكُلُونَ مِنْ حَيْثُ شَاءُوا . 1926 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن غِيَاث , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة يَقُول فِي قَوْله : { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه أَمْوَات بَلْ أَحْيَاء وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ } قَالَ : أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي طَيْر خُضْر فِي الْجَنَّة فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَمَا فِي قَوْله : { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه أَمْوَات بَلْ أَحْيَاء } مِنْ خُصُوصِيَّة الْخَبَر عَنْ الْمَقْتُول فِي سَبِيل اللَّه الَّذِي لَمْ يَعُمّ بِهِ غَيْره ؟ وَقَدْ عَلِمْت تَظَاهُر الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه أَنَّهُ وَصَفَ حَال الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ بَعْد وَفَاتهمْ , فَأَخْبَرَ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ يُفْتَح لَهُمْ مِنْ قُبُورهمْ أَبْوَاب إلَى الْجَنَّة يَشُمُّونَ مِنْهَا رَوْحهَا , وَيَسْتَعْجِلُونَ اللَّه قِيَام السَّاعَة لِيَصِيرُوا إلَى مَسَاكِنهمْ مِنْهَا وَيَجْمَع بَيْنهمْ وَبَيْن أَهَالِيهمْ وَأَوْلَادهمْ فِيهَا , وَعَنْ الْكَافِرِينَ أَنَّهُمْ يُفْتَح لَهُمْ مِنْ قُبُورهمْ أَبْوَاب إلَى النَّار يَنْظُرُونَ إلَيْهَا وَيُصِيبهُمْ مِنْ نَتِنهَا وَمَكْرُوههَا , وَيُسَلِّط عَلَيْهِمْ فِيهَا إلَى قِيَام السَّاعَة مَنْ يَقْمَعهُمْ فِيهَا , وَيَسْأَلُونَ اللَّه فِيهَا تَأْخِير قِيَام السَّاعَة حَذَارًا مِنْ الْمَصِير إلَى مَا أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ فِيهَا مَعَ أَشْبَاه ذَلِكَ مِنْ الْأَخْبَار . وَإِذَا كَانَتْ الْأَخْبَار بِذَلِكَ مُتَظَاهِرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمَا الَّذِي خَصَّ بِهِ الْقَتِيل فِي سَبِيل اللَّه مِمَّا لَمْ يَعُمّ بِهِ سَائِر الْبَشَر غَيْره مِنْ الْحَيَاة وَسَائِر الْكُفَّار وَالْمُؤْمِنِينَ غَيْره أَحْيَاء فِي الْبَرْزَخ , أَمَّا الْكُفَّار فَمُعَذَّبُونَ فِيهِ بِالْمَعِيشَةِ الضَّنْك , وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَمُنَعَّمُونَ بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَان وَنَسِيم الْجِنَان ؟ قِيلَ : أَنَّ الَّذِي خَصَّ اللَّه بِهِ الشُّهَدَاء فِي ذَلِكَ وَأَفَادَ الْمُؤْمِنِينَ بِخَبَرِهِ عَنْهُمْ تَعَالَى ذِكْره إعْلَامه إيَّاهُمْ أَنَّهُمْ مَرْزُوقُونَ مِنْ مَآكِل الْجَنَّة وَمَطَاعِمهَا فِي بَرْزَخهمْ قَبْل بَعْثهمْ , وَمُنَعَّمُونَ بِاَلَّذِي يُنَعَّم بِهِ دَاخِلُوهَا بَعْد الْبَعْث مِنْ سَائِر الْبَشَر مِنْ لَذِيذ مَطَاعِمهَا الَّذِي لَمْ يُطْعِمهَا اللَّه أَحَدًا غَيْرهمْ فِي بَرْزَخه قَبْل بَعْثه . فَذَلِكَ هُوَ الْفَضِيلَة الَّتِي فَضَّلَهُمْ بِهَا وَخَصَّهُمْ بِهَا مِنْ غَيْرهمْ , وَالْفَائِدَة الَّتِي أَفَادَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْخَبَرِ عَنْهُمْ , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَلَا تَحْسَبَن الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله } 3 169 : 170 وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا جَاءَ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 1927 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحِيم بْن سُلَيْمَان , وَعَبَدَة بْن سُلَيْمَان , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ الْحَارِث بْن فُضَيْل , عَنْ مَحْمُود بْن لَبِيد , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الشُّهَدَاء عَلَى بَارِق نَهْر بِبَابِ الْجَنَّة فِي قُبَّة خَضْرَاء " وَقَالَ عَبَدَة : " فِي رَوْضَة خَضْرَاء , يَخْرُج عَلَيْهِمْ رِزْقهمْ مِنْ الْجَنَّة بُكْرَة وَعَشِيًّا " . 1928 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب قَالَ : ثنا جَابِر بْن نُوح , عَنْ الْإِفْرِيقِيّ , عَنْ ابْن بَشَّار السُّلَمِيّ - أَوْ أَبِي بَشَّار , شَكَّ أَبُو جَعْفَر - قَالَ : أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي قِبَاب بِيض مِنْ قِبَاب الْجَنَّة فِي كُلّ قُبَّة زَوْجَتَانِ , رِزْقهمْ فِي كُلّ يَوْم طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْس ثَوْر وَحُوت , فَأَمَّا الثَّوْر فَفِيهِ طَعْم كُلّ ثَمَرَة فِي الْجَنَّة , وَأَمَّا الْحُوت فَفِيهِ طَعْم كُلّ شَرَاب فِي الْجَنَّة . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنَّ الْخَبَر عَمَّا ذَكَرَتْ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَفَادَ الْمُؤْمِنِينَ بِخَبَرِهِ عَنْ الشُّهَدَاء مِنْ النِّعْمَة الَّتِي خَصَّهُمْ بِهَا فِي الْبَرْزَخ غَيْر مَوْجُود فِي قَوْله : { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه أَمْوَات بَلْ أَحْيَاء } وَإِنَّمَا فِيهِ الْخَبَر عَنْ حَالهمْ أَمْوَات هُمْ أَمْ أَحْيَاء . قِيلَ : إنَّ الْمَقْصُود بِذِكْرِ الْخَبَر عَنْ حَيَاتهمْ إنَّمَا هُوَ الْخَبَر عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ النِّعْمَة , وَلَكِنَّهُ تَعَالَى ذِكْره لَمَّا كَانَ قَدْ أَنْبَأَ عِبَاده عَمَّا قَدْ خَصَّ بِهِ الشُّهَدَاء فِي قَوْله : { وَلَا تَحْسَبَن الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ } 3 169 وَعَلِمُوا حَالهمْ بِخَبَرِهِ ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ الْمُرَاد مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِي قَوْله : { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه أَمْوَات بَلْ أَحْيَاء } نَهَى خَلْقه عَنْ أَنْ يَقُولُوا لِلشُّهَدَاءِ أَنَّهُمْ مَوْتَى , تَرَكَ إعَادَة ذِكْر مَا قَدْ بَيَّنَ لَهُمْ مِنْ خَبَرهمْ .



وَأَمَّا قَوْله : { وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : وَلَكِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَهُمْ فَتَعْلَمُوا أَنَّهُمْ أَحْيَاء , وَإِنَّمَا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ بِخَبَرِي إيَّاكُمْ بِهِ . وَإِنَّمَا رُفِعَ قَوْله : " أَمْوَات " بِإِضْمَارِ مُكَنَّى عَنْ أَسْمَاء مَنْ يُقْتَل فِي

سَبِيل



اللَّه . وَمَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه هُمْ أَمْوَات . وَلَا يَجُوز النَّصْب فِي الْأَمْوَات , لِأَنَّ الْقَوْل لَا يَعْمَل فِيهِمْ . وَكَذَلِكَ قَوْله : " بَلْ أَحْيَاء " , رُفِعَ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ أَحْيَاء .