صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة ص - تفسير الطبري - الآية 20

سورة ص - تفسير الطبري - الآية 20
وَشَدَدْنَا مُلْكَهُۥ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ ﴿٢٠﴾

سورة ص تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَشَدَدْنَا مُلْكه } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ شُدِّدَ مُلْكه , فَقَالَ بَعْضهمْ : شُدِّدَ ذَلِكَ بِالْجُنُودِ وَالرِّجَال , فَكَانَ يَحْرُسهُ كُلّ يَوْم وَلَيْلَة أَرْبَعَة آلَاف , أَرْبَعَة آلَاف . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22998 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { وَشَدَدْنَا مُلْكه } قَالَ : كَانَ يَحْرُسهُ كُلّ يَوْم وَلَيْلَة أَرْبَعَة آلَاف , أَرْبَعَة آلَاف. وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ الَّذِي شُدِّدَ بِهِ مُلْكه , أَنْ أُعْطِيَ هَيْبَة مِنْ النَّاس لَهُ لِقَضِيَّةٍ كَانَ قَضَاهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22899 - حَدَّثَنِي اِبْن حَرْب , قَالَ : ثنا مُوسَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عِلْبَاء بْن أَحْمَر , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل اِسْتَعْدَى عَلَى رَجُل مِنْ عُظَمَائِهِمْ , فَاجْتَمَعَا عِنْد دَاوُد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الْمُسْتَعْدِي : إِنَّ هَذَا اِغْتَصَبَنِي بَقَرًا لِي , فَسَأَلَ دَاوُد الرَّجُل عَنْ ذَلِكَ فَجَحَدَهُ , فَسَأَلَ الْآخَر الْبَيِّنَة , فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَة , فَقَالَ لَهُمَا دَاوُد : قُومَا حَتَّى أَنْظُر فِي أَمْركُمَا ; فَقَامَا مِنْ عِنْده , فَأَوْحَى اللَّه إِلَى دَاوُد فِي مَنَامه أَنْ يَقْتُل الرَّجُل الَّذِي اُسْتُعْدِيَ عَلَيْهِ , فَقَالَ : هَذِهِ رُؤْيَا وَلَسْت أَعْجَل حَتَّى أَتَثَبَّت , فَأَوْحَى اللَّه إِلَى دَاوُد فِي مَنَامه مَرَّة أُخْرَى أَنْ يَقْتُل الرَّجُل , وَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ الثَّالِثَة أَنْ يَقْتُلهُ أَوْ تَأْتِيه الْعُقُوبَة مِنْ اللَّه , فَأَرْسَلَ دَاوُد إِلَى الرَّجُل : إِنَّ اللَّه قَدْ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أَقْتُلك , فَقَالَ الرَّجُل : تَقْتُلنِي بِغَيْرِ بَيِّنَة وَلَا تَثَبُّت ؟ ! فَقَالَ لَهُ دَاوُد : نَعَمْ , وَاَللَّه لَأُنَفِّذَن أَمْر اللَّه فِيك ; فَلَمَّا عَرَفَ الرَّجُل أَنَّهُ قَاتِله , قَالَ : لَا تَعْجَل عَلَيَّ حَتَّى أُخْبِرك , إِنِّي وَاَللَّه مَا أُخِذْت بِهَذَا الذَّنْب , وَلَكِنِّي كُنْت اِغْتَلْت وَالِد هَذَا فَقَتَلْته , فَبِذَلِكَ قُتِلْت , فَأَمَرَ بِهِ دَاوُد فَقُتِلَ , فَاشْتَدَّتْ هَيْبَة بَنِي إِسْرَائِيل عِنْد ذَلِكَ لِدَاوُدَ , وَشُدِّدَ بِهِ مُلْكه , فَهُوَ قَوْل اللَّه : { وَشَدَدْنَا مُلْكه } وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّهُ شُدِّدَ مُلْك دَاوُد , وَلَمْ يَحْضُر ذَلِكَ مِنْ تَشْدِيده عَلَى التَّشْدِيد بِالرِّجَالِ وَالْجُنُود دُون الْهَيْبَة مِنْ النَّاس لَهُ وَلَا عَلَى هَيْبَة النَّاس لَهُ دُون الْجُنُود . وَجَائِز أَنْ يَكُون تَشْدِيده ذَلِكَ كَانَ بِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَا , وَجَائِز أَنْ يَكُون كَانَ بِجَمِيعِهَا , وَلَا قَوْل أَوْلَى فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ مِنْ قَوْل اللَّه , إِذْ لَمْ يَحْضُر ذَلِكَ عَلَى بَعْض مَعَانِي التَّشْدِيد خَبَر يَجِب التَّسْلِيم لَهُ .

وَقَوْله : { وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَة } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْحِكْمَة فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهَا النُّبُوَّة. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22900 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَة } قَالَ : النُّبُوَّة. وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِهَا أَنَّهُ عِلْم السُّنَن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22901 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَة } : أَيْ السُّنَّة . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْحِكْمَة فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع بِشَوَاهِدِهِ , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .

وَقَوْله : { وَفَصْل الْخِطَاب } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهِ أَنَّهُ عِلْم الْقَضَاء وَالْفَهْم بِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22902 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَة وَفَصْل الْخِطَاب } قَالَ : أُعْطِيَ الْفَهْم . 22903 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد { وَفَصْل الْخِطَاب } قَالَ : إِصَابَة الْقَضَاء وَفَهْمه. 22904 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { وَفَصْل الْخِطَاب } قَالَ : عِلْم الْقَضَاء. 22905 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَة وَفَصْل الْخِطَاب } قَالَ : الْخُصُومَات الَّتِي يُخَاصِم النَّاس إِلَيْهِ فَصْل ذَلِكَ الْخِطَاب , الْكَلَام الْفَهْم , وَإِصَابَة الْقَضَاء وَالْبَيِّنَات . 22906 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي حُصَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا عَبْد الرَّحْمَن يَقُول : فَصْل الْخِطَاب : الْقَضَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَفَصْل الْخِطَاب , بِتَكْلِيفِ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة , وَالْيَمِين عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22907 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , قَالَ : ثني الشَّعْبِيّ أَوْ غَيْره , عَنْ شُرَيْح أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله : { وَفَصْل الْخِطَاب } قَالَ : بَيِّنَة الْمُدَّعِي , أَوْ يَمِين الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . 22908 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , فِي قَوْله : { وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَة وَفَصْل الْخِطَاب } قَالَ : نُبِّئْت عَنْ شُرَيْح أَنَّهُ قَالَ : شَاهِدَانِ أَوْ يَمِين . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر , قَالَ : سَمِعْت دَاوُد قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ شُرَيْحًا قَالَ { فَصْل الْخِطَاب } الشَّاهِدَانِ عَلَى الْمُدَّعِي , وَالْيَمِين عَلَى مَنْ أَنْكَرَ . 22909 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ طَاوُس , أَنَّ شُرَيْحًا قَالَ لِرَجُلٍ : إِنَّ هَذَا يَعِيب عَلَيَّ مَا أُعْطِيَ دَاوُد , الشُّهُود وَالْأَيْمَان . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ شُرَيْح أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة { وَفَصْل الْخِطَاب } قَالَ : الشُّهُود وَالْأَيْمَان . 22910 - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ , فِي قَوْله : { وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَة وَفَصْل الْخَطَّاب } قَالَ : يَمِين أَوْ شَاهِد . 22911 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَفَصْل الْخِطَاب } الْبَيِّنَة عَلَى الطَّالِب , وَالْيَمِين عَلَى الْمَطْلُوب , هَذَا فَصْل الْخِطَاب . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ قَوْل : أَمَّا بَعْد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22912 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا جَابِر بْن نُوح , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : { وَفَصْل الْخِطَاب } قَالَ : قَوْل الرَّجُل : أَمَّا بَعْد . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه أَخْبَرَ أَنَّهُ آتَى دَاوُد صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ فَصْل الْخِطَاب , وَالْفَصْل : هُوَ الْقَطْع , وَالْخِطَاب هُوَ الْمُخَاطَبَة , وَمَنْ قَطَعَ مُخَاطَبَة الرَّجُل الرَّجُل فِي حَال اِحْتِكَام أَحَدهمَا إِلَى صَاحِبه قَطَعَ الْمُحْتَكِم إِلَيْهِ الْحُكْم بَيْن الْمُحْتَكِم إِلَيْهِ وَخَصْمه بِصَوَابٍ مِنْ الْحُكْم , وَمَنْ قَطَعَ مُخَاطَبَته أَيْضًا صَاحَبَهُ إِلْزَام الْمُخَاطَب فِي الْحُكْم مَا يَجِب عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُدَّعِيًا , فَإِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَى دَعْوَاهُ وَإِنْ كَانَ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَتَكْلِيفه الْيَمِين إِنْ طَلَب ذَلِكَ خَصْمه . وَمَنْ قَطَعَ الْخِطَاب أَيْضًا الَّذِي هُوَ خُطْبَة عِنْد اِنْقِضَاء قِصَّة وَابْتِدَاء فِي أُخْرَى الْفَصْل بَيْنهمَا بِأَمَّا بَعْد . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كُلّه مُحْتَمِلًا ظَاهِر الْخَبَر وَلَمْ تَكُنْ فِي هَذِهِ الْآيَة دَلَالَة عَلَى أَيّ ذَلِكَ الْمُرَاد , وَلَا وَرَدَ بِهِ خَبَر عَنْ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِت , فَالصَّوَاب أَنْ يَعُمّ الْخَبَر , كَمَا عَمَّهُ اللَّه , فَيُقَال : أُوتِيَ دَاوُد فَصْل الْخِطَاب فِي الْقَضَاء وَالْمُحَاوَرَة وَالْخَطْب .