صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة الحديد - تفسير ابن كثير - الآية 28

سورة الحديد - تفسير ابن كثير - الآية 28
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِۦ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًۭا تَمْشُونَ بِهِۦ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ﴿٢٨﴾

سورة الحديد تفسير ابن كثير

قَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ حَمَلَ هَذِهِ الْآيَة عَلَى مُؤْمِنِي أَهْل الْكِتَاب وَأَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الْآيَة الَّتِي فِي الْقَصَص وَكَمَا فِي حَدِيث الشَّعْبِيّ عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ثَلَاثَة يُؤْتَوْنَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ : رَجُل مِنْ أَهْل الْكِتَاب آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانِ وَعَبْد مَمْلُوك أَدَّى حَقّ اللَّه وَحَقّ مَوَالِيه فَلَهُ أَجْرَانِ وَرَجُل أَدَّبَ أَمَته فَأَحْسَن تَأْدِيبهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ " أَخْرَجَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَوَافَقَ اِبْن عَبَّاس عَلَى هَذَا التَّفْسِير الضَّحَّاك وَعُتْبَة بْن أَبِي حَكِيم وَغَيْرهمَا وَهُوَ اِخْتِيَار اِبْن جَرِير وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر لَمَّا اِفْتَخَرَ أَهْل الْكِتَاب بِأَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَة فِي حَقّ هَذِهِ الْأُمَّة " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ" أَيْ ضِعْفَيْنِ " مِنْ رَحْمَته " وَزَادَهُمْ " وَيَجْعَل لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ " يَعْنِي هُدًى يُتَبَصَّر بِهِ مِنْ الْعَمَى وَالْجَهَالَة وَيَغْفِر لَكُمْ فَفَضَّلَهُمْ بِالنُّورِ وَالْمَغْفِرَة رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْهُ وَهَذِهِ الْآيَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّه يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَيَغْفِر لَكُمْ وَاَللَّه ذُو الْفَضْل الْعَظِيم " وَقَالَ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز سَأَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب حَبْرًا مِنْ أَحْبَار يَهُود أَفْضَل مَا ضُعِّفَ لَكُمْ حَسَنَة قَالَ كِفْل ثَلَاثمِائَةِ وَخَمْسِينَ حَسَنَة قَالَ فَحَمِدَ اللَّه عُمَر عَلَى أَنَّهُ أَعْطَانَا كِفْلَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ سَعِيد قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته" قَالَ سَعِيد : وَالْكِفْلَانِ فِي الْجُمُعَة مِثْل ذَلِكَ رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَمِمَّا يُؤَيِّد هَذَا الْقَوْل مَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" مَثَلكُمْ وَمَثَل الْيَهُود وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُل اِسْتَعْمَلَ عُمَّالًا فَقَالَ مَنْ يَعْمَل لِي مِنْ صَلَاة الصُّبْح إِلَى نِصْف النَّهَار عَلَى قِيرَاط قِيرَاط ؟ أَلَا فَعَمِلَتْ الْيَهُود ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَل لِي مِنْ صَلَاة الظُّهْر إِلَى صَلَاة الْعَصْر عَلَى قِيرَاط ؟ قِيرَاط ؟ أَلَا فَعَمِلَتْ النَّصَارَى ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَل لِي مِنْ صَلَاة الْعَصْر إِلَى غُرُوب الشَّمْس عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ ؟ أَلَا فَأَنْتُمْ الَّذِينَ عَمِلْتُمْ فَغَضِبَتْ النَّصَارَى وَالْيَهُود وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَر عَمَلًا وَأَقَلّ عَطَاء قَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْركُمْ شَيْئًا ؟ قَالُوا لَا قَالَ فَإِنَّمَا هُوَ فَضْلِي أُوتِيه مَنْ أَشَاء " قَالَ أَحْمَد وَحَدَّثَنَاهُ مُؤَمِّل عَنْ سُفْيَان عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر نَحْو حَدِيث نَافِع عَنْهُ اِنْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيّ فَرَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب عَنْ حَمَّاد عَنْ نَافِع بِهِ وَعَنْ قُتَيْبَة عَنْ اللَّيْث عَنْ نَافِع بِمِثْلِهِ وَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَلَاء حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ يَزِيد عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَثَل الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُل اِسْتَعْمَلَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْل عَلَى أَجْر مَعْلُوم فَعَمِلُوا إِلَى نِصْف النَّهَار فَقَالُوا لَا حَاجَة لَنَا فِي أَجْرك الَّذِي شَرَطْت لَنَا وَمَا عَمِلْنَا بَاطِل فَقَالَ لَهُمْ لَا تَفْعَلُوا أَكْمِلُوا بَقِيَّة عَمَلكُمْ وَخُذُوا أَجْركُمْ كَامِلًا فَأَبَوْا وَتَرَكُوا وَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ بَعْدهمْ فَقَالَ أَكْمِلُوا بَقِيَّة يَوْمكُمْ وَلَكُمْ الَّذِي شَرَطْت لَهُمْ مِنْ الْأَجْر فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِين صَلَّوْا الْعَصْر قَالُوا مَا عَمِلْنَا بَاطِل وَلَك الْأَجْر الَّذِي جَعَلْت لَنَا فِيهِ فَقَالَ أَكْمِلُوا بَقِيَّة عَمَلكُمْ فَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْ النَّهَار يَسِيرًا فَأَبَوْا فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّة يَوْمهمْ فَعَمِلُوا بَقِيَّة يَوْمهمْ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس فَاسْتَكْمَلُوا أَجْر الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فَذَلِكَ مَثَلهمْ وَمَثَل مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّور" اِنْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ .