صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة آل عمران - تفسير الطبري - الآية 19

سورة آل عمران - تفسير الطبري - الآية 19
إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَٰمُ ۗ وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ﴿١٩﴾

سورة آل عمران تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الدِّين عِنْد اللَّه الْإِسْلَام } وَمَعْنَى الدِّين فِي هَذَا الْمَوْضِع : الطَّاعَة وَالذِّلَّة , مِنْ قَوْل الشَّاعِر : وَيَوْم الْحُزْن إِذْ حَشَدَتْ مَعَدّ وَكَانَ النَّاس إِلَّا نَحْنُ دِينًا يَعْنِي بِذَلِكَ : مُطِيعِينَ عَلَى وَجْه الذُّلّ ; وَمِنْهُ قَوْل الْقَطَامِيّ : كَانَتْ نَوَار تَدِينك الْأَدْيَانَا يَعْنِي تُذِلّك . وَقَوْل الْأَعْشَى مَيْمُون بْن قَيْس : هُوَ دَانَ الرَّبَاب إِذْ كَرِهُوا الدِّ ينَ دِرَاكًا بِغَزْوَةٍ وَصِيَال يَعْنِي بِقَوْلِهِ " دَانَ " : ذُلِّلَ , وَبِقَوْلِهِ " كَرِهُوا الدِّين " : الطَّاعَة . وَكَذَلِكَ الْإِسْلَام , وَهُوَ الِانْقِيَاد بِالتَّذَلُّلِ وَالْخُشُوع وَالْفِعْل مِنْهُ أَسْلَمَ , بِمَعْنَى : دَخَلَ فِي السِّلْم , كَمَا يُقَال أَقْحَطَ الْقَوْم : إِذَا دَخَلُوا فِي الْقَحْط , وَأَرْبَعُوا : إِذَا دَخَلُوا فِي الرَّبِيع , فَكَذَلِكَ أَسْلَمُوا : إِذَا دَخَلُوا فِي السِّلْم , وَهُوَ الِانْقِيَاد بِالْخُضُوعِ وَتَرْك الْمُمَانَعَة . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَتَأْوِيل قَوْله : { إِنَّ الدِّين عِنْد اللَّه الْإِسْلَام }

إِنَّ الطَّاعَة الَّتِي هِيَ الطَّاعَة عِنْده الطَّاعَة لَهُ , وَإِقْرَار الْأَلْسُن وَالْقُلُوب لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَالذِّلَّة , وَانْقِيَادهَا لَهُ بِالطَّاعَةِ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى , وَتَذَلُّلهَا لَهُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْر اِسْتِكْبَار عَلَيْهِ وَلَا اِنْحِرَاف عَنْهُ دُون إِشْرَاك غَيْره مِنْ خَلْقه مَعَهُ فِي الْعُبُودِيَّة وَالْأُلُوهِيَّة . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5316 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { إِنَّ الدِّين عِنْد اللَّه الْإِسْلَام } وَالْإِسْلَام : شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَالْإِقْرَار بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , وَهُوَ دِين اللَّه الَّذِي شَرَعَ لِنَفْسِهِ , وَبَعَثَ بِهِ رُسُله , وَدَلَّ عَلَيْهِ أَوْلِيَاءَهُ , لَا يَقْبَل غَيْره وَلَا يَجْزِي إِلَّا بِهِ . 5317 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : ثنا أَبُو الْعَالِيَة فِي قَوْله : { إِنَّ الدِّين عِنْد اللَّه الْإِسْلَام } قَالَ : الْإِسْلَام : الْإِخْلَاص لِلَّهِ وَحْده وَعِبَادَته لَا شَرِيك لَهُ , وَإِقَام الصَّلَاة , وَإِيتَاء الزَّكَاة , وَسَائِر الْفَرَائِض لِهَذَا تَبَع . 5318 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { أَسْلَمْنَا } 49 14 قَالَ : دَخَلْنَا فِي السِّلْم وَتَرَكْنَا الْحَرْب . 5319 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر : { إِنَّ الدِّين عِنْد اللَّه الْإِسْلَام } أَيْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّد مِنْ التَّوْحِيد لِلرَّبِّ وَالتَّصْدِيق لِلرُّسُلِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا اِخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب إِلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْعِلْم بَغْيًا بَيْنهمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا اِخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْإِنْجِيل , وَهُوَ الْكِتَاب الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَة فِي أَمْر عِيسَى , وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّه فِيمَا قَالُوهُ فِيهِ مِنْ الْأَقْوَال الَّتِي كَثُرَ بِهَا اِخْتِلَافهمْ بَيْنهمْ وَتَشَتَّتَ بِهَا كَلِمَتهمْ , وَبَايَنَ بِهَا بَعْضهمْ بَعْضًا , حَتَّى اِسْتَحَلَّ بِهَا بَعْضهمْ دِمَاء بَعْض , { إِلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْعِلْم بَغْيًا بَيْنهمْ } يَعْنِي : إِلَّا مِنْ بَعْد مَا عَلِمُوا الْحَقّ فِيمَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْره وَأَيْقَنُوا أَنَّهُمْ فِيمَا يَقُولُونَ فِيهِ مِنْ عَظِيم الْفِرْيَة مُبْطِلُونَ . فَأَخْبَرَ اللَّه عِبَاده أَنَّهُمْ أَتَوْا مَا أَتَوْا مِنْ الْبَاطِل وَقَالُوا مَا قَالُوا مِنْ الْقَوْل الَّذِي هُوَ كُفْر بِاَللَّهِ عَلَى عِلْم مِنْهُمْ بِخَطَإِ مَا قَالُوهُ , وَأَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ جَهْلًا مِنْهُمْ بِخَطَئِهِ , وَلَكِنَّهُمْ قَالُوهُ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ الِاخْتِلَاف الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ , تَعَدِّيًا مِنْ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض , وَطَلَب الرِّيَاسَات وَالْمُلْك وَالسُّلْطَان . كَمَا : 5320 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ ثنا إِسْحَاق , قَالَ ثني اِبْن أَبِي

جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَمَا اِخْتَلَفَ الَّذِينَ أُتُوا الْكِتَاب إِلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْعِلْم بَغْيًا بَيْنهمْ } قَالَ : قَالَ أَبُو الْعَالِيَة : إِلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْكِتَاب وَالْعِلْم بَغْيًا بَيْنهمْ , يَقُول : بَغْيًا عَلَى الدُّنْيَا وَطَلَب مُلْكهَا وَسُلْطَانهَا , فَقَتَلَ بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى الدُّنْيَا , مِنْ بَعْد مَا كَانُوا عُلَمَاء النَّاس 5321 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ اِبْن عُمَر : أَنَّهُ كَانَ يُكْثِر تِلَاوَة هَذِهِ الْآيَة : { إِنَّ الدِّين عِنْد اللَّه الْإِسْلَام وَمَا اِخْتَلَفَ الَّذِينَ أُتُوا الْكِتَاب إِلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْعِلْم بَغْيًا بَيْنهمْ } يَقُول : بَغْيًا عَلَى الدُّنْيَا , وَطَلَب مُلْكهَا وَسُلْطَانهَا , مِنْ قِبَلهَا وَاَللَّه أُتِينَا ! مَا كَانَ عَلَيْنَا مَنْ يَكُون , بَعْد أَنْ يَأْخُذ فِينَا كِتَاب اللَّه وَسُنَّة نَبِيّه , وَلَكِنَّا أُتِينَا مِنْ قِبَلهَا . 5322 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : إِنَّ مُوسَى لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْت دَعَا سَبْعِينَ حَبْرًا مِنْ أَحْبَار بَنِي إِسْرَائِيل , فَاسْتَوْدَعَهُمْ التَّوْرَاة , وَجَعَلَهُمْ أُمَنَاء عَلَيْهِ , كُلّ حَبْر جُزْءًا مِنْهُ , وَاسْتَخْلَفَ مُوسَى يُوشَع بْن نُون . فَلَمَّا مَضَى الْقَرْن الْأَوَّل , وَمَضَى الثَّانِي , وَمَضَى الثَّالِث , وَقَعَتْ الْفُرْقَة بَيْنهمْ , وَهُمْ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم مِنْ أَبْنَاء أُولَئِكَ السَّبْعِينَ , حَتَّى أَهَرَقُوا بَيْنهمْ الدِّمَاء , وَوَقَعَ الشَّرّ وَالِاخْتِلَاف , وَكَانَ ذَلِكَ كُلّه مِنْ قِبَل الَّذِينَ أُتُوا الْعِلْم بَغْيًا بَيْنهمْ عَلَى الدُّنْيَا , طَلَبًا لِسُلْطَانِهَا وَمُلْكهَا وَخَزَائِنهَا وَزُخْرُفهَا , فَسَلَّطَ اللَّه عَلَيْهِمْ جَبَابِرَتهمْ , فَقَالَ اللَّه { إِنَّ الدِّين عِنْد اللَّه الْإِسْلَام } إِلَى قَوْله : { وَاَللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ } فَقَوْل الرَّبِيع بْن أَنَس هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْده أَنَّهُ مَعْنِيّ بِقَوْلِهِ : { وَمَا اِخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } الْيَهُود مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل دُون النَّصَارَى مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرهمْ . وَكَانَ غَيْره يُوَجِّه ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْمَعْنِيّ بِهِ النَّصَارَى الَّذِينَ أُوتُوا الْإِنْجِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5323 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر : { وَمَا اِخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب إِلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْعِلْم } الَّذِي جَاءَك , أَيْ أَنَّ اللَّه الْوَاحِد الَّذِي لَيْسَ لَهُ شَرِيك , { بَغْيًا بَيْنهمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ : النَّصَارَى .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَكْفُر بِآيَاتِ اللَّه فَإِنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب } يَعْنِي بِذَلِكَ : وَمَنْ يَجْحَد حُجَج اللَّه وَأَعْلَامه الَّتِي نَصَبَهَا ذِكْرَى لِمَنْ عَقَلَ , وَأَدِلَّة لِمَنْ اِعْتَبَرَ وَتَذَكَّرَ , فَإِنَّ اللَّه مُحْصٍ عَلَيْهِ أَعْمَاله الَّتِي كَانَ يَعْمَلهَا فِي الدُّنْيَا , فَمُجَازِيهِ بِهَا فِي الْآخِرَة , فَإِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ سَرِيع الْحِسَاب , يَعْنِي : سَرِيع الْإِحْصَاء . وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ :

أَنَّهُ حَافِظ عَلَى كُلّ عَامِل عَمَله , لَا حَاجَة بِهِ إِلَى عَقْد , كَمَا يَعْقِدهُ خَلْقه بِأَكُفِّهِمْ , أَوْ يَعُونَهُ بِقُلُوبِهِمْ , وَلَكِنَّهُ يَحْفَظ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ كُلْفَة وَلَا مَئُونَة , وَلَا مُعَانَاة لِمَا يُعَانِيه غَيْره مِنْ الْحِسَاب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى { سَرِيع الْحِسَاب } كَانَ مُجَاهِد يَقُول . 5324 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَنْ يَكْفُر بِآيَاتِ اللَّه فَإِنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب } قَالَ : إِحْصَاؤُهُ عَلَيْهِمْ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد : { وَمَنْ يَكْفُر بِآيَاتِ اللَّه فَإِنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب } إِحْصَاؤُهُ .