صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة سبأ - تفسير ابن كثير - الآية 16

سورة سبأ - تفسير ابن كثير - الآية 16
فَأَعْرَضُواْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍۢ وَأَثْلٍۢ وَشَىْءٍۢ مِّن سِدْرٍۢ قَلِيلٍۢ ﴿١٦﴾

سورة سبأ تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَعَالَى " فَأَعْرَضُوا " أَيْ عَنْ تَوْحِيد اللَّه وَعِبَادَته وَشُكْره عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَعَدَلُوا إِلَى عِبَادَة الشَّمْس مِنْ دُون اللَّه كَمَا قَالَ الْهُدْهُد لِسُلَيْمَان عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام " وَجِئْتُك مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِين إِنِّي وَجَدْت اِمْرَأَة تَمْلِكهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلّ شَيْء وَلَهَا عَرْش عَظِيم وَجَدْتهَا وَقَوْمهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُون اللَّه وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيل فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ " وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه بَعَثَ اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِمْ ثَلَاثَة عَشَر نَبِيًّا وَقَالَ السُّدِّيّ أَرْسَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ اِثْنَيْ عَشَر أَلْف نَبِيّ وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله تَعَالَى : " فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْل الْعَرِم " الْمُرَاد بِالْعَرِمِ الْمِيَاه وَقِيلَ الْوَادِي وَقِيلَ الْجُرَذ وَقِيلَ الْمَاء الْغَزِير فَيَكُون مِنْ بَاب إِضَافَة الِاسْم إِلَى صِفَته مِثْل مَسْجِد الْجَامِع وَسَعِيد كرز حَكَى ذَلِكَ السُّهَيْلِيّ وَذَكَر غَيْر وَاحِد مِنْهُمْ اِبْن عَبَّاس وَوَهْب بْن مُنَبِّه وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَرَادَ عُقُوبَتهمْ بِإِرْسَالِ الْعَرِم عَلَيْهِمْ بَعَثَ عَلَى السَّدّ دَابَّة مِنْ الْأَرْض يُقَال لَهَا الْجُرَذ نَقَبَتْهُ قَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه وَقَدْ كَانُوا يَجِدُونَ فِي كُتُبهمْ أَنَّ سَبَب خَرَاب هَذَا السَّدّ هُوَ الْجُرَذ فَكَانُوا يَرْصُدُونَ عِنْده السَّنَانِير بُرْهَة مِنْ الزَّمَان فَلَمَّا جَاءَ الْقَدَر غَلَبَتْ الْفَأْر السَّنَانِير وَوَلَجَتْ إِلَى السَّدّ فَنَقَبَتْهُ فَانْهَارَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ قَتَادَة وَغَيْره الْجُرَذ هُوَ الْخُلْد نَقَبَتْ أَسَافِله حَتَّى إِذَا ضَعُفَ وَوَهِيَ وَجَاءَتْ أَيَّام السُّيُول صَدَمَ الْمَاء الْبِنَاء فَسَقَطَ فَانْسَابَ الْمَاء فِي أَسْفَل الْوَادِي وَخَرِبَ مَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ الْأَبْنِيَة وَالْأَشْجَار وَغَيْر ذَلِكَ وَنَضَبَ الْمَاء عَنْ الْأَشْجَار الَّتِي فِي الْجَبَلَيْنِ عَنْ يَمِين وَشِمَال فَيَبِسَتْ وَتَحَطَّمَتْ وَتَبَدَّلَتْ تِلْكَ الْأَشْجَار الْمُثْمِرَة الْأَفِيقَة النَّضِرَة كَمَا قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُل خَمْط " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَهُوَ الْأَرَاك وَأَكْلَة الْبَرْبَر " وَأَثْل " قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس هُوَ الطَّرْفَاء وَقَالَ غَيْره هُوَ شَجَر يُشْبِه الطَّرْفَاء وَقِيلَ هُوَ السَّمَر وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله " وَشَيْء مِنْ سِدْر قَلِيل " لَمَّا كَانَ أَجْوَد هَذِهِ الْأَشْجَار الْمُبَدَّل بِهَا هُوَ السِّدْر قَالَ " وَشَيْء مِنْ سِدْر قَلِيل " فَهَذَا الَّذِي صَارَ أَمْر تَيْنِك الْجَنَّتَيْنِ إِلَيْهِ بَعْد الثِّمَار النَّضِيجَة وَالْمَنَاظِر الْحَسَنَة وَالظِّلَال الْعَمِيقَة وَالْأَنْهَار الْجَارِيَة تَبَدَّلَتْ إِلَى شَجَر الْأَرَاك وَالطَّرْفَاء وَالسِّدْر ذِي الشَّوْك الْكَثِير وَالثَّمَر الْقَلِيل ; وَذَلِكَ بِسَبَبِ كُفْرهمْ وَشِرْكهمْ بِاَللَّهِ وَتَكْذِيبهمْ الْحَقّ وَعُدُولهمْ عَنْهُ إِلَى الْبَاطِل وَلِهَذَا .