صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة الفتح - تفسير الطبري - الآية 11

سورة الفتح - تفسير الطبري - الآية 11
سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا فَٱسْتَغْفِرْ لَنَا ۚ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًۢا ۚ بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۢا ﴿١١﴾

سورة الفتح تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { سَيَقُولُ لَك الْمُخَلَّفُونَ مِنْ الْأَعْرَاب شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَيَقُولُ لَك يَا مُحَمَّد الَّذِينَ خَلَّفَهُمْ اللَّه فِي أَهْلِيهِمْ عَنْ صُحْبَتك , وَالْخُرُوج مَعَك فِي سَفَرك الَّذِي سَافَرْت , وَمَسِيرك الَّذِي سِرْت إِلَى مَكَّة مُعْتَمِرًا , زَائِرًا بَيْت اللَّه الْحَرَام إِذَا اِنْصَرَفْت إِلَيْهِمْ , فَعَاتَبْتهمْ عَلَى التَّخَلُّف عَنْك , شَغَلَتْنَا عَنْ الْخُرُوج مَعَك مُعَالَجَة أَمْوَالنَا , وَإِصْلَاح مَعَايِشنَا وَأَهْلُونَا , فَاسْتَغْفِرْ لَنَا رَبّنَا لِتَخَلُّفِنَا عَنْك , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ حِين أَرَادَ الْمَسِير إِلَى مَكَّة عَام الْحُدَيْبِيَة مُعْتَمِرًا اِسْتَنْفَرَ الْعَرَب وَمَنْ حَوْل مَدِينَته مِنْ أَهْل الْبَوَادِي وَالْأَعْرَاب لِيَخْرُجُوا مَعَهُ حَذَرًا مِنْ قَوْمه قُرَيْش أَنْ يَعْرِضُوا لَهُ الْحَرْب , أَوْ يَصُدُّوهُ عَنْ الْبَيْت , وَأَحْرَمَ هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ , وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْي , لِيُعْلِم النَّاس أَنَّهُ لَا يُرِيد حَرْبًا , فَتَثَاقَلَ عَنْهُ كَثِير مِنْ الْأَعْرَاب , وَتَخَلَّفُوا خِلَافه فَهُمْ الَّذِينَ عَنَى اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِقَوْلِهِ : { سَيَقُولُ لَك الْمُخَلَّفُونَ مِنْ الْأَعْرَاب شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا وَأَهْلُونَا } . .. الْآيَة . وَكَاَلَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل الْعِلْم بِسِيَرِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَغَازِيه , مِنْهُمْ اِبْن إِسْحَاق . 24365 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة عَنْ اِبْن إِسْحَاق بِذَلِكَ . 24366 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { سَيَقُولُ لَك الْمُخَلَّفُونَ مِنْ الْأَعْرَاب شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا وَأَهْلُونَا } قَالَ : أَعْرَاب الْمَدِينَة : جُهَيْنَة وَمُزَيْنَة , اِسْتَتْبَعَهُمْ لِخُرُوجِهِ إِلَى مَكَّة , قَالُوا : نَذْهَب مَعَهُ إِلَى قَوْم قَدْ جَاءُوهُ , فَقَتَلُوا أَصْحَابه فَنُقَاتِلهُمْ ! فَاعْتَلُّوا بِالشُّغْلِ .

قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُكَذِّبهمْ فِي قِيلهمْ ذَلِكَ : يَقُول هَؤُلَاءِ الْأَعْرَاب الْمُخَلَّفُونَ عَنْك بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهمْ , وَذَلِكَ مَسْأَلَتهمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِغْفَار لَهُمْ , يَقُول : يَسْأَلُونَهُ بِغَيْرِ تَوْبَة مِنْهُمْ وَلَا نَدَم عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ مَعْصِيَة اللَّه فِي تَخَلُّفهمْ عَنْ صُحْبَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَسِير مَعَهُ

{ قُلْ فَمَنْ يَمْلِك مِنْ اللَّه شَيْئًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ : قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْأَعْرَاب الَّذِينَ يَسْأَلُونَك أَنْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ لِتَخَلُّفِهِمْ عَنْك : إِنْ أَنَا اِسْتَغْفَرْت لَكُمْ أَيّهَا الْقَوْم , ثُمَّ أَرَادَ اللَّه هَلَاككُمْ أَوْ هَلَاك أَمْوَالكُمْ وَأَهْلِيكُمْ , أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بِتَثْمِيرِهِ أَمْوَالكُمْ وَإِصْلَاحه لَكُمْ أَهْلِيكُمْ , فَمَنْ ذَا الَّذِي يَقْدِر عَلَى دَفْع مَا أَرَادَ اللَّه بِكُمْ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ , وَاَللَّه لَا يُعَازّهِ أَحَد , وَلَا يُغَالِبهُ غَالِب . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا } فَقَرَأَتْهُ قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض قُرَّاء الْكُوفَة { ضَرًّا } بِفَتْحِ الضَّاد , بِمَعْنَى : الضُّرّ الَّذِي هُوَ خِلَاف النَّفْع . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ " ضُرًّا " بِضَمِّ الضَّاد , بِمَعْنَى الْبُؤْس وَالسَّقَم . وَأَعْجَب الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ الْفَتْح فِي الضَّاد فِي هَذَا الْمَوْضِع بِقَوْلِهِ : { أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا } , فَمَعْلُوم أَنَّ خِلَاف النَّفْع الضُّرّ , وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى صَحِيحًا مَعْنَاهَا .

وَقَوْله : { بَلْ كَانَ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا الْأَمْر كَمَا يَظُنّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ مِنْ الْأَعْرَاب أَنَّ اللَّه لَا يَعْلَم مَا هُمْ عَلَيْهَا مُنْطَوُونَ مِنْ النِّفَاق , بَلْ لَمْ يَزَلْ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ مِنْ خَيْر وَشَرّ خَبِيرًا , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ أَعْمَال خَلْقه , سِرّهَا وَعَلَانِيَتهَا , وَهُوَ مُحْصِيهَا عَلَيْهِمْ حَتَّى يُجَازِيهِمْ بِهَا .