صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة النساء - تفسير ابن كثير - الآية 127

سورة النساء - تفسير ابن كثير - الآية 127
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنِّسَآءِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَٰبِ فِى يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَٰمَىٰ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمًۭا ﴿١٢٧﴾

سورة النساء تفسير ابن كثير

قَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا عُبَيْد بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا " وَيَسْتَفْتُونَك فِي النِّسَاء قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ - إِلَى قَوْله - وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ " قَالَتْ عَائِشَة : هُوَ الرَّجُل تَكُون عِنْده الْيَتِيمَة هُوَ وَلِيّهَا وَوَارِثهَا فَأَشْرَكَتْهُ فِي مَاله حَتَّى فِي الْعِذْق فَيَرْغَب أَنْ يَنْكِحهَا وَيَكْرَه أَنْ يُزَوِّجهَا رَجُلًا فَيُشْرِكهُ فِي مَاله بِمَا شَرِكَته فَيَعْضُلهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ أَبِي كُرَيْب بْن أَبِي شَيْبَة كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أُسَامَة وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : قَرَأْت عَلَى مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب أَخْبَرَنِي عُرْوَة بْن الزُّبَيْر قَالَتْ عَائِشَة : ثُمَّ إِنَّ النَّاس اِسْتَفْتَوْا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد هَذِهِ الْآيَة فِيهِنَّ فَأَنْزَلَ اللَّه وَيَسْتَفْتُونَك فِي النِّسَاء قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب الْآيَة قَالَتْ : وَاَلَّذِي ذَكَرَ اللَّه أَنَّهُ يُتْلَى عَلَيْهِ فِي الْكِتَاب. الْآيَة الْأُولَى الَّتِي قَالَ اللَّه وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء وَبِهَذَا الْإِسْنَاد عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : وَقَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ رَغْبَة أَحَدكُمْ عَنْ يَتِيمَته الَّتِي تَكُون فِي حِجْره حَتَّى تَكُون قَلِيلَة الْمَال وَالْجَمَال فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَنْ رَغِبُوا فِي مَالهَا وَجَمَالهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاء إِلَّا بِالْقِسْطِ مِنْ أَجْل رَغْبَتهمْ عَنْهُنَّ وَأَصْله ثَابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيق يُونُس بْن يَزِيد الْأُبُلِّيّ بِهِ وَالْمَقْصُود أَنَّ الرَّجُل إِذَا كَانَ فِي حِجْره يَتِيمَة يَحِلّ لَهُ تَزْوِيجهَا فَتَارَة يَرْغَب فِي أَنْ يَتَزَوَّجهَا فَأَمَرَهُ اللَّه أَنْ يُمْهِرهَا أُسْوَة أَمْثَالهَا مِنْ النِّسَاء فَإِنْ لَمْ يَفْعَل فَلْيَعْدِلْ إِلَى غَيْرهَا مِنْ النِّسَاء فَقَدْ وَسَّعَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَهَذَا الْمَعْنَى فِي الْآيَة الْأُولَى الَّتِي فِي أَوَّل السُّورَة وَتَارَة لَا يَكُون فِيهَا رَغْبَة لِدَمَامَتِهَا عِنْده أَوْ فِي نَفْس الْأَمْر فَنَهَاهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَعْضُلهَا عَنْ الْأَزْوَاج خَشْيَة أَنْ يُشْرِكُوهُ فِي مَاله الَّذِي بَيْنه وَبَيْنهَا كَمَا قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْآيَة وَهِيَ قَوْله فِي يَتَامَى النِّسَاء الْآيَة كَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة تَكُون عِنْده الْيَتِيمَة فَيُلْقِي عَلَيْهَا ثَوْبه فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْدِر أَحَد أَنْ يَتَزَوَّجهَا أَبَدًا فَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَة وَهَوِيَهَا تَزَوَّجَهَا وَأَكَلَ مَالهَا وَإِنْ كَانَتْ دَمِيمَة مَنَعَهَا الرِّجَال أَبَدًا حَتَّى تَمُوت فَإِذَا مَاتَتْ وَرِثَهَا . فَحَرَّمَ اللَّه ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ وَقَالَ فِي قَوْله " وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْوِلْدَان كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة لَا يُوَرِّثُونَ الصِّغَار وَلَا الْبَنَات وَذَلِكَ قَوْله لَا تُؤْتُوهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ فَنَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ وَبَيَّنَ لِكُلِّ ذِي سَهْم سَهْمه فَقَالَ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَغَيْره . قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ كَمَا إِذَا كَانَتْ ذَات جَمَال وَمَال نَكَحْتهَا وَاسْتَأْثَرْت بِهَا كَذَلِكَ إِذَا لَمْ تَكُنْ ذَات مَال وَلَا جَمَال فَأَنْكِحهَا وَاسْتَأْثِرْ بِهَا وَقَوْله وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِهِ عَلِيمًا تَهَيُّجًا عَلَى فِعْل الْخَيْرَات وَامْتِثَالًا لِلْأَوَامِرِ وَأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَالِم بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَسَيَجْزِي عَلَيْهِ أَوْفَر الْجَزَاء وَأَتَمَّهُ .