صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة الأعراف - تفسير ابن كثير - الآية 163

سورة الأعراف - تفسير ابن كثير - الآية 163
وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًۭا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ﴿١٦٣﴾

سورة الأعراف تفسير ابن كثير

هَذَا السِّيَاق هُوَ بَسْط لِقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذِينَ اِعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْت " الْآيَة . يَقُول تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ " وَاسْأَلْهُمْ " أَيْ وَاسْأَلْ هَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ بِحَضْرَتِك عَنْ قِصَّة أَصْحَابهمْ الَّذِينَ خَالَفُوا أَمْر اللَّه فَفَاجَأَتْهُمْ نِقْمَته عَلَى صَنِيعهمْ وَاعْتِدَائِهِمْ وَاحْتِيَالهمْ فِي الْمُخَالَفَة وَحَذَّرَ هَؤُلَاءِ مِنْ كِتْمَان صِفَتك الَّتِي يَجِدُونَهَا فِي كُتُبهمْ لِئَلَّا يَحِلّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِإِخْوَانِهِمْ وَسَلَفهمْ وَهَذِهِ الْقَرْيَة هِيَ أَيْلَة وَهِيَ عَلَى شَاطِئ بَحْر الْقُلْزُم قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ دَاوُدَ بْن الْحُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَة الْبَحْر " قَالَ هِيَ قَرْيَة يُقَال لَهَا أَيْلَة بَيْن مَدْيَن وَالطُّور وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن كَثِير الْقَارِي سَمِعْنَا أَنَّهَا أَيْلَة وَقِيلَ هِيَ مَدْيَن وَهُوَ رِوَايَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ اِبْن زَيْد هِيَ قَرْيَة يُقَال لَهَا مَعْتَا بَيْن مَدْيَن وَعَيْنُونَا وَقَوْله " إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْت" أَيْ يَعْتَدُونَ فِيهِ وَمُخَالِفُونَ أَمْر اللَّه فِيهِ لَهُمْ بِالْوَصَاةِ بِهِ إِذْ ذَاكَ " إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانهمْ يَوْم سَبْتهمْ شُرَّعًا " قَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْ ظَاهِرَة عَلَى الْمَاء وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس ظَاهِرَة مِنْ كُلّ مَكَان قَالَ اِبْن جَرِير وَقَوْله " وَيَوْم لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ " أَيْ نَخْتَبِرهُمْ بِإِظْهَارِ السَّمَك لَهُمْ عَلَى ظَهْر الْمَاء فِي الْيَوْم الْمُحَرَّم عَلَيْهِمْ صَيْده وَإِخْفَائِهَا عَنْهُمْ فِي الْيَوْم الْحَلَال لَهُمْ صَيْده " كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ" نَخْتَبِرهُمْ " بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ " يَقُول بِفِسْقِهِمْ عَنْ طَاعَة اللَّه وَخُرُوجهمْ عَنْهَا وَهَؤُلَاءِ قَوْم اِحْتَالُوا عَلَى اِنْتَهَاك مَحَارِم اللَّه بِمَا تَعَاطَوْا مِنْ الْأَسْبَاب الظَّاهِرَة الَّتِي مَعْنَاهَا فِي الْبَاطِن تَعَاطِي الْحَرَام وَقَدْ قَالَ الْفَقِيه الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه بْن بَطَّة رَحِمَهُ اللَّه حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَلْم حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح الزَّعْفَرَانِيّ حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا تَرْتَكِبُوا مَا اِرْتَكَبَتْ الْيَهُود فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِم اللَّه بِأَدْنَى الْحِيَل " وَهَذَا إِسْنَاد جَيِّد فَإِنَّ أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَلْم هَذَا ذَكَرَهُ الْخَطِيب فِي تَارِيخه وَوَثَّقَهُ وَبَاقِي رِجَاله مَشْهُورُونَ ثِقَات وَيُصَحِّح التِّرْمِذِيّ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَاد كَثِيرًا .