صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة الأنعام - تفسير القرطبي - الآية 42

سورة الأنعام - تفسير القرطبي - الآية 42
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٍۢ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَٰهُم بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴿٤٢﴾

سورة الأنعام تفسير القرطبي

الْآيَة تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِيهِ إِضْمَار ; أَيْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَم مِنْ قَبْلك رُسُلًا وَفِيهِ إِضْمَار آخَر يَدُلّ عَلَيْهِ الظَّاهِر ; تَقْدِيره : فَكَذَّبُوا



وَهَذِهِ الْآيَة مُتَّصِلَة بِمَا قَبْل اِتِّصَال الْحَال بِحَالِ قَرِيبَة مِنْهَا ; وَذَلِكَ أَنَّ هَؤُلَاءِ سَلَكُوا فِي مُخَالَفَة نَبِيّهمْ مَسْلَك مَنْ كَانَ قَبْلهمْ فِي مُخَالَفَة أَنْبِيَائِهِمْ , فَكَانُوا بِعَرَضِ أَنْ يَنْزِل بِهِمْ مِنْ الْبَلَاء مَا نَزَلَ بِمَنْ كَانَ قَبْلهمْ .



بِالْمَصَائِبِ فِي الْأَمْوَال



فِي الْأَبَدَانِ ; هَذَا قَوْل الْأَكْثَر , وَقَدْ يُوضَع كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مَوْضِع الْآخَر ; وَيُؤَدِّب اللَّه عِبَاده بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاء وَبِمَا شَاءَ " لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل " [ الْأَنْبِيَاء : 23 ] . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : اِسْتَدَلَّ الْعِبَاد فِي تَأْدِيب أَنْفُسهمْ بِالْبَأْسَاءِ فِي تَفْرِيق الْأَمْوَال , وَالضَّرَّاء فِي الْحَمْل عَلَى الْأَبَدَانِ بِالْجُوعِ وَالْعُرْي بِهَذِهِ الْآيَة . قُلْت : هَذِهِ جَهَالَة مِمَّنْ فَعَلَهَا وَجَعَلَ هَذِهِ الْآيَة أَصْلًا لَهَا ; هَذِهِ عُقُوبَة مِنْ اللَّه لِمَنْ شَاءَ مِنْ عِبَاده يَمْتَحِنهُمْ بِهَا , وَلَا يَجُوز لَنَا أَنْ نَمْتَحِن أَنْفُسنَا وَنُكَافِئهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا ; فَإِنَّهَا الْمَطِيَّة الَّتِي نَبْلُغ عَلَيْهَا دَار الْكَرَامَة , وَنَفُوز بِهَا مِنْ أَهْوَال يَوْم الْقِيَامَة ; وَفِي التَّنْزِيل : " يَا أَيّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالِحًا " [ الْمُؤْمِنُونَ : 51 ] وَقَالَ : " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ " [ الْبَقَرَة : 267 ] . " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ " [ الْبَقَرَة : 172 ] فَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا خَاطَبَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ; وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه يَأْكُلُونَ الطَّيِّبَات وَيَلْبَسُونَ أَحْسَن الثِّيَاب وَيَتَجَمَّلُونَ بِهَا ; وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ بَعْدهمْ إِلَى هَلُمَّ جَرَّا , عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي " الْمَائِدَة " وَسَيَأْتِي فِي " الْأَعْرَاف " مِنْ حُكْم اللِّبَاس وَغَيْره وَلَوْ كَانَ كَمَا زَعَمُوا وَاسْتَدَلُّوا لَمَّا كَانَ فِي اِمْتِنَان اللَّه تَعَالَى بِالزُّرُوعِ وَالْجَنَّات وَجَمِيع الثِّمَار وَالنَّبَات وَالْأَنْعَام الَّتِي سَخَّرَهَا وَأَبَاحَ لَنَا أَكْلهَا وَشُرْبهَا أَلْبَانهَا وَالدِّفْء بِأَصْوَافِهَا - إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا اِمْتَنَّ بِهِ - كَبِير فَائِدَة , فَلَوْ كَانَ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِيهِ الْفَضْل لَكَانَ أَوْلَى بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ التَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاء , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِر " الْبَقَرَة " بَيَان فَضْل الْمَال وَمَنْفَعَته وَالرَّدّ عَلَى مَنْ أَبَى مِنْ جَمْعه وَقَدْ نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوِصَال مَخَافَة الضَّعْف عَلَى الْأَبَدَانِ , وَنَهَى عَنْ إِضَاعَة الْمَال رَدًّا عَلَى الْأَغْنِيَاء الْجُهَّال .



أَيْ يَدْعُونَ وَيُذِلُّونَ , مَأْخُوذ مِنْ الضَّرَاعَة وَهِيَ الذِّلَّة ; يُقَال : ضَرَعَ فَهُوَ ضَارِع .