سورة العنكبوت - تفسير القرطبي - الآية 10
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِىَ فِى ٱللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِ وَلَئِن جَآءَ نَصْرٌۭ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ۚ أَوَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِى صُدُورِ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿١٠﴾
سورة العنكبوت تفسير القرطبي
الْآيَة نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَقُولُونَ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَقَالَ مُجَاهِد : نَزَلَتْ فِي نَاس كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ فَإِذَا أَصَابَهُمْ بَلَاء مِنْ اللَّه أَوْ مُصِيبَة فِي أَنْفُسهمْ اُفْتُتِنُوا وَقَالَ الضَّحَّاك : نَزَلَتْ فِي نَاس مِنْ الْمُنَافِقِينَ بِمَكَّةَ كَانُوا يُؤْمِنُونَ فَإِذَا أُوذُوا رَجَعُوا إِلَى الشِّرْك وَقَالَ عِكْرِمَة : كَانَ قَوْم قَدْ أَسْلَمُوا فَأَكْرَهَهُمْ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْخُرُوج مَعَهُمْ إِلَى بَدْر فَقُتِلَ بَعْضهمْ فَأَنْزَلَ اللَّه : " إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ " [ النِّسَاء : 97 ] فَكَتَبَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْمَدِينَة إِلَى الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ فَخَرَجُوا فَلَحِقَهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَافْتُتِنَ بَعْضهمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيهِمْ وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي عَيَّاش بْن أَبِي رَبِيعَة أَسْلَمَ وَهَاجَرَ ثُمَّ أُوذِيَ وَضُرِبَ فَارْتَدَّ وَإِنَّمَا عَذَّبَهُ أَبُو جَهْل وَالْحَارِث وَكَانَا أَخَوَيْهِ لِأُمِّهِ قَالَ اِبْن عَبَّاس : ثُمَّ عَاشَ بَعْد ذَلِكَ بِدَهْرٍ وَحَسُنَ إِسْلَامه
أَيْ أَذَاهُمْ
فِي الْآخِرَة فَارْتَدَّ عَنْ إِيمَانه وَقِيلَ : جَزِعَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَجْزَع مِنْ عَذَاب اللَّه وَلَا يَصْبِر عَلَى الْأَذِيَّة فِي اللَّه
أَيْ لِلْمُؤْمِنِينَ
هَؤُلَاءِ الْمُرْتَدُّونَ
وَهُمْ كَاذِبُونَ فَقَالَ اللَّه لَهُمْ : " أَوَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُور الْعَالَمِينَ "
يَعْنِي اللَّه أَعْلَم بِمَا فِي صُدُورهمْ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ
أَيْ أَذَاهُمْ
فِي الْآخِرَة فَارْتَدَّ عَنْ إِيمَانه وَقِيلَ : جَزِعَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَجْزَع مِنْ عَذَاب اللَّه وَلَا يَصْبِر عَلَى الْأَذِيَّة فِي اللَّه
أَيْ لِلْمُؤْمِنِينَ
هَؤُلَاءِ الْمُرْتَدُّونَ
وَهُمْ كَاذِبُونَ فَقَالَ اللَّه لَهُمْ : " أَوَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُور الْعَالَمِينَ "
يَعْنِي اللَّه أَعْلَم بِمَا فِي صُدُورهمْ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ