صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة المائدة - تفسير القرطبي - الآية 117

سورة المائدة - تفسير القرطبي - الآية 117
مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِى بِهِۦٓ أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًۭا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌ ﴿١١٧﴾

سورة المائدة تفسير القرطبي

يَعْنِي فِي الدُّنْيَا بِالتَّوْحِيدِ



" أَنْ " لَا مَوْضِع لَهَا مِنْ الْإِعْرَاب وَهِيَ مُفَسِّرَة مِثْل " وَانْطَلَقَ الْمَلَأ مِنْهُمْ أَنْ اِمْشُوا " [ ص : 6 ] . وَيَجُوز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع نَصْب ; أَيْ مَا ذَكَرْت لَهُمْ إِلَّا عِبَادَة اللَّه , وَيَجُوز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع خَفْض ; أَيْ بِأَنْ اُعْبُدُوا اللَّه ; وَضَمّ النُّون أَوْلَى ; لِأَنَّهُمْ يَسْتَثْقِلُوا كَسْرَة بَعْدهَا ضَمَّة , وَالْكَسْر جَائِز عَلَى أَصْل اِلْتِقَاء السَّاكِنَيْنِ .



أَيْ حَفِيظًا بِمَا أَمَرْتهمْ



" مَا " فِي مَوْضِع نَصْب أَيْ وَقْت دَوَامِي فِيهِمْ .



قِيلَ : هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ تَوَفَّاهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعهُ ; وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ الْأَخْبَار تَظَاهَرَتْ بِرَفْعِهِ , وَأَنَّهُ فِي السَّمَاء حَيّ , وَأَنَّهُ يَنْزِل وَيَقْتُل الدَّجَّال - عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه - وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فَلَمَّا رَفَعْتنِي إِلَى السَّمَاء . قَالَ الْحَسَن : الْوَفَاة فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه : وَفَاة الْمَوْت وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " اللَّه يَتَوَفَّى الْأَنْفُس حِين مَوْتهَا " [ الزُّمَر : 42 ] يَعْنِي وَقْت اِنْقِضَاء أَجَلهَا , وَوَفَاة النَّوْم ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ " [ الْأَنْعَام : 60 ] يَعْنِي الَّذِي يُنِيمكُمْ , وَوَفَاة الرَّفْع , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيك " [ آل عِمْرَان : 55 ] . وَقَوْله " كُنْت أَنْتَ " " أَنْتَ هُنَا " تَوْكِيد " الرَّقِيب " خَبَر " كُنْت " وَمَعْنَاهُ الْحَافِظ عَلَيْهِمْ , وَالْعَالِم بِهِمْ وَالشَّاهِد عَلَى أَفْعَالهمْ ; وَأَصْله الْمُرَاقَبَة أَيْ الْمُرَاعَاة ; وَمِنْهُ الْمَرْقَبَة لِأَنَّهَا فِي مَوْضِع الرَّقِيب مِنْ عُلُوّ الْمَكَان .



أَيْ مِنْ مَقَالَتِي وَمَقَالَتهمْ : وَقِيلَ عَلَى مَنْ عَصَى وَأَطَاعَ ; خَرَّجَ مُسْلِم عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا بِمَوْعِظَةٍ فَقَالَ : ( يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللَّه حُفَاة عُرَاة غُرْلًا " كَمَا بَدَأْنَا أَوَّل خَلْق نُعِيدهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ " [ الْأَنْبِيَاء : 104 ] أَلَا وَإِنَّ أَوَّل الْخَلَائِق يُكْسَى يَوْم الْقِيَامَة إِبْرَاهِيم - عَلَيْهِ السَّلَام - أَلَا وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذ بِهِمْ ذَات الشِّمَال فَأَقُول يَا رَبّ أَصْحَابِي , فَيُقَال إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدك فَأَقُول كَمَا قَالَ الْعَبْد الصَّالِح : " وَكُنْت عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْت فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتنِي كُنْت أَنْتَ الرَّقِيب عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد . إِنْ تُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادك وَإِنْ تَغْفِر لَهُمْ فَإِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم " قَالَ : ( فَيُقَال لِي إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُدْبِرِينَ مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابهمْ مُنْذُ فَارَقْتهمْ ) .