صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة المائدة - تفسير السعدي - الآية 17

سورة المائدة - تفسير السعدي - الآية 17
لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا ۗ وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ﴿١٧﴾

سورة المائدة تفسير السعدي

لما ذكر تعالى أخذ الميثاق على أهل الكتابين, وأنهم لم يقوموا به بل نقضوه - ذكر أقوالهم الشنيعة.
فذكر قول النصارى, القول الذي ما قاله أحد غيرهم, بأن الله هو المسيح ابن مريم.
ووجه شبهتهم, أنه ولد من غير أب, فاعتقدوا فيه هذا الاعتقاد الباطل.
مع أن حواء نظيره, خُلِقَت بلا أم.
وآدم أولى منه, خلق بلا أب ولا أم.
فهلا ادعوا فيهما الإلهية, كما ادعوها في المسيح؟.
فدل على أن قولهم, اتباع هوى من غير برهان ولا شبهة.
فرد الله عليهم, بأدلة عقلية واضحة فقال: " قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا " .
فإذا كان المذكورون, لا امتناع عندهم, يمنعهم لو أراد الله أن يهلكهم, ولا قدرة لهم على ذلك - دل على بطلان إلهية من لا يمتنع من الإهلاك, ولا في قوته شيء من الفكاك.
ومن الأدلة أن " لِلَّهِ " وحده " مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا " يتصرف فيهم بحكمه الكوني والشرعي والجزائي, وهم مملوكون مدبرون.
فهل يليق أن يكون المملوك العبد الفقير, إلها معبودا, غنيا من كل وجه؟ هذا من أعظم المحال.
ولا وجه لاستغرابهم, لخلق المسيح عيسى ابن مريم, من غير أب فإن الله " يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ " إن شاء من أب وأم, كسائر بني آدم, وإن شاء من أب بلا أم, كحواء وإن شاء من أم بلا أب, كعيسى.
وإن شاء من غير أب ولا أم, كآدم.
فنوع خليقته تعالى, بمشيئته النافذة, التي لا يستعصي عليها شيء ولهذا قال: " وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " .