صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة الأحقاف - تفسير الطبري - الآية 28

سورة الأحقاف - تفسير الطبري - الآية 28
فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرْبَانًا ءَالِهَةًۢ ۖ بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ ۚ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ﴿٢٨﴾

سورة الأحقاف تفسير الطبري

يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَلَوْلَا نَصَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ مِنْ الْأُمَم الْخَالِيَة قَبْلهمْ أَوْثَانهمْ وَآلِهَتهمْ الَّتِي اِتَّخَذُوا عِبَادَتهَا قُرْبَانًا يَتَقَرَّبُونَ بِهَا فِيمَا زَعَمُوا إِلَى رَبّهمْ مِنَّا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسنَا , فَتُنْقِذهُمْ مِنْ عَذَابنَا إِنْ كَانَتْ تَشْفَع لَهُمْ عِنْد رَبّهمْ كَمَا يَزْعُمُونَ , وَهَذَا اِحْتِجَاج مِنْ اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُشْرِكِي قَوْمه , يَقُول لَهُمْ : لَوْ كَانَتْ آلِهَتكُمْ الَّتِي تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا , أَوْ تَنْفَعكُمْ عِنْد اللَّه كَمَا تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ إِنَّمَا تَعْبُدُونَهَا , لِتُقَرِّبكُمْ إِلَى اللَّه زُلْفَى , لَأَغْنَتْ عَمَّنْ كَانَ قَبْلكُمْ مِنْ الْأُمَم الَّتِي أَهْلَكْتهَا بِعِبَادَتِهِمْ إِيَّاهَا , فَدَفَعَتْ عَنْهَا الْعَذَاب إِذَا نَزَلَ , أَوْ لَشَفَعَتْ لَهُمْ عِنْد رَبّهمْ , فَقَدْ كَانُوا مِنْ عِبَادَتهَا عَلَى مِثْل الَّذِي عَلَيْهِ أَنْتُمْ , وَلَكِنَّهَا ضَرَّتهمْ وَلَمْ تَنْفَعهُمْ : يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ } يَقُول : بَلْ تَرَكَتْهُمْ آلِهَتهمْ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا , فَأَخَذَتْ غَيْر طَرِيقهمْ , لِأَنَّ عَبَدَتهَا هَلَكَتْ , وَكَانَتْ هِيَ حِجَارَة أَوْ نُحَاسًا , فَلَمْ يُصِبْهَا مَا أَصَابَهُمْ وَدَعَوْهَا , فَلَمْ تُجِبْهُمْ , وَلَمْ تُغِثْهُمْ , وَذَلِكَ ضَلَالهَا عَنْهُمْ , وَذَلِكَ إِفْكهمْ , يَقُول عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآلِهَة الَّتِي ضَلَّتْ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُون اللَّه عِنْد نُزُول بَأْس اللَّه بِهِمْ , وَفِي حَال طَمَعهمْ فِيهَا أَنْ تُغِيثهُمْ , فَخَذَلَتْهُمْ , هُوَ إِفْكهمْ : يَقُول : هُوَ كَذِبهمْ الَّذِي كَانُوا يَكْذِبُونَ , وَيَقُولُونَ بِهِ هَؤُلَاءِ آلِهَتنَا وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ , يَقُول : وَهُوَ الَّذِي كَانُوا يَفْتَرُونَ , فَيَقُولُونَ : هِيَ تُقَرِّبنَا إِلَى اللَّه زُلْفَى , وَهِيَ شُفَعَاؤُنَا عِنْد اللَّه . وَأُخْرِجَ الْكَلَام مَخْرَج الْفِعْل , وَالْمَعْنَى الْمَفْعُول بِهِ , فَقِيلَ : وَذَلِكَ إِفْكهمْ , وَالْمَعْنَى فِيهِ : الْمَأْفُوك بِهِ لِأَنَّ الْإِفْك إِنَّمَا هُوَ فِعْل الْآفِك , وَالْآلِهَة مَأْفُوك بِهَا . وَقَدْ مَضَى الْبَيَان عَنْ نَظَائِر ذَلِكَ قَبْل , قَالَ : وَكَذَلِكَ قَوْله : { وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله { وَذَلِكَ إِفْكهمْ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { وَذَلِكَ إِفْكهمْ } بِكَسْرِ الْأَلِف وَسُكُون الْفَاء وَضَمّ الْكَاف بِالْمَعْنَى الَّذِي بَيَّنَّا . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ مَا : 24222 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , عَنْ عَوْف , عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأهَا " وَذَلِكَ أَفْهَكُمْ " يَعْنِي بِفَتْحِ الْأَلِف وَالْكَاف وَقَالَ : أَضَلّهمْ . فَمَنْ قَرَأَ الْقِرَاءَة الْأُولَى الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاء الْأَمْصَار , فَالْهَاء وَالْمِيم فِي مَوْضِع خَفْض . وَمَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْقِرَاءَة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ اِبْن عَبَّاس فَالْهَاء وَالْمِيم فِي مَوْضِع نَصْب , وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ , وَذَلِكَ صَرْفهمْ عَنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا , الْقِرَاءَة الَّتِي عَلَيْهَا قِرَاءَة الْأَمْصَار لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة عَلَيْهَا.