صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة محمد - تفسير ابن كثير - الآية 15

سورة محمد - تفسير ابن كثير - الآية 15
مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَآ أَنْهَٰرٌۭ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍۢ وَأَنْهَٰرٌۭ مِّن لَّبَنٍۢ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُۥ وَأَنْهَٰرٌۭ مِّنْ خَمْرٍۢ لَّذَّةٍۢ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنْهَٰرٌۭ مِّنْ عَسَلٍۢ مُّصَفًّۭى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغْفِرَةٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَٰلِدٌۭ فِى ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمًۭا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ﴿١٥﴾

سورة محمد تفسير ابن كثير

" مَثَل الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ " قَالَ عِكْرِمَة" مَثَل الْجَنَّة " أَيْ نَعْتهَا " فِيهَا أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر آسِن " قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَالْحَسَن وَقَتَادَة يَعْنِي غَيْر مُتَغَيِّر وَقَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ غَيْر مُنْتِن وَالْعَرَب تَقُول أَسِنَ الْمَاء إِذَا تَغَيَّرَ رِيحه وَفِي حَدِيث مَرْفُوع أَوْرَدَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم غَيْر آسِن يَعْنِي الصَّافِي الَّذِي لَا كَدَرَ فِيهِ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ الْأَعْمَش عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُرَّة عَنْ مَسْرُوق قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنْهَار الْجَنَّة تَفَجَّر مِنْ جَبَل مِنْ مِسْك " وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه " أَيْ بَلْ فِي غَايَة الْبَيَاض وَالْحَلَاوَة وَالدُّسُومَة وَفِي حَدِيث مَرْفُوع " لَمْ يَخْرُج مِنْ ضُرُوع الْمَاشِيَة " " وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَذَّة لِلشَّارِبِينَ" أَيْ لَيْسَتْ كَرِيهَة الطَّعْم وَالرَّائِحَة كَخَمْرِ الدُّنْيَا بَلْ حَسَنَة الْمَنْظَر وَالطَّعْم وَالرَّائِحَة وَالْفِعْل " لَا فِيهَا غَوْل وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ " " لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ " " بَيْضَاء لَذَّة لِلشَّارِبِينَ " وَفِي حَدِيث مَرْفُوع " لَمْ يَعْصِرهَا الرِّجَال بِأَقْدَامِهِمْ " " وَأَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفًّى " أَيْ وَهُوَ فِي غَايَة الصَّفَاء وَحُسْن اللَّوْن وَالطَّعْم وَالرِّيح وَفِي حَدِيث مَرْفُوع " لَمْ يَخْرُج مِنْ بُطُون النَّحْل " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنَا الْجَرِيرِيّ عَنْ حَكِيم بْن مُعَاوِيَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " فِي الْجَنَّة بَحْر اللَّبَن وَبَحْر الْمَاء وَبَحْر الْعَسَل وَبَحْر الْخَمْر ثُمَّ تَشَقَّقُ الْأَنْهَار مِنْهَا بَعْد " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي صِفَة الْجَنَّة عَنْ مُحَمَّد بْن يَسَار عَنْ يَزِيد بْن هَارُون عَنْ سَعِيد بْن أَبِي إِيَاس الْجَرِيرِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح قَالَ أَبُو بَكْر بْن مَرْدُوَيْهِ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَاصِم حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن النُّعْمَان حَدَّثَنَا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا الْحَارِت بْن عُبَيْد أَبُو قُدَامَة الْأَيَادِي حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَان الْجَوْنِيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه بْن قَيْس عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هَذِهِ الْأَنْهَار تَشْخَب مِنْ جَنَّة عَدَن فِي جَوْبَة ثُمَّ تَصْدَع بَعْد أَنْهَارًا " وَفِي الصَّحِيح " إِذَا سَأَلْتُمْ اللَّه تَعَالَى فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْس فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّة وَأَعْلَى الْجَنَّة وَمِنْهُ تَفَجَّر أَنْهَار الْجَنَّة وَفَوْقه عَرْش الرَّحْمَن " وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا مُصْعَب بْن إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَة الزُّبَيْرِيّ وَعَبْد اللَّه بْن الصفر السكري قَالَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر الْحِزَامِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُغِيرَة حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن عَيَّاش عَنْ دَلْهَم بْن الْأَسْوَد قَالَ دَلْهَم وَحَدَّثَنِيهِ أَيْضًا أَبُو الْأَسْوَد عَنْ عَاصِم بْن لَقِيط قَالَ إِنَّ لَقِيط بْن عَامِر خَرَجَ وَافِدًا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه فَعَلَى مَا نَطَّلِع مِنْ الْجَنَّة ؟ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " عَلَى أَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفًّى وَأَنْهَار مِنْ خَمْر مَا بِهَا صُدَاع وَلَا نَدَامَة وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه وَمَاء غَيْر آسِن وَفَاكِهَة لَعَمْر إِلَهك مَا تَعْلَمُونَ وَخَيْر مِنْ مِثْله وَأَزْوَاج مُطَهَّرَة" قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَوَلَنَا فِيهَا أَزْوَاج مُصْلَحَات ؟ قَالَ" الصَّالِحَات لِلصَّالِحِينَ تَلَذُّونَهُنَّ مِثْل لَذَّاتكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيَلَذُّونَكُمْ غَيْر أَنْ لَا تَوَالُد " وَقَالَ أَبُو بَكْر عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَبِي الدُّنْيَا حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن عُبَيْد عَنْ يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنِي الْجَرِيرِيّ عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَعَلَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ أَنْهَار الْجَنَّة تَجْرِي فِي أُخْدُود فِي الْأَرْض وَاَللَّه إِنَّهَا لَتَجْرِي سَائِحَة عَلَى وَجْه الْأَرْض حَافَّاتهَا قِبَاب اللُّؤْلُؤ وَطِينهَا الْمِسْك الْأَذْفَر وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْر بْن مَرْدُوَيْهِ مِنْ حَدِيث مَهْدِيّ بْن حَكِيم عَنْ يَزِيد بْن هَارُون بِهِ مَرْفُوعًا وَقَوْله تَعَالَى " وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلّ الثَّمَرَات " كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَة آمِنِينَ " وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى" فِيهِمَا مِنْ كُلّ فَاكِهَة زَوْجَانِ " وَقَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى" وَمَغْفِرَة مِنْ رَبّهمْ " أَيْ مَعَ ذَلِكَ كُلّه وَقَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى " كَمَنْ هُوَ خَالِد فِي النَّار " أَيْ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا مَنْزِلَتهمْ مِنْ الْجَنَّة كَمَنْ هُوَ خَالِد فِي النَّار ؟ لَيْسَ هَؤُلَاءِ كَهَؤُلَاءِ وَلَيْسَ مَنْ هُوَ فِي الدَّرَجَات كَمَنْ هُوَ فِي الدَّرَكَات " وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا " أَيْ حَارًّا شَدِيد الْحَرّ لَا يُسْتَطَاع " فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ " أَيْ قَطَّعَ مَا فِي بُطُونهمْ مِنْ الْأَمْعَاء وَالْأَحْشَاء عِيَاذًا بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ .