صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة فاطر - تفسير القرطبي - الآية 28

سورة فاطر - تفسير القرطبي - الآية 28
وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلْأَنْعَٰمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَٰٓؤُاْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴿٢٨﴾

سورة فاطر تفسير القرطبي

وَقُرِئَ : " وَالدَّوَابِ " مُخَفَّفًا . وَنَظِير هَذَا التَّخْفِيف قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : " وَلَا الضَّأْلِينَ " لِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا فَرَّ مِنْ اِلْتِقَاء السَّاكِنَيْنِ , فَحَرَّكَ ذَلِكَ أَوَّلَهُمَا , وَحَذَفَ هَذَا آخِرَهُمَا ; قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيّ .

أَيْ فِيهِمْ الْأَحْمَر وَالْأَبْيَض وَالْأَسْوَد وَغَيْر ذَلِكَ , وَكُلّ ذَلِكَ دَلِيل عَلَى صَانِع مُخْتَار . وَقَالَ : " مُخْتَلِف أَلْوَانه " فَذَكَرَ الضَّمِير مُرَاعَاة لـ " ـمِنْ " ; قَالَهُ الْمُؤَرِّج . وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش : إِنَّمَا ذَكَرَ الْكِنَايَة لِأَجْلِ أَنَّهَا مَرْدُودَة إِلَى " مَا " مُضْمَرَة ; مَجَازه : وَمِنْ النَّاس وَمِنْ الدَّوَابّ وَمِنْ الْأَنْعَام مَا هُوَ مُخْتَلِف أَلْوَانه , أَيْ أَبْيَض وَأَحْمَر وَأَسْوَد .

هُنَا تَمَام الْكَلَام ; أَيْ كَذَلِكَ تَخْتَلِف أَحْوَال الْعِبَاد فِي الْخَشْيَة يَعْنِي بِالْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَخَافُونَ قُدْرَته ; فَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدِير أَيْقَنَ بِمُعَاقَبَتِهِ عَلَى الْمَعْصِيَة , كَمَا رَوَى عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ " قَالَ : الَّذِينَ عَلِمُوا أَنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير .

قَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس مَنْ لَمْ يَخْشَ اللَّه تَعَالَى فَلَيْسَ بِعَالِمٍ . وَقَالَ مُجَاهِد : إِنَّمَا الْعَالِم مَنْ خَشِيَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَعَنْ اِبْن مَسْعُود : كَفَى بِخَشْيَةِ اللَّه تَعَالَى عِلْمًا وَبِالِاغْتِرَارِ جَهْلًا . وَقِيلَ لِسَعْدِ بْن إِبْرَاهِيم : مَنْ أَفْقَهُ أَهْلِ الْمَدِينَة ؟ قَالَ أَتْقَاهُمْ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَعَنْ مُجَاهِد قَالَ : إِنَّمَا الْفَقِيه مَنْ يَخَاف اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَعَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : إِنَّ الْفَقِيه حَقَّ الْفَقِيه مَنْ لَمْ يُقَنِّط النَّاس مِنْ رَحْمَة اللَّه , وَلَمْ يُرَخِّص لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّه تَعَالَى , وَلَمْ يُؤَمِّنهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه , وَلَمْ يَدَع الْقُرْآن رَغْبَة عَنْهُ إِلَى غَيْره ; إِنَّهُ لَا خَيْر فِي عِبَادَة لَا عِلْم فِيهَا , وَلَا عِلْم لَا فِقْه فِيهِ , وَلَا قِرَاءَة لَا تَدَبُّر فِيهَا . وَأَسْنَدَ الدَّارِمِيّ أَبُو مُحَمَّد عَنْ مَكْحُول قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ فَضْل الْعَالِم عَلَى الْعَابِد كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ . إِنَّ اللَّه وَمَلَائِكَته وَأَهْل سَمَوَاته وَأَهْل أَرَضِيه وَالنُّون فِي الْبَحْر يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النَّاس الْخَيْر الْخَبَر مُرْسَل . قَالَ الدَّارِمِيّ : وَحَدَّثَنِي أَبُو النُّعْمَان حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ يَزِيد بْن حَازِم قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي جَرِير بْن زَيْد أَنَّهُ سَمِعَ تُبَيْعًا يُحَدِّث عَنْ كَعْب قَالَ : إِنِّي لَأَجِد نَعْت قَوْم يَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَل , وَيَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ الْعِبَادَة , وَيَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَة , وَيَلْبَسُونَ جُلُود الضَّأْن , قُلُوبهمْ أَمَرُّ مِنْ الصَّبْر ; فَبِي يَغْتَرُّونَ , وَإِيَّايَ يُخَادِعُونَ , فَبِي حَلَفْت لَأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَة تَذَر الْحَلِيم فِيهِمْ حَيْرَان . خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب . الزَّمَخْشَرِيّ : فَإِنْ قُلْت : فَمَا وَجْه قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهُ " بِالرَّفْعِ " مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءَ " بِالنَّصْبِ , وَهُوَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز . وَتُحْكَى عَنْ أَبِي حَنِيفَة . قُلْت : الْخَشْيَة فِي هَذِهِ الْقِرَاءَة اِسْتِعَارَة , وَالْمَعْنَى : إِنَّمَا يُجِلّهُمْ وَيُعَظِّمهُمْ كَمَا يُجَلُّ الْمَهِيب الْمَخْشِيّ مِنْ الرِّجَال بَيْن النَّاس مِنْ بَيْن جَمِيع عِبَاده .

تَعْلِيل لِوُجُوبِ الْخَشْيَة , لِدَلَالَتِهِ عَلَى عُقُوبَة الْعُصَاة وَقَهْرهمْ , وَإِثَابَة أَهْل الطَّاعَة وَالْعَفْو عَنْهُمْ . وَالْمُعَاقِبُ وَالْمُثِيبُ حَقُّهُ أَنْ يُخْشَى .