صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة الأنعام - تفسير الطبري - الآية 133

سورة الأنعام - تفسير الطبري - الآية 133
وَرَبُّكَ ٱلْغَنِىُّ ذُو ٱلرَّحْمَةِ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنۢ بَعْدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ ءَاخَرِينَ ﴿١٣٣﴾

سورة الأنعام تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَرَبُّك الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَرَبُّك يَا مُحَمَّد الَّذِي أَمَرَ عِبَاده بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ وَأَثَابَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَعَاقَبَهُمْ عَلَى الْمَعْصِيَة , الْغَنِيُّ عَنْ عِبَادِهِ , الَّذِينَ أَمَرَهُمْ بِمَا أَمَرَ وَنَهَاهُمْ عَمَّا نَهَى , وَعَنْ أَعْمَالِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ , وَهُمْ الْمُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ , لِأَنَّهُ بِيَدِهِ حَيَاتُهُمْ وَمَمَاتُهُمْ وَأَرْزَاقُهُمْ وَأَقْوَاتُهُمْ وَنَفْعُهُمْ وَضَرُّهُمْ , يَقُول عَزَّ ذِكْره : فَلَمْ أَخْلُقْهُمْ يَا مُحَمَّد وَلَمْ آمُرْهُمْ بِمَا أَمَرْتهمْ بِهِ وَأَنْهَهُمْ عَمَّا نَهَيْتهمْ عَنْهُ , لِحَاجَةٍ لِي إِلَيْهِمْ وَلَا إِلَى أَعْمَالِهِمْ , وَلَكِنْ لِأَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِي وَأُثِيبَهُمْ عَلَى إِحْسَانِهِمْ إِنْ أَحْسَنُوا , فَإِنِّي ذُو الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ . وَأَمَّا قَوْله : { إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ } فَإِنَّهُ يَقُول : إِنْ يَشَأْ رَبُّك يَا مُحَمَّد الَّذِي خَلَقَ خَلْقَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِمْ وَإِلَى طَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ { يُذْهِبْكُمْ } يَقُول : يُهْلِك خَلْقَهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ مِنْ وَلَدِ آدَم { وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ } يَقُول : وَيَأْتِ بِخَلْقٍ غَيْرِكُمْ , وَأُمَمٍ سِوَاكُمْ يَخْلُفُونَكُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِكُمْ , يَعْنِي : مِنْ بَعْدِ فَنَائِكُمْ وَهَلَاكِكُمْ . { كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ } كَمَا أَحَدَثكُمْ وَابْتَدَعَكُمْ مِنْ بَعْد خَلْق آخَرِينَ كَانُوا قَبْلكُمْ . وَمَعْنَى " مِنْ " فِي هَذَا الْمَوْضِع : التَّعْقِيب , كَمَا يُقَال فِي الْكَلَام أَعْطَيْتُك مِنْ دِينَارك ثَوْبًا , بِمَعْنَى : مَكَان الدِّينَار ثَوْبًا , لَا أَنَّ الثَّوْب مِنْ الدِّينَار بَعْض , كَذَلِكَ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِقَوْلِهِ : { كَمَا أَنْشَأَكُمْ } لَمْ يُرَدْ بِإِخْبَارِهِمْ هَذَا الْخَبَر أَنَّهُمْ أُنْشِئُوا مِنْ أَصْلَاب قَوْم آخَرِينَ , وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُمْ أُنْشِئُوا مَكَان خَلْق خَلْف قَوْم آخَرِينَ قَدْ هَلَكُوا قَبْلهمْ . وَالذُّرِّيَّة مِنْ قَوْل الْقَائِل : ذَرَأَ اللَّه الْخَلْق , بِمَعْنَى خَلَقَهُمْ فَهُوَ يَذَرُهُمْ , ثُمَّ تُرِكَ الْهَمْزَة فَقِيلَ : ذَرَا اللَّه , ثُمَّ أَخْرَجَ الْفُعِّيلَة بِغَيْرِ هَمْزٍ عَلَى مِثَال الْعُلِّيَّة . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْض الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " مِنْ ذَرِيئَة قَوْم آخَرِينَ " عَلَى مِثَال فَعِيلَة . وَعَنْ آخَر أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " وَمِنْ ذُرْيَة " عَلَى مِثَال عُلْيَة . وَالْقِرَاءَة الَّتِي عَلَيْهَا الْقُرَّاء فِي الْأَمْصَار : { ذُرِّيَّة } بِضَمِّ الذَّال وَتَشْدِيد الْيَاء عَلَى مِثَال عُلِّيَّة . وَقَدْ بَيَّنَّا اِشْتِقَاق ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته هَهُنَا . وَأَصْل الْإِنْشَاء : الْإِحْدَاث , يُقَال : قَدْ أَنْشَأَ فُلَان يُحْدِث الْقَوْم , بِمَعْنَى : اِبْتَدَأَ وَأَخَذَ فِيهِ .