صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة سبأ - تفسير ابن كثير - الآية 39

سورة سبأ - تفسير ابن كثير - الآية 39
قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ لَهُۥ ۚ وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍۢ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ﴿٣٩﴾

سورة سبأ تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَعَالَى : " قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُط الرِّزْق لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَيَقْدِر لَهُ " أَيْ بِحَسَب مَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحِكْمَة يَبْسُط عَلَى هَذَا مِنْ الْمَال كَثِيرًا وَيُضَيِّق عَلَى هَذَا وَيُقَتِّر عَلَى هَذَا رِزْقه جِدًّا وَلَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحِكْمَة مَا لَا يُدْرِكهَا غَيْره كَمَا قَالَ تَعَالَى : " اُنْظُرْ كَيْف فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض وَلَلْآخِرَة أَكْبَر دَرَجَات وَأَكْبَر تَفْضِيلًا " أَيْ كَمَا هُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي الدُّنْيَا هَذَا فَقِير مُدْقِع وَهَذَا غَنِيّ مُوَسَّع عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ هُمْ فِي الْآخِرَة هَذَا فِي الْغُرُفَات فِي أَعْلَى الدَّرَجَات وَهَذَا فِي الْغَمْرَات فِي أَسْفَل الدَّرَجَات وَأَطْيَب النَّاس فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّه بِمَا آتَاهُ " رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَقَوْله تَعَالَى : " وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء فَهُوَ يُخْلِفهُ " أَيْ مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَأَبَاحَهُ لَكُمْ فَهُوَ يُخْلِفهُ عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْبَدَلِ وَفِي الْآخِرَة بِالْجَزَاءِ وَالثَّوَاب كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيث " يَقُول اللَّه تَعَالَى أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْك " وَفِي الْحَدِيث أَنَّ مَلَكَيْنِ يُصْبِحَانِ كُلّ يَوْم يَقُول أَحَدهمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا وَيَقُول الْآخَر : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنْفِقْ بِلَالًا وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْش إِقْلَالًا " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يَزِيد بْن عَبْد الْعَزِيز الْفَلَّاس حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنْ الْكَوْثَر بْن حَكِيم عَنْ مَكْحُول قَالَ بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَلَا إِنَّ بَعْد زَمَانكُمْ هَذَا زَمَان عَضُوض يَعَضّ الْمُوسِر عَلَى مَا فِي يَده حَذَار الْإِنْفَاق" ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة " وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء فَهُوَ يُخْلِفهُ وَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ " وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ حَدَّثَنَا رَوْح بْن حَاتِم حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنْ الْكَوْثَر بْن حَكِيم عَنْ مَكْحُول قَالَ بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَلَا إِنَّ بَعْد زَمَانكُمْ هَذَا زَمَان عَضُوض يَعَضّ الْمُوسِر عَلَى مَا فِي يَده حَذَار الْإِنْفَاق " قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء فَهُوَ يُخْلِفهُ وَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ " وَفِي الْحَدِيث " شِرَار النَّاس يُبَايِعُونَ كُلّ مُضْطَرّ أَلَا إِنَّ بَيْع الْمُضْطَرِّينَ حَرَام أَلَا إِنَّ بَيْع الْمُضْطَرِّينَ حَرَام الْمُسْلِم أَخُو الْمُسْلِم لَا يَظْلِمهُ وَلَا يَخْذُلهُ إِنْ كَانَ عِنْدك مَعْرُوف فَعُدْ بِهِ عَلَى أَخِيك وَإِلَّا فَلَا تَزِدْه هَلَاكًا إِلَى هَلَاكه " هَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه وَفِي إِسْنَاده ضَعْف وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي يُونُس الْحَسَن بْن يَزِيد قَالَ : قَالَ مُجَاهِد لَا يَتَأَوَّلَنَّ أَحَدكُمْ هَذِهِ الْآيَة " وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء فَهُوَ يُخْلِفهُ" إِذَا كَانَ عِنْد أَحَدكُمْ مَا يُقِيمهُ فَلْيَقْصِدْ فِيهِ فَإِنَّ الرِّزْق مَقْسُوم .