صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة المائدة - تفسير القرطبي - الآية 102

سورة المائدة - تفسير القرطبي - الآية 102
قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌۭ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَٰفِرِينَ ﴿١٠٢﴾

سورة المائدة تفسير القرطبي

فِيهِ أَرْبَع مَسَائِل الْأُولَى : أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ قَوْمًا مِنْ قَبْلنَا قَدْ سَأَلُوا آيَات مِثْلهَا , فَلَمَّا أُعْطُوهَا وَفُرِضَتْ عَلَيْهِمْ كَفَرُوا بِهَا , وَقَالُوا : لَيْسَتْ مِنْ عِنْد اللَّه ; وَذَلِكَ كَسُؤَالِ قَوْم صَالِح النَّاقَة , وَأَصْحَاب عِيسَى الْمَائِدَة ; وَهَذَا تَحْذِير مِمَّا وَقَعَ فِيهِ مَنْ سَبَقَ مِنْ الْأُمَم , وَاللَّه أَعْلَمُ .

الثَّانِيَة : إِنْ قَالَ قَائِل : مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ كَرَاهِيَة السُّؤَال وَالنَّهْي عَنْهُ , يُعَارِضهُ قَوْله تَعَالَى : " فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " [ النَّحْل : 43 ] فَالْجَوَاب ; أَنَّ هَذَا الَّذِي أَمَرَ اللَّه بِهِ عِبَاده هُوَ مَا تَقَرَّرَ وَثَبَتَ وُجُوبه مِمَّا يَجِب عَلَيْهِمْ الْعَمَل بِهِ , وَاَلَّذِي جَاءَ فِيهِ النَّهْي هُوَ مَا لَمْ يَتَعَبَّد اللَّه عِبَاده بِهِ ; وَلَمْ يَذْكُرهُ فِي كِتَابه . وَاللَّه أَعْلَمُ . الثَّالِثَة : رَوَى مُسْلِم عَنْ عَامِر بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ قَالَ , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْء لَمْ يُحَرَّم عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْل مَسْأَلَته ) . قَالَ الْقُشَيْرِيّ أَبُو نَصْر : وَلَوْ لَمْ يَسْأَل الْعَجْلَانِيّ عَنْ الزِّنَى لَمَا ثَبَتَ اللِّعَان . قَالَ أَبُو الْفَرَج الْجَوْزِيّ : هَذَا مَحْمُول عَلَى مَنْ سَأَلَ عَنْ الشَّيْء عَنَتًا وَعَبَثًا فَعُوقِبَ بِسُوءِ قَصْده بِتَحْرِيمِ مَا سَأَلَ عَنْهُ ; وَالتَّحْرِيم يَعُمّ .

الرَّابِعَة : قَالَ عُلَمَاؤُنَا : لَا تَعَلُّق لِلْقَدَرِيَّةِ بِهَذَا الْحَدِيث فِي أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَفْعَل شَيْئًا مِنْ أَجْل شَيْء وَبِسَبَبِهِ , تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ ; فَإِنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير , وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيم ; بَلْ السَّبَب وَالدَّاعِي فِعْل مِنْ أَفْعَاله , لَكِنْ سَبَقَ الْقَضَاء وَالْقَدَر أَنْ يُحَرَّم الشَّيْء الْمَسْئُول عَنْهُ إِذَا وَقَعَ السُّؤَال فِيهِ ; لَا أَنَّ السُّؤَال مُوجِب لِلتَّحْرِيمِ , وَعِلَّة لَهُ , وَمِثْله كَثِير " لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل وَهُمْ يُسْأَلُونَ " [ الْأَنْبِيَاء : 23 ] .