سورة البقرة - تفسير القرطبي - الآية 157
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌۭ ۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ ﴿١٥٧﴾
سورة البقرة تفسير القرطبي
هَذِهِ نِعَم مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الصَّابِرِينَ الْمُسْتَرْجِعِينَ . وَصَلَاة اللَّه عَلَى عَبْده : عَفْوه وَرَحْمَته وَبَرَكَته وَتَشْرِيفه إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . وَقَالَ الزَّجَّاج : الصَّلَاة مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الْغُفْرَان وَالثَّنَاء الْحَسَن . وَمِنْ هَذَا الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت إِنَّمَا هُوَ الثَّنَاء عَلَيْهِ وَالدُّعَاء لَهُ , وَكَرَّرَ الرَّحْمَة لَمَّا اِخْتَلَفَ اللَّفْظ تَأْكِيدًا وَإِشْبَاعًا لِلْمَعْنَى , كَمَا قَالَ : " مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى " [ الْبَقَرَة : 159 ] , وَقَوْله " أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَع سِرّهمْ وَنَجْوَاهُمْ " [ الزُّخْرُف : 80 ] . وَقَالَ الشَّاعِر : صَلَّى عَلَى يَحْيَى وَأَشْيَاعه رَبّ كَرِيم وَشَفِيع مُطَاع وَقِيلَ : أَرَادَ بِالرَّحْمَةِ كَشْف الْكُرْبَة وَقَضَاء الْحَاجَة . وَفِي الْبُخَارِيّ وَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : نِعْمَ الْعِدْلَانِ وَنِعْمَ الْعِلَاوَة : " الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَات مِنْ رَبّهمْ وَرَحْمَة وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ " . أَرَادَ بِالْعِدْلَيْنِ الصَّلَاة وَالرَّحْمَة , وَبِالْعِلَاوَةِ الِاهْتِدَاء . قِيلَ : إِلَى اِسْتِحْقَاق الثَّوَاب وَإِجْزَال الْأَجْر , وَقِيلَ : إِلَى تَسْهِيل الْمَصَائِب وَتَخْفِيف الْحُزْن .