صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة التحريم - تفسير ابن كثير - الآية 4

سورة التحريم - تفسير ابن كثير - الآية 4
إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوْلَىٰهُ وَجِبْرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ﴿٤﴾

سورة التحريم تفسير ابن كثير

قَالَ اللَّه تَعَالَى " إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبكُمَا " حَتَّى حَجَّ عُمَر وَحَجَجْت مَعَهُ فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيق عَدَلَ عُمَر وَعَدَلْت مَعَهُ بِالْإِدَاوَةِ فَتَبَرَّزَ ثُمَّ أَتَانِي فَسَكَبْت عَلَى يَدَيْهِ فَتَوَضَّأَ فَقُلْت يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ مَنْ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّتَانِ قَالَ اللَّه تَعَالَى " إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا" فَقَالَ عُمَر : وَاعَجَبًا لَك يَا اِبْن عَبَّاس قَالَ الزُّهْرِيّ : كَرِهَ وَاَللَّهِ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَكْتُمْهُ قَالَ هِيَ عَائِشَة وَحَفْصَة قَالَ ثُمَّ أَخَذَ يَسُوق الْحَدِيث قَالَ : كُنَّا مَعْشَر قُرَيْش قَوْمًا نَغْلِب النِّسَاء فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَة وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ : قَالَ وَكَانَ مَنْزِلِي فِي دَار أُمَيَّة بْن زَيْد بِالْعَوَالِي قَالَ فَغَضِبْت يَوْمًا عَلَى اِمْرَأَتِي فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي فَأَنْكَرْت أَنْ تُرَاجِعَنِي فَقَالَتْ مَا تُنْكِر أَنْ أُرَاجِعَك ؟ فَوَاَللَّهِ إِنَّ أَزْوَاج رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْم إِلَى اللَّيْل قَالَ فَانْطَلَقْت فَدَخَلْت عَلَى حَفْصَة فَقُلْت أَتُرَاجِعِينَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ نَعَمْ . قُلْت : وَتَهْجُرهُ إِحْدَاكُنَّ الْيَوْم إِلَى اللَّيْل ؟ قَالَتْ نَعَمْ قُلْت قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَ أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَب اللَّه عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُوله فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ لَا تُرَاجِعِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَسْأَلِيهِ شَيْئًا وَسَلِينِي مِنْ مَالِي مَا بَدَا لَك وَلَا يَغُرَّنَّكِ إِنْ كَانَتْ جَارَتك هِيَ أَوْسَمَ - أَيْ أَجْمَل - وَأَحَبَّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكِ يُرِيد عَائِشَة قَالَ - وَكَانَ لِي جَارٌ مِنْ الْأَنْصَار وَكُنَّا نَتَنَاوَب النُّزُول إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزِل يَوْمًا وَأَنْزِل يَوْمًا فَيَأْتِينِي بِخَبَرِ الْوَحْي وَغَيْره وَآتِيه بِمِثْلِ ذَلِكَ وَقَالَ وَكُنَّا نَتَحَدَّث أَنَّ غَسَّان تُنْعِل الْخَيْل لِتَغْزُونَا فَنَزَلَ صَاحِبِي يَوْمًا ثُمَّ أَتَى عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي ثُمَّ نَادَانِي فَخَرَجْت إِلَيْهِ فَقَالَ حَدَثَ أَمْر عَظِيم فَقُلْت وَمَا ذَاكَ أَجَاءَتْ غَسَّان ؟ قَالَ لَا بَلْ أَعْظَم مِنْ ذَلِكَ وَأَطْوَل طَلَّقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ فَقُلْت قَدْ خَابَتْ حَفْصَة وَخَسِرَتْ قَدْ كُنْت أَظُنّ هَذَا كَائِنًا حَتَّى إِذَا صَلَّيْت الصُّبْح شَدَدْت عَلَيَّ ثِيَابِي ثُمَّ نَزَلْت فَدَخَلْت عَلَى حَفْصَة وَهِيَ تَبْكِي فَقُلْت أَطَلَّقَكُنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ لَا أَدْرِي هَا هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي هَذِهِ الْمَشْرُبَة فَأَتَيْت غُلَامًا لَهُ أَسْوَد فَقُلْت اِسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ فَدَخَلَ الْغُلَام ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ لَهُ فَصَمَتَ فَانْطَلَقْت حَتَّى أَتَيْت الْمِنْبَر فَإِذَا عِنْده رَهْط جُلُوس يَبْكِي بَعْضهمْ فَجَلَسْت عِنْده قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِد فَأَتَيْت الْغُلَام فَقُلْت : اِسْتَأْذِنْ لِعُمَر فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُك لَهُ فَصَمَتَ فَخَرَجْت فَجَلَسْت إِلَى الْمِنْبَر ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِد فَأَتَيْت الْغُلَام فَقُلْت اِسْتَأْذِنْ لِعُمَر فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ : قَدْ ذَكَرْتُك لَهُ فَصَمَتَ فَوَلَّيْت مُدْبِرًا فَإِذَا الْغُلَام يَدْعُونِي فَقَالَ اُدْخُلْ قَدْ أَذِنَ لَك فَدَخَلْت فَسَلَّمْت عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ مُتَّكِئ عَلَى رِمَال حَصِير - قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : وَحَدَّثَنَاهُ يَعْقُوب فِي حَدِيث صَالِح قَالَ رِمَال حَصِير - وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبه فَقُلْت : أَطَلَّقْت يَا رَسُول اللَّه نِسَاءَك ؟ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَقَالَ " لَا " فَقُلْت اللَّه أَكْبَر وَلَوْ رَأَيْتنَا يَا رَسُول اللَّه وَكُنَّا مَعْشَر قُرَيْش قَوْمًا نَغْلِب النِّسَاء فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَة وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ فَغَضِبْت عَلَى اِمْرَأَتِي يَوْمًا فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعنِي فَأَنْكَرْت أَنْ تُرَاجِعَنِي فَقَالَتْ مَا تُنْكِر أَنْ أُرَاجِعَك ؟ فَوَاَللَّهِ إِنَّ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْم إِلَى اللَّيْل فَقُلْت قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَتْ أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَب اللَّه عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُوله فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ فَتَبَسَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه قَدْ دَخَلْت عَلَى حَفْصَة فَقُلْت لَا يَغُرَّنَّكِ إِنْ كَانَتْ جَارَتك هِيَ أَوْسَم أَوْ أَحَبّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكِ فَتَبَسَّمَ أُخْرَى فَقُلْت أَسْتَأْنِس يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ" نَعَمْ " فَجَلَسْت فَرَفَعْت رَأْسِي فِي الْبَيْت فَوَاَللَّهِ مَا رَأَيْت فِي الْبَيْت شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَر إِلَّا أُهَبًا مُقَامَة فَقُلْت اُدْعُ اللَّه يَا رَسُول اللَّه أَنْ يُوَسِّع عَلَى أُمَّتك فَقَدْ وَسَّعَ عَلَى فَارِس وَالرُّوم وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّه فَاسْتَوَى جَالِسًا وَقَالَ " أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا اِبْن الْخَطَّاب ؟ أُولَئِكَ قَوْم عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا" فَقُلْت اِسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُول اللَّه وَكَانَ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُل عَلَيْهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّة مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حَتَّى عَاتَبَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ طُرُق عَنْ الزُّهْرِيّ بِهِ وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : مَكَثْت سَنَة أُرِيد أَنْ أَسْأَل عُمَر بْن الْخَطَّاب عَنْ آيَة فَمَا أَسْتَطِيع أَنْ أَسْأَلهُ هَيْبَة لَهُ حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْت مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيق عَدَلَ إِلَى الْأَرَاك لِحَاجَةٍ لَهُ قَالَ فَوَقَفْت حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ سِرْت مَعَهُ فَقُلْت يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ مَنْ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ هَذَا لَفْظ الْبُخَارِيّ وَلِمُسْلِمٍ مَنْ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ " قَالَ عَائِشَة وَحَفْصَة ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيث بِطُولِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ اِخْتَصَرَهُ . وَقَالَ مُسْلِم أَيْضًا حَدَّثَنِي زُهَيْر بْن حَرْب حَدَّثَنَا عُمَر بْن يُونُس الْحَنَفِيّ ثَنَا عِكْرِمَة بْن عَمَّار عَنْ سِمَاك بْن الْوَلِيد أَبِي زُمَيْل حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس حَدَّثَنِي عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ : لَمَّا اِعْتَزَلَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ دَخَلْت الْمَسْجِد فَإِذَا النَّاس يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى وَيَقُولُونَ طَلَّقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ وَذَلِكَ قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِالْحِجَابِ فَقُلْت لَأَعْلَمَنَّ ذَلِكَ الْيَوْم فَذَكَرَ الْحَدِيث فِي دُخُوله عَلَى عَائِشَة وَحَفْصَة وَوَعْظه إِيَّاهُمَا إِلَى أَنْ قَالَ فَدَخَلْت فَإِذَا أَنَا بِرَبَاحٍ غُلَامِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُسْكُفَّة الْمَشْرُبَة فَنَادَيْت فَقُلْت يَا رَبَاح اِسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْو مَا تَقَدَّمَ - إِلَى أَنْ قَالَ - فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه مَا يَشُقّ عَلَيْك مِنْ أَمْر النِّسَاء فَإِنْ كُنْت طَلَّقْتهنَّ فَإِنَّ اللَّه مَعَك وَمَلَائِكَته وَجِبْرِيل وَمِيكَال وَأَنَا وَأَبُو بَكْر وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَك وَقَلَّمَا تَكَلَّمْت - وَأَحْمَد اللَّه - بِكَلَامٍ إِلَّا رَجَوْت أَنْ يَكُون اللَّه يُصَدِّق قَوْلِي .