صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة العنكبوت - تفسير القرطبي - الآية 46

سورة العنكبوت - تفسير القرطبي - الآية 46
۞ وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَٰحِدٌۭ وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ ﴿٤٦﴾

سورة العنكبوت تفسير القرطبي

اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي قَوْل تَعَالَى : " وَلَا تُجَادِلُوا أَهْل الْكِتَاب " فَقَالَ مُجَاهِد : هِيَ مُحْكَمَة فَيَجُوز مُجَادَلَة أَهْل الْكِتَاب بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن عَلَى مَعْنَى الدُّعَاء لَهُمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَالتَّنْبِيه عَلَى حُجَجه وَآيَاته ; رَجَاء إِجَابَتهمْ إِلَى الْإِيمَان لَا عَلَى طَرِيق الْإِغْلَاظ وَالْمُخَاشَنَة وَقَوْله عَلَى هَذَا : " إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ " مَعْنَاهُ ظَلَمُوكُمْ وَإِلَّا فَكُلّهمْ ظَلَمَة عَلَى الْإِطْلَاق وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَا تُجَادِلُوا مَنْ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب الْمُؤْمِنِينَ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ



أَيْ بِالْمُوَافَقَةِ فِيمَا حَدَّثُوكُمْ بِهِ مِنْ أَخْبَار أَوَائِلهمْ وَغَيْر ذَلِكَ وَقَوْله عَلَى هَذَا التَّأْوِيل : " إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا " يُرِيد بِهِ مَنْ بَقِيَ عَلَى كُفْره مِنْهُمْ كَمَنْ كَفَرَ وَغَدَرَ مِنْ قُرَيْظَة وَالنَّضِير وَغَيْرهمْ وَالْآيَة عَلَى هَذَا أَيْضًا مُحْكَمَة وَقِيلَ : هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَةِ الْقِتَال قَوْله تَعَالَى : " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ " [ التَّوْبَة : 29 ] قَالَهُ قَتَادَة " إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا " أَيْ جَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا وَقَالُوا : " يَد اللَّه مَغْلُولَة " [ الْمَائِدَة : 64 ] وَ " إِنَّ اللَّه فَقِير " [ آل عِمْرَان : 181 ] فَهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ نَصَبُوا الْحَرْب وَلَمْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَة فَانْتَصَرُوا مِنْهُمْ قَالَ النَّحَّاس وَغَيْره : مَنْ قَالَ هِيَ مَنْسُوخَة اِحْتَجَّ بِأَنَّ الْآيَة مَكِّيَّة وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت قِتَال مَفْرُوض وَلَا طَلَب جِزْيَة وَلَا غَيْر ذَلِكَ وَقَوْل مُجَاهِد حَسَن لِأَنَّ أَحْكَام اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَا يُقَال فِيهَا إِنَّهَا مَنْسُوخَة إِلَّا بِخَبَرٍ يَقْطَع الْعُذْر أَوْ حُجَّة مِنْ مَعْقُول وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْل اِبْن الْعَرَبِيّ


قَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر : وَقَوْله : " إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ " مَعْنَاهُ إِلَّا الَّذِينَ نَصَبُوا لِلْمُؤْمِنِينَ الْحَرْب فَجِدَالهمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُؤْمِنُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَة


رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : كَانَ أَهْل الْكِتَاب يَقْرَءُونَ التَّوْرَاة بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَام ; فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُصَدِّقُوا أَهْل الْكِتَاب وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ ) " وَقُولُوا آمَنَّا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ " وَرَوَى عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا تَسْأَلُوا أَهْل الْكِتَاب عَنْ شَيْء فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا إِمَّا أَنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ وَإِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ ) وَفِي الْبُخَارِيّ : عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن سَمِعَ مُعَاوِيَة يُحَدِّث رَهْطًا مِنْ قُرَيْش بِالْمَدِينَةِ وَذَكَرَ كَعْب الْأَحْبَار فَقَالَ : إِنْ كَانَ مِنْ أَصْدَق هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْل الْكِتَاب وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِب