صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة طه - تفسير القرطبي - الآية 111

سورة طه - تفسير القرطبي - الآية 111
۞ وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًۭا ﴿١١١﴾

سورة طه تفسير القرطبي

أَيْ ذَلَّتْ وَخَضَعَتْ ; قَالَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَغَيْره . وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَسِيرِ عَانٍ . قَالَ أُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت : مَلِيك عَلَى عَرْش السَّمَاء مُهَيْمِن لِعِزَّتِهِ تَعْنُو الْوُجُوه وَتَسْجُد وَقَالَ أَيْضًا وَعَنَا لَهُ وَجْهِي وَخَلْقِي كُلّه فِي السَّاجِدِينَ لِوَجْهِهِ مَشْكُورَا قَالَ الْجَوْهَرِيّ عَنَا يَعْنُو خَضَعَ وَذَلَّ وَأَعْنَاهُ غَيْره ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَعَنَتْ الْوُجُوه لِلْحَيِّ الْقَيُّوم " . وَيُقَال أَيْضًا : عَنَا فِيهِمْ فُلَان أَسِيرًا ; أَيْ قَامَ فِيهِمْ عَلَى إِسَاره وَاحْتَبَسَ . وَعَنَّاهُ غَيْره تَعْنِيَة حَبَسَهُ . وَالْعَانِي الْأَسِير . وَقَوْم عُنَاة وَنِسْوَة عَوَان . وَعَنَتْ أُمُور نَزَلَتْ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " عَنَتْ " ذَلَّتْ . وَقَالَ مُجَاهِد : خَشَعَتْ . الْمَاوَرْدِيّ : وَالْفَرْق بَيْن الذُّلّ وَالْخُشُوع - وَإِنْ تَقَارَبَ مَعْنَاهُمَا - أَنَّ الذُّلّ أَنْ يَكُون ذَلِيل النَّفْس , وَالْخُشُوع أَنْ يَتَذَلَّل لِذِي طَاعَة . وَقَالَ الْكَلْبِيّ " عَنَتْ " أَيْ عَلِمَتْ . عَطِيَّة الْعَوْفِيّ : اِسْتَسْلَمَتْ . وَقَالَ طَلْق بْن حَبِيب : إِنَّهُ وَضْع الْجَبْهَة وَالْأَنْف عَلَى الْأَرْض فِي السُّجُود . النَّحَّاس : " وَعَنَتْ الْوُجُوه " فِي مَعْنَاهُ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّ هَذَا فِي الْآخِرَة . وَرَوَى عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَعَنَتْ الْوُجُوه لِلْحَيِّ الْقَيُّوم " قَالَ : الرُّكُوع وَالسُّجُود ; وَمَعْنَى " عَنَتْ " فِي اللُّغَة الْقَهْر وَالْغَلَبَة ; وَمِنْهُ فُتِحَتْ الْبِلَاد عَنْوَة أَيْ غَلَبَة ; قَالَ الشَّاعِر فَمَا أَخَذُوهَا عَنْوَة عَنْ مَوَدَّة وَلَكِنَّ ضَرْبَ الْمَشْرَفِيّ اِسْتَقَالَهَا وَقِيلَ : هُوَ مِنْ الْعَنَاء بِمَعْنَى التَّعَب ; وَكَنَّى عَنْ النَّاس بِالْوُجُوهِ ; لِأَنَّ آثَار الذُّلّ إِنَّمَا تَتَبَيَّن فِي الْوَجْه .


وَفِي الْقَيُّوم ثَلَاث تَأْوِيلَات ; أَحَدهمَا : أَنَّهُ الْقَائِم بِتَدْبِيرِ الْخَلْق . الثَّانِي : أَنَّهُ الْقَائِم عَلَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ . الثَّالِث : أَنَّهُ الدَّائِم الَّذِي لَا يَزُول وَلَا يَبِيد . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " هَذَا



أَيْ خَسِرَ مَنْ حَمَلَ شِرْكًا .