صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة النساء - تفسير ابن كثير - الآية 162

سورة النساء - تفسير ابن كثير - الآية 162
لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ۚ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿١٦٢﴾

سورة النساء تفسير ابن كثير

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم مِنْهُمْ " أَيْ الثَّابِتُونَ فِي الدِّين لَهُمْ قَدَم رَاسِخَة فِي الْعِلْم النَّافِع . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَة آل عِمْرَان " وَالْمُؤْمِنُونَ " عَطْف عَلَى الرَّاسِخِينَ وَخَبَره " يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك " قَالَ اِبْن عَبَّاس : أُنْزِلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَثَعْلَبَة بْن سُعَيَّة وَأَسَد بْن سُعَيَّة وَأَسَد بْن عُبَيْد الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَام وَصَدَّقُوا بِمَا أَرْسَلَ اللَّه بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْله " وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاة " هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع مَصَاحِف الْأَئِمَّة وَكَذَا هُوَ فِي مُصْحَف أُبَيّ بْن كَعْب وَذَكَرَ اِبْن جَرِير أَنَّهَا فِي مُصْحَف اِبْن مَسْعُود وَالْمُقِيمُونَ الصَّلَاة قَالَ : وَالصَّحِيح قِرَاءَة الْجَمِيع ثُمَّ رَدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ غَلَط الْكُتَّاب ثُمَّ ذَكَرَ اِخْتِلَاف النَّاس فَقَالَ بَعْضهمْ هُوَ مَنْصُوب عَلَى الْمَدْح كَمَا جَاءَ فِي قَوْله " وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِين الْبَأْس " قَالَ : وَهَذَا سَائِغ فِي كَلَام الْعَرَب كَمَا قَالَ الشَّاعِر : لَا يُبْعِد قَوْمِي الَّذِينَ هُمُو أُسْد الْعُدَاة وَآفَة الْجُزُر النَّازِلِينَ بِكُلِّ مُعْتَرَك وَالطَّيِّبُونَ مَعَاقِد الْأُزُر وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مَخْفُوض عَطْفًا عَلَى قَوْله " بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك " يَعْنِي وَبِالْمُقِيمِينَ الصَّلَاة وَكَأَنَّهُ يَقُول وَبِإِقَامَةِ الصَّلَاة أَيْ يَعْتَرِفُونَ بِوُجُوبِهَا وَكِتَابَتهَا عَلَيْهِمْ أَوْ أَنَّ الْمُرَاد بِالْمُقِيمِينَ الصَّلَاة الْمَلَائِكَة وَهَذَا اِخْتِيَار اِبْن جَرِير يَعْنِي يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك وَبِالْمَلَائِكَةِ وَفِي هَذَا نَظَر وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَوْله " وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاة " يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد زَكَاة الْأَمْوَال وَيَحْتَمِل زَكَاة النُّفُوس وَيَحْتَمِل الْأَمْرَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم " وَالْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر " أَيْ يُصَدِّقُونَ بِأَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَيُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَوْت وَالْجَزَاء عَلَى الْأَعْمَال خَيْرهَا وَشَرّهَا . وَقَوْله " أُولَئِكَ " هُوَ الْخَبَر عَمَّا تَقَدَّمَ " سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا " يَعْنِي الْجَنَّة .