صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة الفتح - تفسير ابن كثير - الآية 25

سورة الفتح - تفسير ابن كثير - الآية 25
هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْهَدْىَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُۥ ۚ وَلَوْلَا رِجَالٌۭ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌۭ مُّؤْمِنَٰتٌۭ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍۢ ۖ لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿٢٥﴾

سورة الفتح تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْكُفَّار مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَب مِنْ قُرَيْش وَمَنْ مَالَأَهُمْ عَلَى نُصْرَتهمْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا" أَيْ هُمْ الْكُفَّار دُون غَيْرهمْ " وَصَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام " أَيْ وَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ وَأَنْتُمْ أَهْله فِي نَفْس الْأَمْر " وَالْهَدْي مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغ مَحِلَّهُ " أَيْ وَصَدُّوا الْهَدْي أَنْ يَصِل إِلَى مَحِلّه , وَهَذَا مِنْ بَغْيهمْ وَعِنَادهمْ , وَكَانَ الْهَدْيُ سَبْعِينَ بَدَنَة كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَلَوْلَا رِجَال مُؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُؤْمِنَات " أَيْ بَيْن أَظْهُرهمْ مِمَّنْ يَكْتُم إِيمَانه وَيُخْفِيه مِنْهُمْ خِيفَة عَلَى أَنْفُسهمْ مِنْ قَوْمهمْ لَكُنَّا سَلَّطْنَاكُمْ عَلَيْهِمْ فَقَتَلْتُمُوهُمْ وَأَبَدْتُمْ خَضْرَاءَهُمْ وَلَكِنْ بَيْن أَفْنَائِهِمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات أَقْوَام لَا تَعْرِفُونَهُمْ حَالَة الْقَتْل وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّة " أَيْ إِثْم وَغَرَامَة" بِغَيْرِ عِلْم لِيُدْخِل اللَّه فِي رَحْمَته مَنْ يَشَاء " أَيْ يُؤَخِّر عُقُوبَتهمْ لِيُخَلِّص مِنْ بَيْن أَظْهُرِهِمْ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَرْجِع كَثِير مِنْهُمْ إِلَى الْإِسْلَام ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " لَوْ تَزَيَّلُوا " أَيْ لَوْ تَمَيَّزَ الْكُفَّار مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ بَيْن أَظْهُرِهِمْ " لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا " أَيْ لَسَلَّطْنَاكُمْ عَلَيْهِمْ فَلَقَتَلْتُمُوهُمْ قَتْلًا ذَرِيعًا قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا أَبُو الزنباع رَوْح بْن الْفَرَج حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَبَّاد الْمَكِّيّ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن سَعْد مَوْلَى بَنِي هَاشِم حَدَّثَنَا حُجْر بْن خَلَف قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَقُول سَمِعْت جُنَيْد بْن سُبَيْع يَقُول قَاتَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّل النَّهَار كَافِرًا وَقَاتَلْت مَعَهُ آخِر النَّهَار مُسْلِمًا وَفِينَا نَزَلَتْ " وَلَوْلَا رِجَال مُؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُؤْمِنَات" قَالَ كُنَّا تِسْعَة نَفَر سَبْعَة رِجَال وَامْرَأَتَيْنِ ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد الْمَكِّيّ بِهِ وَقَالَ فِيهِ عَنْ أَبِي جُمُعَة جُنَيْد بْن سُبَيْع فَذَكَرَهُ وَالصَّوَاب أَبُو جَعْفَر حَبِيب بْن سِبَاع وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث حُجْر بْن خَلَف بِهِ وَقَالَ كُنَّا ثَلَاثَة رِجَال وَتِسْع نِسْوَة وَفِينَا نَزَلَتْ " وَلَوْلَا رِجَال مُؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُؤْمِنَات " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن جَبَلَة عَنْ أَبِي حَمْزَة عَنْ عَطَاء عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى " لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا " يَقُول لَوْ تَزَيَّلَ الْكُفَّار مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَعَذَّبَهُمْ اللَّه عَذَابًا أَلِيمًا بِقَتْلِهِمْ إِيَّاهُمْ .