صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة النساء - تفسير القرطبي - الآية 30

سورة النساء - تفسير القرطبي - الآية 30
وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَٰنًۭا وَظُلْمًۭا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًۭا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا ﴿٣٠﴾

سورة النساء تفسير القرطبي

" ذَلِكَ " إِشَارَة إِلَى الْقَتْل ; لِأَنَّهُ أَقْرَب مَذْكُور ; قَالَهُ عَطَاء . وَقِيلَ : هُوَ عَائِد إِلَى أَكْل الْمَال بِالْبَاطِلِ وَقَتْل النَّفْس ; لِأَنَّ النَّهْي عَنْهُمَا جَاءَ مُتَّسِقًا مَسْرُودًا , ثُمَّ وَرَدَ الْوَعِيد حَسَبَ النَّهْي . وَقِيلَ : هُوَ عَامّ عَلَى كُلّ مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ الْقَضَايَا , مِنْ أَوَّل السُّورَة إِلَى قَوْله تَعَالَى : " وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ " . وَقَالَ الطَّبَرِيّ : " ذَلِكَ " عَائِد عَلَى مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ آخِر وَعِيد , وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا " [ النِّسَاء : 19 ] لِأَنَّ كُلّ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ أَوَّل السُّورَة قُرِنَ بِهِ وَعِيد , إِلَّا مِنْ قَوْل : " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلّ لَكُمْ " فَإِنَّهُ لَا وَعِيد بَعْده إِلَّا قَوْله : " وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا " [ النِّسَاء 10 ] . وَالْعُدْوَان تَجَاوُز الْحَدّ . وَالظُّلْم وَضْع الشَّيْء فِي غَيْر مَوْضِعِهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقُيِّدَ الْوَعِيد بِذِكْرِ الْعُدْوَان وَالظُّلْم لِيَخْرُجَ مِنْهُ فِعْل السَّهْو وَالْغَلَط , وَذُكِرَ الْعُدْوَان وَالظُّلْم مَعَ تَقَارُب مَعَانِيهمَا لِاخْتِلَافِ أَلْفَاظهمَا , وَحَسُنَ ذَلِكَ فِي الْكَلَام كَمَا قَالَ : وَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنًا وَحَسُنَ الْعَطْف لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ ; يُقَال : بُعْدًا وَسُحْقًا ; وَمِنْهُ قَوْل يَعْقُوب : " إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّه " [ يُوسُف : 86 ] . فَحَسُنَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظ . و " نُصْلِيهِ " مَعْنَاهُ نُمِسُّهُ حَرَّهَا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْجَمْع بَيْنَ هَذِهِ الْآي وَحَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ فِي الْعُصَاة وَأَهْل الْكَبَائِر لِمَنْ أُنْفِذَ عَلَيْهِ الْوَعِيد ; فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ . وَقَرَأَ الْأَعْمَش وَالنَّخَعِيّ " نَصْلِيهِ " بِفَتْحِ النُّون , عَلَى أَنَّهُ مَنْقُول مِنْ صَلَى نَارًا , أَيْ أَصْلَيْته ; وَفِي الْخَبَر " شَاةٌ مَصْلِيَّة " . وَمَنْ ضَمَّ النُّون مَنْقُول بِالْهَمْزَةِ , مِثْل طَعَمْت وَأَطْعَمْت .