صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة المائدة - تفسير القرطبي - الآية 20

سورة المائدة - تفسير القرطبي - الآية 20
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًۭا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًۭا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿٢٠﴾

سورة المائدة تفسير القرطبي

تَبْيِين مِنْ اللَّه تَعَالَى أَنَّ أَسْلَافهمْ تَمَرَّدُوا عَلَى مُوسَى وَعَصَوْهُ ; فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ عَلَى مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام , وَهُوَ تَسْلِيَة لَهُ ; أَيْ يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ , وَاذْكُرُوا قِصَّة مُوسَى , وَرُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير أَنَّهُ قَرَأَ " يَا قَوْمُ اذْكُرُوا " بِضَمِّ الْمِيم , وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ ; وَتَقْدِيره يَا أَيّهَا الْقَوْم .



لَمْ يَنْصَرِف ; لِأَنَّهُ فِيهِ أَلِف التَّأْنِيث .



أَيْ تَمْلِكُونَ أَمْركُمْ لَا يَغْلِبكُمْ عَلَيْهِ غَالِب بَعْد أَنْ كُنْتُمْ مَمْلُوكِينَ لِفِرْعَوْن مَقْهُورِينَ , فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهُ بِالْغَرَقِ ; فَهُمْ مُلُوك بِهَذَا الْوَجْه , وَبِنَحْوِهِ فَسَّرَ السُّدِّيّ وَالْحُسَيْن وَغَيْرهمَا . قَالَ السُّدِّيّ : مَلَكَ كُلّ وَاحِد مِنْهُ نَفْسه وَأَهْله وَمَاله , وَقَالَ قَتَادَة : إِنَّمَا قَالَ : " وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا " لِأَنَّا كُنَّا نَتَحَدَّث أَنَّهُمْ أَوَّل مَنْ خَدَمَ مِنْ بَنِي آدَم . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا ضَعِيف ; لِأَنَّ الْقِبْط قَدْ كَانُوا يَسْتَخْدِمُونَ بَنِي إِسْرَائِيل , وَظَاهِر أَمْر بَنِي آدَم أَنَّ بَعْضهمْ كَانَ يُسَخِّر بَعْضًا مُذْ تَنَاسَلُوا وَكَثُرُوا , وَإِنَّمَا اِخْتَلَفَتْ الْأُمَم فِي مَعْنَى التَّمْلِيك فَقَطْ , وَقِيلَ : جَعَلَكُمْ ذَوِي مَنَازِل لَا يُدْخَل عَلَيْكُمْ إِلَّا بِإِذْنٍ ; رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم . قَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ الرَّجُل إِذَا لَمْ يَدْخُل أَحَد بَيْتَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَهُوَ مَلِك , وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا وَزَيْد بْن أَسْلَمَ مَنْ كَانَتْ لَهُ دَار وَزَوْجَة وَخَادِم فَهُوَ مَلِك ; وَهُوَ قَوْل عَبْد اللَّه بْن عَمْرو كَمَا فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص وَسَأَلَهُ رَجُل فَقَالَ : أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّه : أَلَك اِمْرَأَة تَأْوِي إِلَيْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَلَك مَنْزِل تَسْكُنهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَنْتَ مِنْ الْأَغْنِيَاء . قَالَ : فَإِنَّ لِي خَادِمًا . قَالَ : فَأَنْتَ مِنْ الْمُلُوك . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَفَائِدَة هَذَا أَنَّ الرَّجُل إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَة وَمَلَكَ دَارًا وَخَادِمًا بَاعَهُمَا فِي الْكَفَّارَة وَلَمْ يَجُزْ لَهُ الصِّيَام , لِأَنَّهُ قَادِر عَلَى الرَّقَبَة وَالْمُلُوك لَا يُكَفِّرُونَ بِالصِّيَامِ , وَلَا يُوصَفُونَ بِالْعَجْزِ عَنْ الْإِعْتَاق , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد : جَعَلَهُمْ مُلُوكًا بِالْمَنِّ وَالسَّلْوَى وَالْحَجَر وَالْغَمَام , أَيْ هُمْ مَخْدُومُونَ كَالْمُلُوكِ , وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا يَعْنِي الْخَادِم وَالْمَنْزِل ; وَقَالَهُ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالْحَكَم بْن عُيَيْنَة , وَزَادُوا الزَّوْجَة ; وَكَذَا قَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيمَا يُعْلَم - عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَ لَهُ بَيْت - أَوْ قَالَ مَنْزِل - يَأْوِي إِلَيْهِ وَزَوْجَة وَخَادِم يَخْدُمهُ فَهُوَ مَلِك ) ; ذَكَرَهُ النَّحَّاس , وَيُقَال : مَنْ اِسْتَغْنَى عَنْ غَيْره فَهُوَ مَلِك ; وَهَذَا كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبه مُعَافًى فِي بَدَنه وَلَهُ قُوت يَوْمه فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا ) .



أَيْ أَعْطَاكُمْ



وَالْخِطَاب مِنْ مُوسَى لِقَوْمِهِ فِي قَوْل جُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ ; وَهُوَ وَجْه الْكَلَام . مُجَاهِد : وَالْمُرَاد بِالْإِيتَاءِ الْمَنّ وَالسَّلْوَى وَالْحَجَر وَالْغَمَام , وَقِيلَ : كَثْرَة الْأَنْبِيَاء فِيهِمْ , وَالْآيَات الَّتِي جَاءَتْهُمْ , وَقِيلَ : قُلُوبًا سَلِيمَة مِنْ الْغِلّ وَالْغِشّ , وَقِيلَ : إِحْلَال الْغَنَائِم وَالِانْتِفَاع بِهَا . قُلْت : وَهَذَا الْقَوْل مَرْدُود ; فَإِنَّ الْغَنَائِم لَمْ تَحِلّ لِأَحَدٍ إِلَّا لِهَذِهِ الْأُمَّة عَلَى مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح ; وَسَيَأْتِي بَيَانه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَهَذِهِ الْمَقَالَة مِنْ مُوسَى تَوْطِئَة لِنُفُوسِهِمْ حَتَّى تُعَزَّز وَتَأْخُذ الْأَمْر بِدُخُولِ أَرْض الْجَبَّارِينَ بِقُوَّةٍ , وَتُنْقِذ فِي ذَلِكَ نُفُوذ مَنْ أَعَزَّهُ اللَّه وَرَفَعَ مِنْ شَأْنه , وَمَعْنَى " مِنْ الْعَالَمِينَ " أَيْ عَالَمِي زَمَانِكُمْ ; عَنْ الْحَسَن . وَقَالَ اِبْن جُبَيْر وَأَبُو مَالِك : الْخِطَاب لِأُمَّةِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَهَذَا عُدُول عَنْ ظَاهِر الْكَلَام بِمَا لَا يَحْسُن مِثْله . وَتَظَاهَرَتْ الْأَخْبَار أَنَّ دِمَشْق قَاعِدَة الْجَبَّارِينَ .