صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة آل عمران - تفسير الطبري - الآية 179

سورة آل عمران - تفسير الطبري - الآية 179
مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُ ۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۚ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ ﴿١٧٩﴾

سورة آل عمران تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا كَانَ اللَّه لِيَذَر الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيز الْخَبِيث مِنْ الطَّيِّب } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مَا كَانَ اللَّه لِيَذَر الْمُؤْمِنِينَ } مَا كَانَ اللَّه لِيَدَعَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ اِلْتِبَاس الْمُؤْمِن مِنْكُمْ بِالْمُنَافِقِ , فَلَا يُعْرَف هَذَا مِنْ هَذَا { حَتَّى يَمِيز الْخَبِيث مِنْ الطَّيِّب } يُعْنَى بِذَلِكَ : حَتَّى يَمِيز الْخَبِيث , وَهُوَ الْمُنَافِق الْمُسْتَسِرّ لِلْكُفْرِ , مِنْ الطَّيِّب , وَهُوَ الْمُؤْمِن الْمُخْلِص الصَّادِق الْإِيمَان بِالْمِحَنِ وَالِاخْتِبَار , كَمَا مَيَّزَ بَيْنهمْ يَوْم أُحُد عِنْد لِقَاء الْعَدُوّ عِنْد خُرُوجهمْ إِلَيْهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْخَبِيث الَّذِي عَنَى اللَّه بِهَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ فِيهِ مِثْل قَوْلنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6590 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثني أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { مَا كَانَ اللَّه لِيَذَر الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيز الْخَبِيث مِنْ الطَّيِّب } قَالَ : مَيَّزَ بَيْنهمْ يَوْم أُحُد , الْمُنَافِق مِنْ الْمُؤْمِن . 6591 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { مَا كَانَ اللَّه لِيَذَر الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيز الْخَبِيث مِنْ الطَّيِّب } قَالَ اِبْن جُرَيْج : يَقُول : لِيُبَيِّنَ الصَّادِق بِإِيمَانِهِ مِنْ الْكَاذِب . قَالَ : اِبْن جُرَيْج : قَالَ مُجَاهِد : يَوْم أُحُد مَيَّزَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , الْمُنَافِق عَنْ الْمُؤْمِن . 6592 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { مَا كَانَ اللَّه لِيَذَر الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيز الْخَبِيث مِنْ الطَّيِّب } أَيْ الْمُنَافِق . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : حَتَّى يَمِيز الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر بِالْهِجْرَةِ وَالْجِهَاد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6593 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { مَا كَانَ اللَّه لِيَذَر الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ } يَعْنِي : الْكُفَّار . يَقُول : لَمْ يَكُنْ اللَّه لِيَدَع الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الضَّلَالَة , { حَتَّى يَمِيز الْخَبِيث مِنْ الطَّيِّب } يَمِيز بَيْنهمْ فِي الْجِهَاد وَالْهِجْرَة . 6594 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { حَتَّى يَمِيز الْخَبِيث مِنْ الطَّيِّب } قَالَ : حَتَّى يَمِيز الْفَاجِر مِنْ الْمُؤْمِن . 6595 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { مَا كَانَ اللَّه لِيَذَر الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيز الْخَبِيث مِنْ الطَّيِّب } قَالُوا : إِنْ كَانَ مُحَمَّد صَادِقًا فَلْيُخْبِرْنَا بِمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَمَنْ يَكْفُر ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { مَا كَانَ اللَّه لِيَذَر الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيز الْخَبِيث مِنْ الطَّيِّب } حَتَّى يُخْرِج الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر . وَالتَّأْوِيل الْأَوَّل أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة , لِأَنَّ الْآيَات قَبْلهَا فِي ذِكْر الْمُنَافِقِينَ وَهَذِهِ فِي سِيَاقَتهَا , فَكَوْنهَا بِأَنْ تَكُون فِيهِمْ أَشْبَه مِنْهَا بِأَنْ تَكُون فِي غَيْرهمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا كَانَ اللَّه لِيُطْلِعكُمْ عَلَى الْغَيْب وَلَكِنَّ اللَّه يَجْتَبِي مِنْ رُسُله مَنْ يَشَاء } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا : 6596 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَمَا كَانَ اللَّه لِيُطْلِعكُمْ عَلَى الْغَيْب } وَمَا كَانَ اللَّه لِيُطْلِع مُحَمَّدًا عَلَى الْغَيْب , وَلَكِنَّ اللَّه اِجْتَبَاهُ فَجَعَلَهُ رَسُولًا . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 6597 - حَدَّثَنَا بِهِ اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَمَا كَانَ اللَّه لِيُطْلِعكُمْ عَلَى الْغَيْب } أَيْ فِيمَا يُرِيد أَنْ يَبْتَلِيكُمْ بِهِ , لِتَحْذَرُوا مَا يَدْخُل عَلَيْكُمْ فِيهِ : { وَلَكِنَّ اللَّه يَجْتَبِي مِنْ رُسُله مَنْ يَشَاء } يُعَلِّمهُ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِهِ : وَمَا كَانَ اللَّه لِيُطْلِعكُمْ عَلَى ضَمَائِر قُلُوب عِبَاده , فَتَعْرِفُوا الْمُؤْمِن مِنْهُمْ مِنْ الْمُنَافِق وَالْكَافِر , وَلَكِنَّهُ يُمَيِّز بَيْنهمْ بِالْمِحَنِ وَالِابْتِلَاء كَمَا مَيَّزَ بَيْنهمْ بِالْبَأْسَاءِ يَوْم أُحُد , وَجِهَاد عَدُوّهُ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ صُنُوف الْمِحَن , حَتَّى تَعْرِفُوا مُؤْمِنهمْ وَكَافِرهمْ وَمُنَافِقهمْ . غَيْر أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْره يَجْتَبِي مِنْ رُسُله مَنْ يَشَاء , فَيَصْطَفِيه , فَيُطْلِعهُ عَلَى بَعْض مَا فِي ضَمَائِر بَعْضهمْ بِوَحْيِهِ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَرِسَالَته . كَمَا : 6598 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَكِنَّ اللَّه يَجْتَبِي مِنْ رُسُله مَنْ يَشَاء } قَالَ : يُخْلِصهُمْ لِنَفْسِهِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا التَّأْوِيل أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة , لِأَنَّ اِبْتِدَاءَهَا خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَنَّهُ غَيْر تَارِك عِبَاده , يَعْنِي بِغَيْرِ مِحَن , حَتَّى يُفَرِّق بِالِابْتِلَاءِ بَيْن مُؤْمِنهمْ وَكَافِرهمْ وَأَهْل نِفَاقهمْ . ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَمَا كَانَ اللَّه لِيُطْلِعكُمْ عَلَى الْغَيْب } , فَكَانَ فِيمَا اِفْتَتَحَ بِهِ مِنْ صِفَة إِظْهَار اللَّه نِفَاق الْمُنَافِق وَكُفْر الْكَافِر , دَلَالَة وَاضِحَة عَلَى أَنَّ الَّذِي وَلِيَ ذَلِكَ هُوَ الْخَبَر عَنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُطْلِعهُمْ عَلَى مَا يَخْفَى عَنْهُمْ مِنْ بَاطِن سَرَائِرهمْ إِلَّا بِاَلَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ مُمَيِّز بِهِ نَعْتهمْ إِلَّا مَنْ اِسْتَثْنَاهُ مِنْ رُسُله الَّذِي خَصَّهُ بِعِلْمِهِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْر عَظِيم } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَإِنْ تُؤْمِنُوا } وَإِنْ تُصَدِّقُوا مَنْ اِجْتَبَيْته مِنْ رُسُلِي بِعِلْمِي , وَأَطْلَعْته عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنْكُمْ , وَتَتَّقُوا رَبّكُمْ بِطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ نَبِيّكُمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ , { فَلَكُمْ أَجْر عَظِيم } يَقُول : فَلَكُمْ بِذَلِكَ مِنْ إِيمَانكُمْ وَاتِّقَائِكُمْ رَبّكُمْ ثَوَاب عَظِيم . كَمَا : 6599 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا } أَيْ تَرْجِعُوا وَتَتُوبُوا , { فَلَكُمْ أَجْر عَظِيم }