صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة آل عمران - تفسير القرطبي - الآية 192

سورة آل عمران - تفسير القرطبي - الآية 192
رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُۥ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍۢ ﴿١٩٢﴾

سورة آل عمران تفسير القرطبي

أَيْ أَذْلَلْته وَأَهَنْته . وَقَالَ الْمُفَضَّل أَيْ أَهْلَكْته ; وَأَنْشَدَ : أَخْزَى الْإِلَه مَنْ الصَّلِيب عَبِيده وَاللَّابِسِينَ قَلَانِس الرُّهْبَان وَقِيلَ : فَضَحْته وَأَبْعَدْته ; يُقَال : أَخْزَاهُ اللَّه : أَبْعَدَهُ وَمَقَتَهُ . وَالِاسْم الْخِزْي . قَالَ اِبْن السِّكِّيت : خَزِيَ يَخْزَى خِزْيًا إِذَا وَقَعَ فِي بَلِيَّة . وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهَذِهِ الْآيَة أَصْحَاب الْوَعِيد وَقَالُوا : مَنْ أُدْخِلَ النَّار يَنْبَغِي أَلَّا يَكُون مُؤْمِنًا ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ " فَإِنَّ اللَّه يَقُول : " يَوْم لَا يُخْزِي اللَّه النَّبِيّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ " [ التَّحْرِيم : 8 ] . وَمَا قَالُوهُ مَرْدُود ; لِقِيَامِ الْأَدِلَّة عَلَى أَنَّ مَنْ اِرْتَكَبَ كَبِيرَة لَا يَزُول عَنْهُ اِسْم الْإِيمَان , كَمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي . وَالْمُرَاد مِنْ قَوْله : " مَنْ تُدْخِل النَّار " مَنْ تُخَلِّد فِي النَّار ; قَالَهُ أَنَس بْن مَالِك . وَقَالَ قَتَادَة : تُدْخِل مَقْلُوب تُخَلِّد , وَلَا نَقُول كَمَا قَالَ أَهْل حَرُورَاء . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : الْآيَة خَاصَّة فِي قَوْم لَا يَخْرُجُونَ مِنْ النَّار ; وَلِهَذَا قَالَ



أَيْ الْكُفَّار . وَقَالَ أَهْل الْمَعَانِي , : الْخِزْي يَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِمَعْنَى الْحَيَاء ; يُقَال : خَزِيَ يَخْزَى خِزَايَة إِذَا اِسْتَحْيَا , فَهُوَ خَزْيَان . قَالَ ذُو الرُّمَّة : خِزَايَة أَدْرَكَتْهُ عِنْد جَوْلَته مِنْ جَانِب الْحَبْل مَخْلُوطًا بِهَا الْغَضَب فَخِزْي الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ اِسْتِحْيَاؤُهُمْ فِي دُخُول النَّار مِنْ سَائِر أَهْل الْأَدْيَان إِلَى أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا . وَالْخِزْي لِلْكَافِرِينَ هُوَ إِهْلَاكهمْ فِيهَا مِنْ غَيْر مَوْت ; وَالْمُؤْمِنُونَ يَمُوتُونَ , فَافْتَرَقُوا . كَذَا ثَبَتَ فِي صَحِيح السُّنَّة مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , أَخْرَجَهُ مُسْلِم , وَقَدْ تَقَدَّمَ وَيَأْتِي .