صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة المائدة - تفسير القرطبي - الآية 83

سورة المائدة - تفسير القرطبي - الآية 83
وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ﴿٨٣﴾

سورة المائدة تفسير القرطبي

" مِنْ الدَّمْع " أَيْ بِالدَّمْعِ وَهُوَ فِي مَوْضِع الْحَال ; وَكَذَا " يَقُولُونَ " , وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : فَفَاضَتْ دُمُوع الْعَيْن مِنِّي صَبَابَة عَلَى النَّحْر حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مِحْمَلِي وَخَبَر مُسْتَفِيض إِذَا كَثُرَ وَانْتَشَرَ كَفَيْضِ الْمَاء عَنْ الْكَثْرَة , وَهَذِهِ أَحْوَال الْعُلَمَاء يَبْكُونَ وَلَا يُصْعَقُونَ , وَيَسْأَلُونَ وَلَا يَصِيحُونَ , وَيَتَحَازَنُونَ وَلَا يَتَمَوَّتُونَ ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " اللَّه نَزَّلَ أَحْسَن الْحَدِيث كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرّ مِنْهُ جُلُود الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ ثُمَّ تَلِينَ جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إِلَى ذِكْر اللَّه " [ الزُّمَر : 23 ] وَقَالَ : " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبهمْ " . وَفِي الْأَنْفَال يَأْتِي بَيَان هَذَا الْمَعْنَى إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَبَيَّنَ اللَّه سُبْحَانه فِي هَذِهِ الْآيَات أَنَّ أَشَدّ الْكُفَّار تَمَرُّدًا وَعُتُوًّا وَعَدَاوَة لِلْمُسْلِمِينَ الْيَهُود , وَيُضَاهِيهِمْ الْمُشْرِكُونَ , وَبَيَّنَ أَنَّ أَقْرَبهمْ مَوَدَّة النَّصَارَى , وَاللَّه أَعْلَمُ .



" فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ " أَيْ مَعَ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ مِنْ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس " [ الْبَقَرَة : 143 ] عَنْ اِبْن عَبَّاس وَابْن جُرَيْج . وَقَالَ الْحَسَن : الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِالْإِيمَانِ , وَقَالَ أَبُو عَلِيّ : الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِتَصْدِيقِ نَبِيّك وَكِتَابك . وَمَعْنَى " فَاكْتُبْنَا " اِجْعَلْنَا , فَيَكُون بِمَنْزِلَةِ مَا قَدْ كُتِبَ وَدُوِّنَ .