صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة الشورى - تفسير القرطبي - الآية 51

سورة الشورى - تفسير القرطبي - الآية 51
۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآئِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًۭا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِۦ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ عَلِىٌّ حَكِيمٌۭ ﴿٥١﴾

سورة الشورى تفسير القرطبي

سَبَب ذَلِكَ أَنَّ الْيَهُود قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا تُكَلِّم اللَّه وَتَنْظُر إِلَيْهِ إِنْ كُنْت نَبِيًّا كَمَا كَلَّمَهُ مُوسَى وَنَظَرَ إِلَيْهِ ; فَإِنَّا لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى تَفْعَل ذَلِكَ . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مُوسَى لَنْ يَنْظُر إِلَيْهِ ) فَنَزَلَ قَوْله : " وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمهُ اللَّه إِلَّا وَحْيًا " ; ذَكَرَهُ النَّقَّاش وَالْوَاحِدِيّ وَالثَّعْلَبِيّ . " وَحْيًا " قَالَ مُجَاهِد : نَفَثَ يَنْفُث فِي قَلْبه فَيَكُون إِلْهَامًا ; وَمِنْهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ رُوح الْقُدُس نَفَثَ فِي رُوعِي إِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوت حَتَّى تَسْتَكْمِل , رِزْقهَا وَأَجَلهَا فَاتَّقُوا اللَّه وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَب . خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ ) . " أَوْ مِنْ وَرَاء حِجَاب " كَمَا كَلَّمَ مُوسَى . " أَوْ يُرْسِل رَسُولًا " كَإِرْسَالِهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام . وَقِيلَ : " إِلَّا وَحْيًا " رُؤْيَا يَرَاهَا فِي مَنَامه ; قَالَهُ مُحَمَّد بْن زُهَيْر .

كَمَا كَلَّمَ مُوسَى .

قَالَ زُهَيْر : هُوَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام .

وَهَذَا الْوَحْي مِنْ الرُّسُل خِطَاب مِنْهُمْ لِلْأَنْبِيَاءِ يَسْمَعُونَهُ نُطْقًا وَيَرَوْنَهُ عِيَانًا . وَهَكَذَا كَانَتْ حَال جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام إِذَا نَزَلَ بِالْوَحْيِ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : نَزَلَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى كُلّ نَبِيّ فَلَمْ يَرَهُ مِنْهُمْ إِلَّا مُحَمَّد وَعِيسَى وَمُوسَى وَزَكَرِيَّا عَلَيْهِمْ السَّلَام . فَأَمَّا غَيْرهمْ فَكَانَ وَحْيًا إِلْهَامًا فِي الْمَنَام . وَقُلْ : " إِلَّا وَحْيًا " بِإِرْسَالِ جِبْرِيل " أَوْ مِنْ وَرَاء حِجَاب " كَمَا كَلَّمَ مُوسَى . " أَوْ يُرْسِل رَسُولًا " إِلَى النَّاس كَافَّة . وَقَرَأَ الزُّهْرِيّ وَشَيْبَة وَنَافِع " أَوْ يُرْسِل رَسُولًا فَيُوحِي " بِرَفْعِ الْفِعْلَيْنِ . الْبَاقُونَ بِنَصْبِهِمَا . فَالرَّفْع عَلَى الِاسْتِئْنَاف ; أَيْ وَهُوَ يُرْسِل . وَقِيلَ : " يُرْسِل " بِالرَّفْعِ فِي مَوْضِع الْحَال ; وَالتَّقْدِير إِلَّا مُوحِيًا أَوْ مُرْسَلًا . وَمَنْ نَصَبَ عَطَفُوهُ عَلَى مَحَلّ الْوَحْي ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمهُ اللَّه إِلَّا أَنْ يُوحِي أَوْ يُرْسِل . وَيَجُوز أَنْ يَكُون النَّصْب عَلَى تَقْدِير حَذْف الْجَار مِنْ أَنْ الْمُضْمَرَة . وَيَكُون فِي مَوْضِع الْحَال ; التَّقْدِير أَوْ بِأَنْ يُرْسِل رَسُولًا . وَلَا يَجُوز أَنْ يَعْطِف " أَوْ يُرْسِل " بِالنَّصْبِ عَلَى " أَنْ يُكَلِّمهُ " لِفَسَادِ الْمَعْنَى ; لِأَنَّهُ يَصِير : مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُرْسِلهُ أَوْ أَنْ يُرْسِل إِلَيْهِ رَسُولًا , وَهُوَ قَدْ أَرْسَلَ الرُّسُل مِنْ الْبَشَر وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ .


اِحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَة مَنْ رَأَى فِيمَنْ حَلَفَ أَلَّا يُكَلِّم رَجُلًا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولًا أَنَّهُ حَانِث , لِأَنَّ الْمُرْسَل قَدْ سُمِّيَ فِيهَا مُكَلِّمًا لِلْمُرْسَلِ إِلَيْهِ ; إِلَّا أَنْ يَنْوِي الْحَالِف الْمُوَاجَهَة بِالْخِطَابِ . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُل يَحْلِف أَلَّا يُكَلِّم فُلَانًا فَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا أَوْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولًا ; فَقَالَ الثَّوْرِيّ : الرَّسُول لَيْسَ بِكَلَامٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يُبَيِّن أَنْ يَحْنَث . وَقَالَ النَّخَعِيّ : وَالْحُكْم فِي الْكِتَاب يَحْنَث . وَقَالَ مَالِك : يَحْنَث فِي الْكِتَاب وَالرَّسُول . وَقَالَ مُرَّة : الرَّسُول أَسْهَل مِنْ الْكِتَاب . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : الْكَلَام سِوَى الْخَطّ وَالْإِشَارَة . وَقَالَ أَبُو ثَوْر : لَا يَحْنَث فِي الْكِتَاب . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : لَا يَحْنَث فِي الْكِتَاب وَالرَّسُول . قُلْت : وَهُوَ قَوْل مَالِك . قَالَ أَبُو عُمَر : وَمَنْ حَلَفَ أَلَّا يُكَلِّم رَجُلًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا , أَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَة هُوَ فِيهِمْ فَقَدْ حَنِثَ فِي ذَلِكَ كُلّه عِنْد مَالِك . وَإِنْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولًا أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة لَمْ يَحْنَث . قُلْت : يَحْنَث فِي الرَّسُول إِلَّا أَنْ يَنْوِي الْمُشَافَهَة ; لِلْآيَةِ , وَهُوَ قَوْل مَالِك وَابْن الْمَاجِشُون . وَقَدْ مَضَى فِي أَوَّل " سُورَة مَرْيَم " هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عُلَمَائِنَا مُسْتَوْفًى , وَالْحَمْد لِلَّهِ .